توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اسمعوا هذه النكتة الموجعة!

  مصر اليوم -

اسمعوا هذه النكتة الموجعة

سليمان جودة

كما ترى، فإن الضجة حول حادث قطار البدرشين تهدأ يوماً بعد يوم، ولابد أن هدوءها ليس معناه أننا بالضرورة ذاهبون إلى حل المشكلة من جذورها، لأن الشواهد أمام أعيننا تقول إننا، بحالتنا هذه فى انتظار حادث آخر، بالقسوة نفسها على ضحاياه، أو أشد! وأنت لا تعرف على وجه الدقة، إلى الآن، السبب الحقيقى لهذا التكرار المأساوى لحوادث هيئة السكك الحديدية، ولا تعرف، بالضبط، ما إذا كان السبب هو عجز إدارة الهيئة، أو بمعنى أدق إداراتها المتعاقبة، عن استخدام مواردها بشكل جيد، أم أنه لا موارد كافية أصلاً، وبالتالى فالحل فى انتظار أن تتوافر الموارد؟!!.. لا تعرف! إذا كان الاحتمال الأول هو القائم، فإن هذا معناه أننا لا ينقصنا إلا المجىء بإدارة للهيئة من خارج البلد، لأن الإدارات التى تعاقبت على السكة الحديد، خلال السنوات القليلة الماضية، تكاد تكون بعدد ركاب قطاراتها، ومع ذلك، فلا حل يرحم الغلابة من السقوط ضحايا لموت بلا ثمن! وإذا كان الاحتمال الثانى هو القائم، وإذا كانت الهيئة تعانى فعلاً من عجز فى مواردها، فليس لهذا معنى إلا أننا، فيما يخص الإنفاق العام فى البلد، سفهاء بامتياز! لماذا؟!.. لأن دول العالم كله، إلا نحن طبعاً، تعرف أن كل مواطن لا غنى له عن استهلاك الطاقة فى حياته اليومية، أياً كانت الطريقة التى سوف يستهلك بها نصيبه من طاقة بلده، ولهذا السبب فإن كل دولة تستغل هذه الحاجة إلى الطاقة لدى مواطنيها، على أعلى ما يكون الاستغلال، لصالحهم هم كمواطنين بطبيعة الحال، لا لصالحها هى كدولة، أو كإدارة عامة للبلد، فتفرض ضرائبها، وتضع رسومها، لتباع الطاقة بسعرها للمقتدر من المواطنين، وعندئذ يتوفر عندها العائد الكافى، الذى يجعل أى رحلة بالقطار، فى أى دولة من تلك الدول، متعة من المتع.. إلا عندنا، فهى قطعة من العذاب تنتهى فى أحيان كثيرة بمأساة من نوع البدرشين، أو العياط، أو منفلوط.. أو.. أو إلى آخر مسميات كوارث السكة الحديد على أرضنا. توضيحاً لهذا كله، لابد أن أقول إن دعم الطاقة عندنا يبلغ 100 مليار جنيه تقريباً، وإن ثلاثة أرباعه، على الأقل، يبقى دعماً مهدراً فى غير مكانه، باعتراف وزير البترول ذاته، المهندس أسامة كمال.. فماذا يعنى هذا؟!.. يعنى أنك تهدر، سنوياً 75 مليار جنيه، على دعم أغنياء، ليسوا فى حاجة إلى دعمك، ويعنى أنه إذا كان قد قيل إن إصلاح مرفق السكة الحديد، وإعادته لحالته الطبيعية، يحتاج 15 مليار جنيه، فإن الدعم المهدر يكفى لإصلاح خمس سكك حديدية، من نوعية السكك الحديدية عندنا، ويعنى أيضاً، وهذا هو الأهم، أننا سفهاء بامتياز للمرة الثانية، فيما يتعلق بإنفاقنا العام هنا، ويعنى للمرة الثالثة أن المعادلة عندنا مقلوبة تماماً، لأن الطاقة التى تمثل دخلاً لخزينة الدولة، عند غيرنا تمثل نزيفاً للخزينة ذاتها، فى دولتنا! وسوف تكتمل فصول هذه الملهاة التى نعيشها، حين نعلم أن المرشح الرئاسى السابق والمحامى خالد على، كان قد تحدث مع الأستاذ محمود سعد، على قناة النهار بعد «البدرشين» بيوم، ليكشف بالتاريخ والرقم أن السكة الحديد كانت قد أعادت فى سنة ماضية إلى الدولة فائضاً من ميزانيتها، وهو ما يذكرنى بما كان قد حدث قبل عدة سنوات، حين أعادت وزارة التربية والتعليم أيضاً، جزءاً تبقى من ميزانيتها، إلى خزينة الدولة، ونشرت «الأخبار» هذه النكتة يومها، فى صفحتها الأولى! وليس هناك معنى لـ«النكتة» فى الحالتين: حالة إعادة فائض ميزانية السكة الحديد إلى الدولة، وكذلك فائض وزارة التعليم، إلا أننا لا نعرف ماذا نريد هنا فى السكة الحديد، ولا هناك فى المدارس، ولذلك فالرؤية التى تدير الميزانية غائبة.. وتعساء الوطن يدفعون الثمن باهظاً! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اسمعوا هذه النكتة الموجعة اسمعوا هذه النكتة الموجعة



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt