توقيت القاهرة المحلي 21:34:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضحاياك.. يا مولاي!

  مصر اليوم -

ضحاياك يا مولاي

سليمان جودة
ما هو الفرق بين ضحايا قطار البدرشين، الذين سقطوا أمس الأول، وضحايا قطار منفلوط من الأطفال الأبرياء، الذين سقطوا وتناثرت أشلاؤهم فوق القضبان، قبل شهر تقريباً، وضحايا قطار العياط من قبل، وضحايا قطار قليوب من قبل قبل.. و.. و.. ما هو الفرق بينهم جميعاً وبين ضحايا مباراة بورسعيد الشهيرة على سبيل المثال؟! الفارق يا سيدى أن ضحايا المباراة لهم «ألتراس» يدافع عنهم، حتى هذه اللحظة، ويراهم شهداء، وعنده حق، ويتمسك بحقوقهم، إلى آخر مدى، ولا يفرط فى نقطة دم من دمائهم التى سالت أنهاراً فى المدرجات! ثم.. ما هو الفرق أيضاً بين ضحايا قطاراتنا الذين هم بلا عدد، وبين شهداء ثورة 25 يناير مثلا؟! الفارق هنا كذلك، مهم للغاية، لأن شهداء الثورة نزلوا يومها إلى التحرير، بإرادتهم كاملة، وكانوا متطوعين لإصلاح أوضاع رأوا فى حينها أنه لا إصلاح لها إلا بثورة، وقد كان، فقامت الثورة على أيديهم، وسقطوا هم شهداء فى سبيلها، ووقوداً لها، غير أن وراءهم إلى اليوم مَنْ يصمم على الثأر لهم، واستعادة حقهم، مهما كان الثمن. ليس هذا فقط، وإنما أنت لا تكاد تصادف رجلاً يخطب فى أى مناسبة، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، إلا ويبتدئ كلامه بعد أن يسمى الله تعالى بذكر هؤلاء الشهداء، والترحم عليهم، والمطالبة بحقوقهم، وقراءة الفاتحة على أرواحهم، و.. و.. إلى آخره. حدث هذا مع شهداء بورسعيد، ولايزال يحدث، وحدث هذا أيضاً مع شهداء الميدان، ولايزال يحدث، وبالتالى فإن دماء الفريقين، فى الحالتين لم تذهب هدراً، ولم يسقط أصحاب هذه الدماء، دون ثمن، فالثمن ترتفع له الرايات، فى كل محفل، وتعلو به الأصوات، فى كل تجمع، ويبدأ به الكلام وينتهى فى كل مشهد.. إلا ضحايا القطارات! إلا هؤلاء الذين يسقطون، ويتم اغتيالهم عن عمد كل يوم، أو كل فترة، مجاناً، ودون ثمن، وكأنهم بلا قيمة.. بل إنهم فعلاً، مع عظيم التقدير لهم بطبيعة الحال، بلا قيمة فى نظر الدولة، المسؤولة أولاً وأخيراً، عن حياتهم، وعن أرواحهم التى يجرى حصدها حصداً فى كل حادث، بالعشرات، وأحياناً بالمئات، دون أن يهتز جفن لمسؤول يعنيه الأمر فى البلد! وإذا كان هناك مَنْ سيقول بأن المسؤولين تهتز أجفانهم، وقلوبهم أيضاً، ويحزنون، بدليل حركة التغييرات التى تجرى فى مسؤولى وزارة النقل، مع كل مأساة جديدة من هذا النوع، فسوف أقول، إن هذا كله فى النهاية يبدو كما نرى بلا أدنى أثر على الأرض، وإلا فإن عليك أن تحسبها بالورقة والقلم، وتسأل نفسك: كم وزيراً للنقل خرج من موقعه، على امتداد سنوات مضت، دون أن تجف الدماء على القضبان.. كم بالله عليكم؟! زمان.. كانت إحدى الصحف قبل ثورة يوليو 1952، قد نشرت عدة صور للبؤساء على الطرقات، وتحت الكبارى، وفى الزوايا، والحارات، ثم كتبت تحتها: رعاياك يا مولاى! وكان مولاى المقصود، هو الملك فاروق، وكانت الصحيفة تريد أن تقول للملك إن هؤلاء التعساء هم رعاياك، يا أيها الملك، وبما أنك راعٍ لهم، فسوف يسألك الله عنهم، وعن بؤسهم وتعاستهم يوم القيامة. اليوم، علينا أن نُعدِّل قليلاً فى الصيغة، ونُهدى صور أشلاء أمس الأول، والأشلاء التى سبقتها، إلى الدكتور مرسى، ونقول: ضحاياك يا مولاى. وإذا كان أحد سوف يرد ويقول، كما قالت قيادات فى الإخوان، أمس بأنهم ضحايا مبارك، فسوف نقول على الفور بأن «مبارك» غادر الحكم من سنتين، ومع ذلك، فإن الضحايا يزدادون، مع كل صباح، دون أن نلمح فى الأفق، ليس فقط إصلاحاً حقيقاً لهذه الأحوال المتردية فى السكة الحديد، وإنما لا نلمح فى الأصل أى بادرة نحو أى إصلاح جاد.. فمتى تُدرك ضحاياك يا مولاى؟!.. ومتى يكون لركاب القطار فى هذا البلد صاحب؟! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحاياك يا مولاي ضحاياك يا مولاي



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt