توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مكى» يدعو إلى الاغتصاب!

  مصر اليوم -

«مكى» يدعو إلى الاغتصاب

سليمان جودة
خرج المستشار محمود مكى، نائب رئيس الجمهورية، فى مؤتمره الصحفى، مساء أمس الأول، ليفسر لنا الماء بعد الجهد بالماء، ثم ليقول إن الخروج من المأزق الحالى لا يكون إلا بالذهاب إلى صندوق الاستفتاء يوم 15 ديسمبر، لأن الذهاب إلى هذا الصندوق إنما هو رجوع إلى الشعب مصدر السُلطات! وأغلب الظن أن الذين تابعوا وقائع المؤتمر الصحفى قد أشفقوا، فى أغلبهم، على المستشار مكى، وتساءلوا فيما بينهم وبين أنفسهم عن طبيعة ذلك المبرر القوى، الذى جعل رجلاً وقوراً مثل المستشار مكى، يضع نفسه فى هذا الموضع المحزن، والمؤسف.. إذ ما كان أغناه عن هذا كله، لو أراد، حفظاً لتاريخ له مضى! يدعونا الرجل، فى مؤتمره الصحفى، إلى أن نعود للصندوق، ثم يعترف فى اللحظة نفسها، وفى المؤتمر ذاته، بأن هناك عشر مواد تقريباً فى مشروع الدستور الجديد ليست على ما يجب أن تكون عليه، لا صياغة، ولا مضموناً!! فكيف إذن يا سيادة النائب، ويا سعادة المستشار، تدعو المصريين إلى الاستفتاء على مواد من هذه النوعية التى لا تصلح، باعترافك أنت، للاستفتاء عليها، إلا إذا أعيدت صياغتها، وأعيد النظر فى محتواها.. كيف؟! ثم.. أليس فى كلامك هذا عن المواد العشر، اعتراف صريح بسلق الدستور، فى الوقت الذى أنكرت فيه، خلال المؤتمر، ما يُقال عن سلقه، وكأنك تناقض نفسك بنفسك، دون أن تدرى؟! هذه واحدة.. والثانية أن «مكى» هو سيد العارفين، بأن الدعوة للذهاب إلى الصندوق لحسم الخلاف حول مسودة الدستور تنطوى على خديعة كبرى، ولابد أنه يفهم جيداً، بينه وبين نفسه، أن الكلام عن صندوق، فى مثل ظروفنا الحالية، إنما هو ضحك على الدقون، وخداع للنفس قبل خداع الغير! تعرف يا سيادة النائب أن حسم الخلاف حول مسودة الدستور، لو قدر الله له أن يتم، لن يكون، لأن المواطن الذى رحنا نستفتيه قد طالع مواد الدستور أو قرأها، أو اقتنع بها، وإنما لأن علبة الزيت قد سبقت إليه، ولأن كيلو السكر قد وصل بيته من طرف الراغبين فى أن يقول «نعم»! وتعرف يا سعادة المستشار أن مساجد فى البلد قد نشطت منذ الآن، فى ترهيب وترغيب المصريين، والقول بينهم، إن مَنْ يقول «نعم» للدستور سوف يكون مثواه الجنة، وإن مَنْ يقول «لا» سوف يكون مصيره النار! وهو بالضبط ما كان قد جرى فى استفتاء مارس 2011، كما تذكر أنت، ونذكر نحن جيداً، وكأنه قد جرى بالأمس، وليس منذ عامين تقريباً! يعرف علم النفس شيئاً اسمه «نظرية الاغتصاب بالغش»، ودون الدخول فى تفاصيلها، فإن الانتقال بمعناها من علم النفس إلى السياسة، ثم إسقاطه على ما يجرى حولنا، خصوصاً حكاية الاحتكام إلى صندوق الاستفتاء، يعنى أننا سوف نكون فى المقابل أمام اغتصاب للصندوق، بالغش، وهو ما يعنى أيضاً أن نائب الرئيس حين يتبنى دعوة كهذه فإنه يضحك على نفسه قبل أن يضحك علينا، ولا يستشعر أدنى حرج فى أن يدفع المواطنين دفعاً إلى عملية ظاهرها الاستفتاء الحر، وباطنها الاغتصاب بالغش! نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مكى» يدعو إلى الاغتصاب «مكى» يدعو إلى الاغتصاب



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt