توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سببان مهمَّان في زيارة واشنطن

  مصر اليوم -

سببان مهمَّان في زيارة واشنطن

بقلم: سليمان جودة

من بعيد، كنت أراقب خطوات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وهو يزور الولايات المتحدة الأميركية هذه المرة.

كنت أراقب الزيارة في مجملها تارة، وفيما يخص موقع القضية الأم على خريطتها تارة أخرى. وليست القضية الأم في منطقتنا سوى القضية في فلسطين. وهي كذلك لأنك إذا قلت: «القضية الأم»، فقط، فلست في حاجة إلى شرح مضاف ولا إلى بيان، ليفهم المتلقي عنك أنها القضية كذا تحديداً؛ لا سواها.

وكان عندي سببان للنظر إلى الزيارة من هذه الزاوية: أولهما موقف المملكة المسبق في هذا الشأن، وثانيهما موقف إسرائيل المُسبق أيضاً في الشأن نفسه.

نذهب إلى شيء من التفسير، فنقول إن الرياض راحت تتبنى منذ وقت مبكر الدفع بمبدأ «حل الدولتين» إلى مركز الوعي لدى الناس في المنطقة، ثم لدى صناع القرار في مراكز صناعته حول العالم، وبالذات في نيويورك؛ حيث المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة.

ورغم أن هذا المبدأ في حد ذاته قديم، فإنه من طول ترديده، ومن طول عدم تحويله إلى شيء قابل للحياة، كاد يفقد أهميته وضرورته، مع أنه الحل الذي لا يبدو في الأفق حل للقضية الأم سواه. وكان أن وضعت السعودية يدها في يد فرنسا، ثم مضت الدولتان بالمبدأ الشهير إلى نيويورك، ومن قبل الذهاب به كان العمل عليه يتواصل، فلما انعقد مؤتمره الخاص هناك أعطاه دفقة من الحيوية، ولما انتقلت الرياض وباريس به إلى اجتماعات الجمعية العامة السنوية في سبتمبر (أيلول) الماضي، سارعت 11 دولة لتعترف بفلسطين مرة واحدة.

وحين جرى عرض الأمر على الجمعية العامة، وصل عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 155 دولة، من أصل 194 دولة هي الدول الأعضاء في المنظمة، وكان ذلك إشارة إلى أن عمل الرياض وباريس قد أثمر أمام الناس، وأن حصيلته قد جرت ترجمتها عملياً في قاعة اجتماعات الجمعية العامة، وأن تصويت هذا العدد من الدول على الاعتراف بفلسطين، إنما هو إشارة أخرى إلى أن المملكة لمَّا ألقت بثقلها السياسي وراء الموضوع، كانت تعرف أين بالضبط تلقي بالثقل السياسي، وعلى أي شيء على وجه التحديد تراهن وتنتظر حصيلة الرهان.

على هذه الأرضية المفروشة مقدماً، ذهب الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في زيارته، وهي أرضية كانت المعلومات عنها متوفِّرة بالضرورة للرئيس ترمب الذي لما وصل إليه ما تريده تل أبيب من ولي العهد السعودي، لم يلتفت إلى ما تريده، ومضى يتصرف على نحو آخر.

أما الموقف المسبق لإسرائيل فكان يعمل على نوع من الإغراء السياسي للرئيس الأميركي، وكان أساس الإغراء أن يتعامل سيد البيت الأبيض مع ولي العهد بطريقة المقايضة القديمة التي كان البشر يجدون فيها ما يغنيهم عن المال، وكانت القاعدة وقتها أنك تعطيني شيئاً أحتاج إليه، فأعطيك في مقابله شيئاً تحتاج إليه، ولا مال ولا فلوس بين الطرفين في الموضوع.

عرفت حكومة التطرف في تل أبيب مسبقاً أن السعودية في حاجة إلى طائرات «إف 35» من الولايات المتحدة، فقالت بينها وبين نفسها إن هذه فرصتها لإغراء إدارة الرئيس ترمب بالمقايضة مع الرياض؛ التي بحكم حاجتها إلى الطائرات المشار إليها سوف تجد نفسها مضطرة إلى القبول بمبدأ المقايضة، فهكذا تصورت الحكومة في الدولة العبرية.

وكان الهدف لدى إسرائيل كالتالي: تأخذ السعودية الطائرات التي طلبتها وتحتاج إليها، ولكن تبذل في المقابل ما تحتاج إليه إسرائيل، وهو انضمام السعودية إلى «اتفاقات إبراهام للسلام». وقد بدا للإسرائيليين أن الرياض يمكن أن تكون العاصمة الخامسة، وأن حاجة العاصمة السعودية للطائرات المطلوبة تجعل طريق قطار الاتفاقات الإبراهيمية إلى الأراضي السعودية ممهداً، ومفتوحاً، وخالياً من العقبات.

ولكن الطرفين في الزيارة كانا يفكران بطريقة مختلفة عن الطريقة التي استبدت بحكومة التطرف في تل أبيب. فالأمير محمد بن سلمان كان قد جاء يسبقه موقف سعودي في هذا الشأن لا يتزعزع، وكان الموقف غير المتزعزع أن التطبيع ممكن في المستقبل، ولكنه مشروط بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، أو بوجود مسار واضح يؤدي إلى ذلك، خلال مدى زمني معلوم مقدماً.

والطرف الثاني في الزيارة، وهو الرئيس الأميركي، كان يعلم أن موقف السعودية ثابت لا تناقش فيه المملكة، والذي يستند إلى المبادرة العربية في القمة العربية في بيروت 2002. وقتها كانت المبادرة سعودية، ثم سرعان ما صارت عربية؛ لأنها حظيت بتأييد عربي جامع، ومن بعد ذلك حظيت بتأييد غير عربي شبه جامع.

عاد ولي العهد بصفقة الطائرات في جيبه، ولم يُسلِّم بمبدأ المقايضة، واستند في ذلك إلى موقف سعودي مستقر، وخاب سعي تل أبيب المكشوف، ولا تزال مدعوة إلى أن تتعلم أن طريق السياسة ذو اتجاهين، وأن عليها إذا رغبت في السلام أن تقدم الأرض في المقابل؛ لأن السلام إذا كان سلعة فإنها ليست بالمجان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سببان مهمَّان في زيارة واشنطن سببان مهمَّان في زيارة واشنطن



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt