توقيت القاهرة المحلي 21:34:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلام يقال لمجانين

  مصر اليوم -

كلام يقال لمجانين

سليمان جودة
بحثت فى الصحف القومية، عن حرف واحد، مما قالته هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، عنا، وهى تدلى بشهادتها أمام مجلس الشيوخ فى بلدها، يوم الأربعاء الماضى، فلم أجد! الشىء الطريف أن الصحف نفسها، نقلت للقارئ المصرى ما قالته الوزيرة السابقة فى الجلسة نفسها، عن ليبيا، وتحديداً عن مقتل سفير واشنطن هناك، فى حادث الاعتداء على القنصلية الأمريكية فى بنغازى، يوم 11 سبتمبر الماضى! وبطبيعة الحال، فإن قارئنا يظل فى حاجة حقيقية لأن يعرف ماذا قالت «كلينتون» فى هذه الشهادة الأخيرة لها، بشرط أن يوضع أمامه، كقارئ، مجمل ما جاء على لسانها، عنا وعن غيرنا، ولهذا القارئ فى النهاية، أن يقرأ، وأن يحكم، لا أن نضع أمامه الكلام مجتزأ، ونستبعد ما قيل فى حقنا، ثم نستحضر ما قيل عن آخرين، حتى ولو كان هؤلاء الآخرون هم الإخوة فى ليبيا الشقيقة والجارة.. لا.. هذا لا يجوز، ولا يليق! وربما تعلم أنت أنها قد قالت، وهى تشهد، أن ثورات الربيع العربى قد أدت إلى وصول قادة للحكم، ليست عندهم أى خبرة فى إدارة الدول، ولا فى إقرار الأمن، ولا فى تحقيق الديمقراطية! وهى، حين تفوهت بكلام كهذا لم تكن فيما يبدو، حريصة إلى هذه الدرجة، على أن يكون فى دول الربيع العربى، قادة مغايرون، بمعنى أن يكونوا على خبرة كافية فى هذه المجالات الثلاثة، التى أحصتها هى.. لا.. لم يكن هذا هو قصدها، لأن الذى يطالع شهادتها مكتملة على بعضها، سوف يكتشف أنها قالت بذلك فى مجال تبرير سقوط سفيرهم قتيلاً فى المدينة الليبية، وبمعنى آخر، فإنها أرادت أن تقول للذين راحوا يسائلونها فى لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ، عن مدى مسؤوليتها عن مقتل السفير، إنها ليست هى المسؤولة، وإنما المسؤولية كاملة تقع على أولئك القادة الجدد الذين يحكمون فى دول الربيع العربى، والذين يفتقدون أى خبرة، من وجهة نظرها، فى مجال إقرار الأمن، بما أدى إلى سقوط السفير، ومعه أربعة دبلوماسيين أمريكيين، غارقين فى دمائهم! وقد كان فى إمكان صحفنا القومية أن تنشر نص شهادة الوزيرة السابقة كاملاً، دون أن يؤدى ذلك إلى حرج بها، كصحف، أمام السلطة الحاكمة، لا لشىء إلا لأن «كلينتون» وهى تشهد لم تشأ أن تسمى قادة بعينهم، فى سياق اتهامهم بما اتهمتهم هى به، وإنما جعلت التهمة معلقة فى رقاب الجميع، من تونس، إلى ليبيا، إلى مصر، وغيرها من دول الربيع، وبالتالى، فلو أن هذه الصحف قد نشرت الكلام على هذه الصورة، فإنه لم يكن سيؤدى إلى أى حرج لها أمام الذين يحكمون! أكثر من هذا، فإن الوزيرة الشيطانة، أرادت أن تقطع الطريق مبكراً، على كل من قد يتهمها، ويتهم إدارة بلادها، بأنهم هم المسؤولون منذ البداية عن دعم القادة الذين تأتى هى اليوم، فى آخر لحظة لها فى الوزارة، لتتهمهم بأنهم بلا خبرة فى إدارة الدول، وفى إقرار الأمن، وفى تحقيق الديمقراطية.. أقول إنها أرادت أن تسد هذا الطريق، فقالت إن بلادها لم تكن مستعدة لموجات التغيير فى العالم العربى، حين وقعت، وهو كلام كما ترى، يقال لمجانين، ولا يمكن أن ينطلى على أى عقل طبيعى، لأننا يستحيل أن نتصور أن دولة بحجم الولايات المتحدة، لم تكن مستعدة لما جرى عندنا فى عالمنا العربى، من ثورات، وأنها، كدولة عظمى وحيدة فى العالم، حين فوجئت بثوراتنا فإنها تعاملت مع هذا الشأن الطارئ، كيفما اتفق، إذ الأمر، ابتداء، لم يكن على أجندتها! يتمنى المرء لو أن أحداً نصح الوزيرة المغادرة بأن تقول كلاماً آخر، ولا تستخف بعقولنا إلى هذه الدرجة المفجعة!.. أما قارئنا المخدوع فيما وجده أمامه من كلامها، فإن له الله، مع صحافته التى تقول إنها تتحدث باسمه، ثم تخونه هكذا، دون مقدمات! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلام يقال لمجانين كلام يقال لمجانين



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt