توقيت القاهرة المحلي 16:10:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو كلفنى الوزير عابدين

  مصر اليوم -

لو كلفنى الوزير عابدين

سليمان جودة

لا أنكر أنى قد حزنت، حين علمت أن المهندس نجيب ساويرس قد رفض منصب محافظ القاهرة، واعتذر للواء أحمد زكى عابدين، وزير التنمية المحلية السابق، الذى كان قد عرض عليه المنصب! حزنت لأنى على ثقة من أن المهندس نجيب كان قادراً على أن يصلح من «حال العاصمة المايل» لو أراد، ولا أعرف كيف استطاع هو أن يقاوم إغراءات النجاح التى كانت تنتظره، لو كان قد قرر قبول العرض! صحيح أنه كان قد كتب مقالاً فى «المصرى اليوم»، أمس الأول، شرح فيه أسباب رفضه واعتذاره، وصحيح أنه، كما هو واضح من مقاله، قد رفض لأسباب يراها وتخصه، إلا أننى أقول هذا كله، وفى ذهنى تجربة «أردوجان» الذى كان محافظاً لإسطنبول، واستطاع أن ينقلها من حال إلى حال، واكتسب، بما أنجزه فيها، ثقة وشعبية، وكانت هذه المدينة العريقة طريقاً مفتوحاً أمامه إلى ما هو فيه الآن، على رأس حكومة بلده! فى كل الأحوال، اعتذر «ساويرس» وانتهى الأمر، لكنى أتصور الموضوع من زاوية أخرى، وأتصور الآن أنى كنت فى مكانه، وأن العرض الذى جاءه، قد جاءنى من الوزير المحترم أحمد زكى عابدين، ثم أسأل نفسى، عندئذ: ماذا سوف أفعل فى العاصمة؟! أتخيل، والحال كذلك، أن أبدأ بالمرور فيها، فنصف وقت أهلها ضائع فى الانتظار فى الشوارع، والنصف الآخر ضائع خوفاً من النزول من بيوتهم إلى مشاويرهم، ولذلك فالمرور فى هذه العاصمة هو نقطة البداية، وأتخيل أيضاً أنى سوف أستعين، عندئذ، بالمهندس ممدوح حمزة، الذى انقطع صوته من طول كلامه عن حل جاهز يملكه للمرور فى القاهرة، دون جدوى، ولابد أن عدة جلسات يتطلع خلالها محافظ القاهرة إلى شوارعها، ومحاورها، وتقاطعاتها، وميادينها، كفيلة بالوصول إلى حل، يضعه الخبراء، وأصحاب العقول، والمعنيون، وحدهم وليس غيرهم. بعدها.. سوف أتكئ على طريقة الدكتور يوسف والى، أعاده الله من غربته، عندما كان قد قرر فى وزارة الزراعة إعطاء مهلة ثلاث سنوات للمالك والمستأجر فى الأرض الزراعية، بحيث يفض الطرفان، عند نهايتها، علاقتهما حول أى قطعة أرض تربطهما، ويبدأ كل واحد منهما، بعدها، علاقة حرة مع الآخر، فيما يتصل بزراعة الأرض! قرار من هذا النوع سوف أتخذه، فيما يخص المالك والمستأجر فى الشقق السكنية القديمة فى العاصمة، وسوف تكون السنوات الثلاث فترة كافية جداً، لأن يدبر كل طرف منهما حاله، ويتهيأ لعلاقة من نوع جديد، فى مسألة الشقق التى لايزال مستأجروها يدفعون خمسة جنيهات إيجاراً لملاكها، ونحن فى عام 2013! وبعد ذلك، سوف يكون هناك قرار ثالث، يتعلق بالشقق السكنية التى يجرى استغلالها لأغراض إدارية، وسوف ينص القرار على أن كل صاحب شقة سكنية يتم استغلالها لغرض إدارى، سوف تكون أمامه مهلة ثلاث سنوات يخليها بعدها، بحيث يكون استخدامها، عند نهاية السنوات الثلاث، مقصوراً على غرضها السكنى الحقيقى وحده، وسوف يحقق قرار كهذا ثلاثة أهداف فى وقت واحد. أول الأهداف أن شققاً للأغراض السكنية سوف تتوافر بلا عدد، وثانيها أن الحياة سوف تدب فى النشاط العقارى للأغراض الإدارية خارج العاصمة، وهو نشاط يعانى، بطبيعته، كساداً، فى الوقت الحالى، وثالث الأهداف أن شوارع العاصمة سوف تعود إلى طبيعتها الآدمية الجميلة، لأنها سوف تخلو من أغلب هذه السيارات المتزاحمة، حول المقار الإدارية بشكل خاص! وما ينطبق على مثل هذه الشقق سوف أطبقه ـ لو كنت محافظاً ـ على المناطق العشوائية، سواء التى تقع فى قلب القاهرة، أو على أطرافها، وسوف أستطيع، بشىء من التفكير المبتكر المنظم، إعادة بهاء القاهرة القديم إليها! إننى لا أعرف كيف لم ينجح هذا كله فى إغراء المهندس ساويرس، لكن ما أعرفه أن إضفاء البهجة على وجه العاصمة الحزين ممكن، وهذا تحديداً ما كنت سوف أسعى إليه بكل طاقتى، لو كان الوزير عابدين قد كلفنى! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو كلفنى الوزير عابدين لو كلفنى الوزير عابدين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt