توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خذوه درسا من الفلبين

  مصر اليوم -

خذوه درسا من الفلبين

سليمان جودة
هل يمكن أن يأتى يوم تعود فيه سوزان مبارك إلى الحياة العامة، وتشتغل بالسياسة، وترشح نفسها فى البرلمان، وتكسب، وتصبح بالفعل عضواً فيه؟!.. وهل يمكن أن يحدث هذا بالصورة نفسها مع جمال وعلاء مبارك؟! قد يبدو السؤال غريباً فى نظر بعضنا، وقد يبدو مجرد طرحه مرفوضاً، من جانب بعضنا الآخر، وقد يرحب به آخرون، ولا يرون فيه شيئاً، بل يرونه مطلوباً. وفى كل الأحوال، فإن الذى أغرانى بطرح سؤال من هذا النوع أنى حين كنت فى الفلبين، الأسبوع الماضى، عرفت أن حكاية كهذه حصلت مع إيميلدا ماركوس، أرملة ديكتاتور الفلبين الراحل، وحصلت الحكاية مع ابنيها أيضاً، وصار الثلاثة أعضاء منتخبين فى برلمان بلدهم، بعد أن كان الشعب الفلبينى قد ثار عليهم عام 1986 فلاذوا بالفرار وقتها، وهربوا إلى الخارج، أمام ثورة الشعب الذى أنهى بثورته 20 عاماً من القبضة الحديدية، كان ماركوس قد حكم بها على مدى عقدين من الزمان! سألت أكثر من شخص فى العاصمة مانيلا عن السبب الذى جعل أبناء الفلبين يثورون على «ماركوس»، وأسرته، ثم ينتخبون أفراد الأسرة ذاتها، فى برلمانهم بعدها بسنوات، وكان التفسير أن القصة هنا لها سببان أساسيان: السبب الأول أن الثورة مضى عليها 26 عاماً، وبالتالى، فإن الجيل الذى ثار ليس هو الجيل الذى انتخب، وبمعنى آخر، فإن جيلاً آخر قد نشأ، وهو جيل لم يكن قد عايش ديكتاتورية ماركوس، ولا فساده، ولذلك لم يجد حرجاً فى انتخاب الزوجة وابنيها، ولم يجد مانعاً فى أن يكونوا موجودين فى بلدهم، وأن يخدموه بالطريقة التى يحبونها، ماداموا سوف يلتزمون بقواعد وأصول ما بعد «ماركوس»! وأما السبب الثانى ـ وهو فى ظنى الأهم ـ فهو أن الدولة الفلبينية بوجه عام قد تسامحت بشكل أو بآخر مع عصر ماركوس بأعوامه العشرين، وتبين لها أن عصراً جديداً فى أى بلد، وليس فى الفلبين وحدها، لا يمكن أن يقوم على قطيعة كاملة مع عصر آخر مضى، لأن هذا العصر الذى انقضى لا يمكن أن يكون خيراً كله، ويستحيل أن يكون شراً كله بحكم طبائع الأمور، ولذلك فكل ما هو مطلوب أن يتم البناء فى العصر الجديد على ما تم بناؤه من قبل أياً كان حجمه، و أن يكون كل ما كان سيئاً فيه بمثابة الدرس الذى يجعلنا لا نكرره من جديد، ولا نقع فيه مرة ثانية، وهكذا يستفيد جيل لاحق من جيل سابق، وهكذا أيضاً تعرف الشعوب فكرة التراكم فى حياتها عهداً بعد عهد. فإذا أسقطنا ما حدث عندهم فى هذا الإطار على ما حدث عندنا، ولايزال يحدث، فسوف يتضح لنا أن جزءاً كبيراً من عدم الاستقرار الذى يعرفه واقعنا هذه الأيام إنما يرجع إلى أن الإخوان المسلمين لا يريدون فقط استبعاد الذين عملوا بالسياسة فى عصر مبارك، ولكنهم يريدون أيضاً تهميش كل ما عداهم من القوى السياسية الفاعلة فى الحياة العامة، وهو مسلك لا يمكن أن نعرف الاستقرار فى ظله، ولا يمكن أن يستقيم أمر الحكم فى أيامنا هذه ما لم يكن كل الذين سبقوا وغيرهم شركاء حقيقيين فى القرار، خصوصاً أبناء العصر الماضى، ماداموا غير متورطين فى جرائم، ومادام القانون قد برأهم من كل ما قد يكون موضع إدانة فى نظر الرأى العام. خذوه درساً من الفلبين، فى أقصى جنوب شرق آسيا، ولا تكونوا على قطيعة مع عصر، ولا مع نظام حاكم سبق، واختصروا الوقت الذى قطعوه فى مانيلا فى هذا الطريق، مادام ذلك فى صالح الوطن. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خذوه درسا من الفلبين خذوه درسا من الفلبين



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt