توقيت القاهرة المحلي 06:18:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلام يقال لمجانين

  مصر اليوم -

كلام يقال لمجانين

سليمان جودة
بحثت فى الصحف القومية، عن حرف واحد، مما قالته هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، عنا، وهى تدلى بشهادتها أمام مجلس الشيوخ فى بلدها، يوم الأربعاء الماضى، فلم أجد! الشىء الطريف أن الصحف نفسها، نقلت للقارئ المصرى ما قالته الوزيرة السابقة فى الجلسة نفسها، عن ليبيا، وتحديداً عن مقتل سفير واشنطن هناك، فى حادث الاعتداء على القنصلية الأمريكية فى بنغازى، يوم 11 سبتمبر الماضى! وبطبيعة الحال، فإن قارئنا يظل فى حاجة حقيقية لأن يعرف ماذا قالت «كلينتون» فى هذه الشهادة الأخيرة لها، بشرط أن يوضع أمامه، كقارئ، مجمل ما جاء على لسانها، عنا وعن غيرنا، ولهذا القارئ فى النهاية، أن يقرأ، وأن يحكم، لا أن نضع أمامه الكلام مجتزأ، ونستبعد ما قيل فى حقنا، ثم نستحضر ما قيل عن آخرين، حتى ولو كان هؤلاء الآخرون هم الإخوة فى ليبيا الشقيقة والجارة.. لا.. هذا لا يجوز، ولا يليق! وربما تعلم أنت أنها قد قالت، وهى تشهد، أن ثورات الربيع العربى قد أدت إلى وصول قادة للحكم، ليست عندهم أى خبرة فى إدارة الدول، ولا فى إقرار الأمن، ولا فى تحقيق الديمقراطية! وهى، حين تفوهت بكلام كهذا لم تكن فيما يبدو، حريصة إلى هذه الدرجة، على أن يكون فى دول الربيع العربى، قادة مغايرون، بمعنى أن يكونوا على خبرة كافية فى هذه المجالات الثلاثة، التى أحصتها هى.. لا.. لم يكن هذا هو قصدها، لأن الذى يطالع شهادتها مكتملة على بعضها، سوف يكتشف أنها قالت بذلك فى مجال تبرير سقوط سفيرهم قتيلاً فى المدينة الليبية، وبمعنى آخر، فإنها أرادت أن تقول للذين راحوا يسائلونها فى لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ، عن مدى مسؤوليتها عن مقتل السفير، إنها ليست هى المسؤولة، وإنما المسؤولية كاملة تقع على أولئك القادة الجدد الذين يحكمون فى دول الربيع العربى، والذين يفتقدون أى خبرة، من وجهة نظرها، فى مجال إقرار الأمن، بما أدى إلى سقوط السفير، ومعه أربعة دبلوماسيين أمريكيين، غارقين فى دمائهم! وقد كان فى إمكان صحفنا القومية أن تنشر نص شهادة الوزيرة السابقة كاملاً، دون أن يؤدى ذلك إلى حرج بها، كصحف، أمام السلطة الحاكمة، لا لشىء إلا لأن «كلينتون» وهى تشهد لم تشأ أن تسمى قادة بعينهم، فى سياق اتهامهم بما اتهمتهم هى به، وإنما جعلت التهمة معلقة فى رقاب الجميع، من تونس، إلى ليبيا، إلى مصر، وغيرها من دول الربيع، وبالتالى، فلو أن هذه الصحف قد نشرت الكلام على هذه الصورة، فإنه لم يكن سيؤدى إلى أى حرج لها أمام الذين يحكمون! أكثر من هذا، فإن الوزيرة الشيطانة، أرادت أن تقطع الطريق مبكراً، على كل من قد يتهمها، ويتهم إدارة بلادها، بأنهم هم المسؤولون منذ البداية عن دعم القادة الذين تأتى هى اليوم، فى آخر لحظة لها فى الوزارة، لتتهمهم بأنهم بلا خبرة فى إدارة الدول، وفى إقرار الأمن، وفى تحقيق الديمقراطية.. أقول إنها أرادت أن تسد هذا الطريق، فقالت إن بلادها لم تكن مستعدة لموجات التغيير فى العالم العربى، حين وقعت، وهو كلام كما ترى، يقال لمجانين، ولا يمكن أن ينطلى على أى عقل طبيعى، لأننا يستحيل أن نتصور أن دولة بحجم الولايات المتحدة، لم تكن مستعدة لما جرى عندنا فى عالمنا العربى، من ثورات، وأنها، كدولة عظمى وحيدة فى العالم، حين فوجئت بثوراتنا فإنها تعاملت مع هذا الشأن الطارئ، كيفما اتفق، إذ الأمر، ابتداء، لم يكن على أجندتها! يتمنى المرء لو أن أحداً نصح الوزيرة المغادرة بأن تقول كلاماً آخر، ولا تستخف بعقولنا إلى هذه الدرجة المفجعة!.. أما قارئنا المخدوع فيما وجده أمامه من كلامها، فإن له الله، مع صحافته التى تقول إنها تتحدث باسمه، ثم تخونه هكذا، دون مقدمات! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلام يقال لمجانين كلام يقال لمجانين



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt