توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مكى» يدعو إلى الاغتصاب!

  مصر اليوم -

«مكى» يدعو إلى الاغتصاب

سليمان جودة

خرج المستشار محمود مكى، نائب رئيس الجمهورية، فى مؤتمره الصحفى، مساء أمس الأول، ليفسر لنا الماء بعد الجهد بالماء، ثم ليقول إن الخروج من المأزق الحالى لا يكون إلا بالذهاب إلى صندوق الاستفتاء يوم 15 ديسمبر، لأن الذهاب إلى هذا الصندوق إنما هو رجوع إلى الشعب مصدر السُلطات! وأغلب الظن أن الذين تابعوا وقائع المؤتمر الصحفى قد أشفقوا، فى أغلبهم، على المستشار مكى، وتساءلوا فيما بينهم وبين أنفسهم عن طبيعة ذلك المبرر القوى، الذى جعل رجلاً وقوراً مثل المستشار مكى، يضع نفسه فى هذا الموضع المحزن، والمؤسف.. إذ ما كان أغناه عن هذا كله، لو أراد، حفظاً لتاريخ له مضى! يدعونا الرجل، فى مؤتمره الصحفى، إلى أن نعود للصندوق، ثم يعترف فى اللحظة نفسها، وفى المؤتمر ذاته، بأن هناك عشر مواد تقريباً فى مشروع الدستور الجديد ليست على ما يجب أن تكون عليه، لا صياغة، ولا مضموناً!! فكيف إذن يا سيادة النائب، ويا سعادة المستشار، تدعو المصريين إلى الاستفتاء على مواد من هذه النوعية التى لا تصلح، باعترافك أنت، للاستفتاء عليها، إلا إذا أعيدت صياغتها، وأعيد النظر فى محتواها.. كيف؟! ثم.. أليس فى كلامك هذا عن المواد العشر، اعتراف صريح بسلق الدستور، فى الوقت الذى أنكرت فيه، خلال المؤتمر، ما يُقال عن سلقه، وكأنك تناقض نفسك بنفسك، دون أن تدرى؟! هذه واحدة.. والثانية أن «مكى» هو سيد العارفين، بأن الدعوة للذهاب إلى الصندوق لحسم الخلاف حول مسودة الدستور تنطوى على خديعة كبرى، ولابد أنه يفهم جيداً، بينه وبين نفسه، أن الكلام عن صندوق، فى مثل ظروفنا الحالية، إنما هو ضحك على الدقون، وخداع للنفس قبل خداع الغير! تعرف يا سيادة النائب أن حسم الخلاف حول مسودة الدستور، لو قدر الله له أن يتم، لن يكون، لأن المواطن الذى رحنا نستفتيه قد طالع مواد الدستور أو قرأها، أو اقتنع بها، وإنما لأن علبة الزيت قد سبقت إليه، ولأن كيلو السكر قد وصل بيته من طرف الراغبين فى أن يقول «نعم»! وتعرف يا سعادة المستشار أن مساجد فى البلد قد نشطت منذ الآن، فى ترهيب وترغيب المصريين، والقول بينهم، إن مَنْ يقول «نعم» للدستور سوف يكون مثواه الجنة، وإن مَنْ يقول «لا» سوف يكون مصيره النار! وهو بالضبط ما كان قد جرى فى استفتاء مارس 2011، كما تذكر أنت، ونذكر نحن جيداً، وكأنه قد جرى بالأمس، وليس منذ عامين تقريباً! يعرف علم النفس شيئاً اسمه «نظرية الاغتصاب بالغش»، ودون الدخول فى تفاصيلها، فإن الانتقال بمعناها من علم النفس إلى السياسة، ثم إسقاطه على ما يجرى حولنا، خصوصاً حكاية الاحتكام إلى صندوق الاستفتاء، يعنى أننا سوف نكون فى المقابل أمام اغتصاب للصندوق، بالغش، وهو ما يعنى أيضاً أن نائب الرئيس حين يتبنى دعوة كهذه فإنه يضحك على نفسه قبل أن يضحك علينا، ولا يستشعر أدنى حرج فى أن يدفع المواطنين دفعاً إلى عملية ظاهرها الاستفتاء الحر، وباطنها الاغتصاب بالغش! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مكى» يدعو إلى الاغتصاب «مكى» يدعو إلى الاغتصاب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt