توقيت القاهرة المحلي 21:34:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الجماعة» عندما تخاطب «دولة»

  مصر اليوم -

«الجماعة» عندما تخاطب «دولة»

سليمان جودة
  حين ترى هذه السطور النور سوف تكون اللجنة القنصلية المصرية - الإماراتية قد انعقدت في أبوظبي للوقوف على آخر تطورات قضية المصريين الإخوان، المقبوض عليهم في الإمارات منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع، بتهمة تشكيل خلية تعمل ضد أمن الدولة الإماراتية. يرأس اللجنة من الجانب المصري السفير علي العشري مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، وقد أوضح الرجل في تصريحات نشرتها عدة صحف مصرية صباح الأحد الماضي، أن المقبوض عليهم 13 مصريا، وليسوا 11 فقط، وأن اللجنة سوف تطلب من سلطات الإمارات ضرورة إبلاغ السفارة والقنصلية المصرية في حالة القبض على أي مواطن مصري، طبقا للاتفاقيات الدولية. يعرف المتابعون للقضية، منذ بدايتها، أن وفدا مصريا مكونا من اللواء رأفت شحاتة رئيس المخابرات، والدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، وخالد القزاز سكرتير الرئيس، كان قد سافر إلى أبوظبي فور القبض على الخلية. وكان الوفد الثلاثي، قد عاد صفر اليدين، ولم يتمكن من إقناع سلطات الإمارات بالإفراج عن أفراد الخلية، لأن سلطات الدولة هناك قد أفهمت أعضاء الوفد، بهدوء، أن المسألة في يد القضاء، وأنه وحده هو الذي سوف يتصرف فيها. وحقيقة الأمر أن ما يلفت النظر في القضية بإجمالها ليس أن الوفد الثلاثي حين طار في مهمته لم يسأل عن 350 مصريا آخرين موجودين في السجون الإماراتية بتهم أخرى، وإنما سأل فقط عن أعضاء الخلية إياها، لا لشيء إلا لأنهم «إخوان»، وهو الأمر الذي أثار دهشة الإعلام الإماراتي، وعلقت عليه الصحف هناك، في أكثر من موضع، بكثير من العجب؛ إذ المفترض أن الجميع في هذه الحالة مصريون، سواء كانوا في الخلية إياها، أو متهمين في قضايا أخرى، وكان الأمل أن يهتم الوفد الثلاثي بكل واحد فيهم من حيث هو مصري وفقط؛ فلا يفرق بينهم! والحقيقة أيضا، أن مصريين كثيرين قد أدهشتهم للغاية أن يكون رئيس المخابرات عضوا في الوفد، لأن الذين أشاروا بتشكيل الوفد في القاهرة كان عليهم أن يدركوا، ابتداء، أن هذا الأمر المثار بين الدولتين، سياسي في أغلبه، وليس أمنيا، كما أن مقام رئيس المخابرات المصرية، أكبر من أن يجري اختزاله، ولا أريد أن أقول استهلاكه، في قضية من هذا النوع.. غير أن هذا ما حدث! وحقيقة الأمر، للمرة الثالثة، أن ما يثير الانتباه في الحكاية إجمالا، ليس أيضا أن برلمان الكويت قد عقد جلسة سرية حضرها رئيس حكومتهم الشيخ جابر المبارك، وفيها قال إن تمويلا كويتيا قد ذهب بشكل أو بآخر إلى الخلية المقبوض عليها، بما جعل الأزمة هنا، والحال كذلك، أزمتين! وحقيقة الأمر، للمرة الرابعة، أن ما يستوقفك في القصة كلها، ليس أنها جاءت لتصب الزيت على النار، بين الإمارات ومصر؛ إذ الظاهر، منذ فترة، أن العلاقات بين البلدين ليست على ما يجب على المستوى الرسمي، بعد أن كانت الإمارات، دون سائر دول الخليج، تكاد تكون هي الأقرب إلى القاهرة، بحكم اهتمام خاص كان الشيخ زايد، رحمه الله، يبذله مع حكومات مصرية متعاقبة.. لا.. ليس هذا كله، رغم أهميته، هو ما يسترعي انتباهك، وإنما يستلفتك حقا أن الوفد الثلاثي حين طار إلى أبوظبي كان قد راح ليطالب بالإفراج عن أعضاء الخلية ليعود بهم بين يديه إلى القاهرة.. هكذا مباشرة.. دون أن يفترض حتى ولو نظريا، أن الدولة التي ذهب إليها فيها قوانين تحكم القضية وأن قوانينها يتعين احترامها! لم تكن المشكلة، إذن، في ذهاب الوفد، ولا حتى في طريقة تشكيله، رغم ملاحظات كثيرة يمكن أن تؤخذ على ذهابه، وعلى طريقة تشكيله، وإنما كانت المشكلة، ولا تزال، في أن جماعة الإخوان تحتاج إلى أن تخرج من هذه القضية بدرس أساسي، هو أن الإمارات العربية إنما هي دولة شأن سائر الدول لها قانون يجري فوق أرضها على مواطنيها، وغير مواطنيها، وهو الأمر الذي ينبغي أن لا يكون موضع نقاش أو جدل، بل إن ما ذهبت لجنة السفير العشري تطلبه، الآن، كان هو المفترض أن نطلبه، منذ أول لحظة، احتراما لدولة لها سيادتها على أرضها. الإخوان لا يزالون غير قادرين على التفرقة بين منطق «الجماعة» حين كانت لا تزال محظورة، ووضعها حاليا على رأس دولة في الحكم، ولو أدركوا ذلك، لكانوا قد خاطبوا الإمارات بمنطق الدول الحديثة بعضها مع بعض، وليس بفكر «جماعة» لا تريد أن تنسى ما عاشت عليه طوال 80 سنة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الجماعة» عندما تخاطب «دولة» «الجماعة» عندما تخاطب «دولة»



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt