توقيت القاهرة المحلي 21:34:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورة لم يبحث عنها إحسان عبد القدوس!

  مصر اليوم -

ثورة لم يبحث عنها إحسان عبد القدوس

سليمان جودة
في عام 1986، كان إحسان عبد القدوس قد أصدر كتابا عنوانه «البحث عن ثورة» وراح يتساءل فيه، فصلا وراء فصل، عما إذا كانت ثورة يوليو (تموز) 1952 لا تزال قائمة، بعد مرور 34 عاما على قيامها، وقت صدور الكتاب، أم أنه لم يعد لها أثر؟! وقد كان عنوان الكتاب، في حد ذاته، موحيا بما ينطوي عليه الكتاب، من مضمون، لأن الإشارة إلى ثورة يوليو، في العنوان، دون تعريفها، أي دون إدخال حرفي الألف واللام عليها، كان يدل في ظني، على أن إحسان عبد القدوس، وهو يبحث ابتداء عن «يوليو» في عقله، لم يجدها، قبل أن يشرح مبررات عدم العثور عليها، بامتداد صفحات كتابه المهم. وحين تفرغ أنت من قراءة الكتاب، فسوف يتبين لك أن المؤلف كان يتعقب «مبادئ يوليو» الستة الشهيرة، مبدأ وراء مبدأ، فلما اكتشف أنها في عمومها، لم يتحقق منها ما كان يرجوه الذين عايشوا الثورة عند قيامها، أو راهنوا على مبادئها في ما بعد، اعتبر هو، من جانبه ككاتب، أن الثورة التي كانت ملء الدنيا، عام 1952 لا تكاد تكون حية في عام 1986، فما أقصره من عمر لثورة من نوع ثورتنا المجيدة! ولذلك، كان تقديري، ولا يزال، أن ثورة يناير 2011 لم تقم على حسني مبارك، ونظامه الحاكم، بقدر ما قامت على ثورة يوليو، إذ الطبيعي أن أهداف هذه الأخيرة، لو كانت قد تحققت في حياة المصريين، من عام 1952 إلى 2011، ما كان هناك لزوم أصلا، لثورة جديدة، من نوع ما شهدته القاهرة، وسائر محافظات مصر، يوم 25 يناير، قبل عامين من الآن! واعتقادي، أن مبدأ واحدا من مبادئ «يوليو» الستة، لو كان قد تجسد على الأرض، في حياة كل مواطن، ما كان المصريون قد ثأروا من جديد، وهذا المبدأ هو الذي كان يقول: إقامة عدالة اجتماعية. وليست صدفة، إذن، أن يكون هذا المبدأ ذاته، هو الثالث والأخير، بين مبادئ ثورة 25 يناير، التي كانت قد جاءت هكذا: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية. اليوم.. وبعد مرور عامين كاملين، يبقى من حقنا أن نتساءل: ماذا حققت ثورتنا، في ذكراها الثانية، وماذا لم تحقق؟! وإذا كان لي أن أتصدى للإجابة عن سؤال كهذا، فسوف أقول بأن شيئا من مبادئها الثلاثة لم يتحقق، فلا يزال المواطنون من أسوان إلى الإسكندرية يتساءلون في كل صباح عما عساه يكون بين أيديهم، من عيش، أو حرية، أو عدالة اجتماعية، فلا يكادون يقعون على شيء، فلا حرية بمعناها الواجب قد أتيحت، ولا عيش بمعناه العام، أو حتى الخاص، كرغيف آدمي يؤكل، قد أتيح، ولا عدالة اجتماعية قد بدت بوادرها على الأقل! في المقابل، يمكنني أن أقول إن أهدافا أخرى ثلاثة أيضا قد تحققت، منذ أن قامت الثورة، قبل عامين، وهي أهداف لا صلة لها بالأهداف الثلاثة الحقيقية للثورة، كما سوف نرى! أما الهدف الأول، فقد كان من نصيب المؤسسة العسكرية المصرية، إذ لا يستطيع أحد أن ينكر أن السبب الأساسي الذي جعل هذه المؤسسة تناصر الثورة والثوار، إنما هو رغبتها في وأد فكرة التوريث، في مهدها، وهو ما حصل بالفعل، ولا بد أن الذين تابعوا ردود فعلها كمؤسسة عريقة، في السنوات القليلة السابقة على ثورة يناير، قد لاحظوا أن قادتها كانوا ضد فكرة نقل حكم مصر من مبارك إلى ابنه، على طول الخط، ولم يكونوا يعرفون كيف يمكن وقفها، حتى جاءتهم أحداث 25 يناير، بمثابة هدية من السماء، وأغلب الظن أن هذه المؤسسة لم يكن عندها مانع، بعد إعلان الرئيس السابق استبعاد فكرة التوريث تماما، من أن يكمل هو فترة رئاسته، لولا أن تباطؤه في الاستجابة لمطالب الثوار، قد رفع سقف المطالب إلى ما لا نهاية. وأما الهدف الثاني، فقد تحقق لـ«الإخوان»، بوصولهم إلى الحكم، وهو هدف كانوا يحلمون به، منذ نشأة «الجماعة» عام 1928، فلما جاء يناير 2011 بدا أن تجسيد ذلك الهدف القديم ممكن، ومتاح، وهو الحادث الآن! وكان الهدف الثالث، لصالح الولايات المتحدة، خصوصا، ثم الغرب عموما، من خلال استيعاب التيار الإسلامي في الحكم، لأول مرة، وقد كانت واشنطن تدفع في هذا الاتجاه، منذ أن «باعت» مبارك، بعد أيام من اشتعال الثورة، ليس لأنها - أي الولايات المتحدة - تحب «الإخوان» إلى هذا الحد، ولا لأنها تحب مصر إلى هذه الدرجة، وترغب في أن تكون فيها عملية انتخابية تأتي بمن تختاره الصناديق إلى الحكم، ولا لأنها كانت تكره «مبارك»، وإنما كانت الإدارة الأميركية، في ما يبدو، قد أعدت لذلك، منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2011 وكان تقديرها أن هؤلاء الإسلاميين، إذا كانوا يهاجمونها، اعتقادا منهم أنها مع حكامهم المستبدين ضدهم، فسوف تتيح لهم أن يحكموا، لتثبت لهم خطأ اعتقادهم، أولا، ولتبعدهم عنها وعن المساس بمصالحها ثانيا، وهو أمر كله لا يزال كما تقول ظواهر الأشياء قيد التجربة، والملاحظة، والمراقبة. كسبت المؤسسة العسكرية، و«الإخوان»، والأميركيون - حتى الآن - من وراء الثورة.. وخسر الثوار، ومعهم أي طرف آخر! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة لم يبحث عنها إحسان عبد القدوس ثورة لم يبحث عنها إحسان عبد القدوس



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt