توقيت القاهرة المحلي 16:10:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس موقفا ضد قطر

  مصر اليوم -

ليس موقفا ضد قطر

سليمان جودة

بما أن منطقة القناة تزداد سخونة، هذه الأيام، وبما أن قرار الدكتور مرسى بإخضاعها لحالة الطوارئ، قد أدى إلى عكس ما هو مطلوب منه، فإن السؤال البديهى لابد أن يكون عن مستقبل الاستثمار فيها. وحين تأتى سيرة الاستثمار فى هذه المنطقة، خصوصاً حول القناة نفسها، فلابد أيضاً أن يثور سؤال عما إذا كانت قطر سوف تحتكر الاستثمار هناك، أم أن أى مستثمر آخر، أياً كان هو، مسموح له بأن يعمل، جنباً إلى جنب، مع المستثمر القطرى؟! إننى لست ضد أن تستثمر قطر أموالها فى المكان الذى تحبه فى مصر، ولكن بشرط أن يكون ما هو متاح لها متاحاً لغيرها بالدرجة نفسها، وأن تكون الفرصة أمامها، كمستثمر، مساوية للفرصة الممنوحة لأى مستثمر آخر يرغب فى العمل، فالمستثمر فى النهاية، سواء كان قطرياً، أو منتمياً إلى أى جنسية أخرى، لن يأخذ استثماراته على كتفه ويرحل، ولن يستطيع أن يحمل الأرض التى يستثمر فوقها عندنا، ثم يخرج بها من المطار.. لن يحدث.. وبالتالى فالمخاوف التى تثار من وقت لآخر، فى هذا الاتجاه تحديداً، أظن أن فيها شيئاً من المبالغة! ولكن هذا شىء.. وكون أن يقال إن قطر جاءت إلينا بخريطة استثمار جاهزة فى دماغها شىء آخر تماماً، لأن المفترض فى مثل حالتنا، أن تكون لدى الدولة خريطة جاهزة مسبقاً، بالمواقع التى تدعو المستثمرين الأجانب أو العرب إلى العمل فيها، وأن تكون هذه الخريطة معلنة على الجميع ومتاحة للكل، ومتيسرة للجميع، وألا يستأثر بها مستثمر، دون آخر، وأن يفوز أى واحد من المستثمرين بأى موقع، فى النور، لا فى الظلام! والحاصل الآن، أن الذين يقاومون الاستثمار القطرى فى البلد، أو يستشعرون القلق إزاءه، لا يفعلون ذلك، لأنهم على موقف مسبق ضد قطر، ولا لأنهم يكرهونها كدولة، ولا حتى لأن عندهم ملاحظات موضوعية على طبيعة دورها فى المنطقة، ولا.. ولا.. إلى آخره، وإنما لأن هؤلاء المقاومين القلقين يشعرون بأن الدولة القطرية، كمستثمر، قد فردت خريطة مصر أمامها، ثم أشارت للحكومة المصرية إلى مواقع بعينها، واختارتها لتستثمر فيها، فلم يكن أمام حكومتنا إلا أن ردت وقالت: على بركة الله! هناك شعور عام لدى المصريين، بأن هذا قد حدث، وهو شعور مشروع، كما أنه يصادف فى سياق الأحداث اليومية ما يدعمه، ولذلك، فإن هذا إذا كان صحيحاً، فلابد للحكومة المصرية أن تراجع نفسها بسرعة، وأن تفهم أن المستثمر الأجنبى فى أى بلد فى العالم، لا يختار مواقع عمله، بمثل هذه الطريقة، وإنما حكومة البلد هى التى تعلن أن عندها مواقع كيت وكيت، للاستثمار، وأن هذه المواقع ليست حكراً على أحد، وأن من يريد أن يستثمر فيها، فإن عليه أن يتقدم، وسوف يكون صاحب العرض الأفضل لنا هو الفائز، وسوف تكون هناك مقارنة بين العروض، وسوف لا تسمح الحكومة بأن يتسرب إحساس لدى أى مستثمر بأن هناك تمييزاً، من أى نوع، بين واحد وآخر.. وهكذا.. وهكذا! ما يقال الآن، عن أن قطر اختارت أن تضع فلوسها فى مشروع «محور القناة» تحديداً، وفى منطقة حول المطار، ثم فى أخرى فى الساحل الشمالى، يجب أن يخرج حوله توضيح للناس، ويقول لهم بشفافية كاملة، ما إذا كانت مثل هذه المواقع المتميزة للغاية، قد أتيحت لكل مستثمر جاد، مثله مثل المستثمر القطرى، أم أن هذا الأخير قد حصل عليها بالأمر المباشر هكذا، بما يفتح الباب واسعاً الآن، وفى المستقبل، للقيل والقال! راجعوا أنفسكم سريعاً، ولا تكرروا ما حدث فى آخر سنوات مبارك، عندما كانت مناطق بعينها، يجرى إعطاؤها لمستثمرين بعينهم، فانتهى هذا كله بثورة، أعادت الأمور فى هذا الملف إلى مسارها.. أو هكذا نفترض! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس موقفا ضد قطر ليس موقفا ضد قطر



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt