توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلام يقال لمجانين

  مصر اليوم -

كلام يقال لمجانين

سليمان جودة

بحثت فى الصحف القومية، عن حرف واحد، مما قالته هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، عنا، وهى تدلى بشهادتها أمام مجلس الشيوخ فى بلدها، يوم الأربعاء الماضى، فلم أجد! الشىء الطريف أن الصحف نفسها، نقلت للقارئ المصرى ما قالته الوزيرة السابقة فى الجلسة نفسها، عن ليبيا، وتحديداً عن مقتل سفير واشنطن هناك، فى حادث الاعتداء على القنصلية الأمريكية فى بنغازى، يوم 11 سبتمبر الماضى! وبطبيعة الحال، فإن قارئنا يظل فى حاجة حقيقية لأن يعرف ماذا قالت «كلينتون» فى هذه الشهادة الأخيرة لها، بشرط أن يوضع أمامه، كقارئ، مجمل ما جاء على لسانها، عنا وعن غيرنا، ولهذا القارئ فى النهاية، أن يقرأ، وأن يحكم، لا أن نضع أمامه الكلام مجتزأ، ونستبعد ما قيل فى حقنا، ثم نستحضر ما قيل عن آخرين، حتى ولو كان هؤلاء الآخرون هم الإخوة فى ليبيا الشقيقة والجارة.. لا.. هذا لا يجوز، ولا يليق! وربما تعلم أنت أنها قد قالت، وهى تشهد، أن ثورات الربيع العربى قد أدت إلى وصول قادة للحكم، ليست عندهم أى خبرة فى إدارة الدول، ولا فى إقرار الأمن، ولا فى تحقيق الديمقراطية! وهى، حين تفوهت بكلام كهذا لم تكن فيما يبدو، حريصة إلى هذه الدرجة، على أن يكون فى دول الربيع العربى، قادة مغايرون، بمعنى أن يكونوا على خبرة كافية فى هذه المجالات الثلاثة، التى أحصتها هى.. لا.. لم يكن هذا هو قصدها، لأن الذى يطالع شهادتها مكتملة على بعضها، سوف يكتشف أنها قالت بذلك فى مجال تبرير سقوط سفيرهم قتيلاً فى المدينة الليبية، وبمعنى آخر، فإنها أرادت أن تقول للذين راحوا يسائلونها فى لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ، عن مدى مسؤوليتها عن مقتل السفير، إنها ليست هى المسؤولة، وإنما المسؤولية كاملة تقع على أولئك القادة الجدد الذين يحكمون فى دول الربيع العربى، والذين يفتقدون أى خبرة، من وجهة نظرها، فى مجال إقرار الأمن، بما أدى إلى سقوط السفير، ومعه أربعة دبلوماسيين أمريكيين، غارقين فى دمائهم! وقد كان فى إمكان صحفنا القومية أن تنشر نص شهادة الوزيرة السابقة كاملاً، دون أن يؤدى ذلك إلى حرج بها، كصحف، أمام السلطة الحاكمة، لا لشىء إلا لأن «كلينتون» وهى تشهد لم تشأ أن تسمى قادة بعينهم، فى سياق اتهامهم بما اتهمتهم هى به، وإنما جعلت التهمة معلقة فى رقاب الجميع، من تونس، إلى ليبيا، إلى مصر، وغيرها من دول الربيع، وبالتالى، فلو أن هذه الصحف قد نشرت الكلام على هذه الصورة، فإنه لم يكن سيؤدى إلى أى حرج لها أمام الذين يحكمون! أكثر من هذا، فإن الوزيرة الشيطانة، أرادت أن تقطع الطريق مبكراً، على كل من قد يتهمها، ويتهم إدارة بلادها، بأنهم هم المسؤولون منذ البداية عن دعم القادة الذين تأتى هى اليوم، فى آخر لحظة لها فى الوزارة، لتتهمهم بأنهم بلا خبرة فى إدارة الدول، وفى إقرار الأمن، وفى تحقيق الديمقراطية.. أقول إنها أرادت أن تسد هذا الطريق، فقالت إن بلادها لم تكن مستعدة لموجات التغيير فى العالم العربى، حين وقعت، وهو كلام كما ترى، يقال لمجانين، ولا يمكن أن ينطلى على أى عقل طبيعى، لأننا يستحيل أن نتصور أن دولة بحجم الولايات المتحدة، لم تكن مستعدة لما جرى عندنا فى عالمنا العربى، من ثورات، وأنها، كدولة عظمى وحيدة فى العالم، حين فوجئت بثوراتنا فإنها تعاملت مع هذا الشأن الطارئ، كيفما اتفق، إذ الأمر، ابتداء، لم يكن على أجندتها! يتمنى المرء لو أن أحداً نصح الوزيرة المغادرة بأن تقول كلاماً آخر، ولا تستخف بعقولنا إلى هذه الدرجة المفجعة!.. أما قارئنا المخدوع فيما وجده أمامه من كلامها، فإن له الله، مع صحافته التى تقول إنها تتحدث باسمه، ثم تخونه هكذا، دون مقدمات! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلام يقال لمجانين كلام يقال لمجانين



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt