توقيت القاهرة المحلي 07:00:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ذئب التربية والتعليم

  مصر اليوم -

ذئب التربية والتعليم

بقلم : سليمان جودة

كلما وقعت جريمة جديدة فى مدرسة خاصة، سارعت وزارة التربية والتعليم إلى وضع المدرسة تحت إشرافها.

هذا الأمر يدعونا إلى أن نتوقف أمام شيئين: أولهما أن الذين غيروا اسم الوزارة من «المعارف» زمان إلى

«التربية والتعليم» الآن قصدوا أن يقدموا كلمة «التربية» فى مُسمى الوزارة على كلمة «التعليم» وكان القصد واضحاً بما يكفى، وبما لا يحتاج معه إلى شرح ولا إلى تفسير.

إننى أتصور تربية بغير تعليم، ولكنى لا أتخيل تعليماً بغير تربية لأن الشخص الذى حصل على نصيب معقول من التربية بغير تعليم هو شخص صالح للعيش فى أى مجتمع، ولكن الشخص الذى حصل على أعلى تعليم بغير تربية هو شخص هادم للمجتمع، وهو شخص قد ينفعه تعليمه فى حياته العملية، ولكنه لا ينفعه فى التعامل مع الناس.

وهذا ما أدعو وزير التربية والتعليم إلى الانتباه له فى كل لحظة، بل أدعو الدولة بكل أجهزتها المعنية بالأمر لأن التعليم أخطر من أن نتركه للوزير المختص وحده، فالتعليم ليس مكانه المدرسة وحدها، ولكن مكانه يمر قبل المدرسة بالبيت، والنادى، والجامع، والكنيسة، والشارع، ثم يمر بما هو أهم وأخطر: الإعلام.

وأما الشىء الثانى فهو خاص بإشراف الوزارة على التعليم الخاص، وهو إشراف لا يتم كما لاحظنا خلال الفترة الأخيرة إلا إذا وقعت فى المدرسة جريمة!.. هذا خطأ يضاف إلى ما سواه مما نجده فى حياتنا كل يوم.. إن إشراف الوزارة لا بد أن يكون قائماً فى كل الأوقات، وسواء وقعت جريمة أو لم تقع. والقصد بالإشراف ليس ضم المدارس الخاصة إلى الحكومة، ولكن القصد أن تكون للوزارة وظيفة رقابية لا تنام، وأن تكون المدارس كلها حكومية وغير حكومية أمام مثل هذه الوظيفة الرقابية سواء.

وإلا.. فهل نتصور أن بنكاً أجنبياً، أو خاصاً، أو مشتركاً، يمكن أن يمارس عمله داخل البلد بغير رقابة من البنك المركزى لا تختلف عن رقابته على بنوك الحكومة؟.. لا يحدث هذا أبداً ولن يحدث.. وقد قرأنا مؤخراً عن غرامة مليارية من البنك المركزى على بنك أجنبى يعمل فى المحروسة، ولم يكن أمام البنك إلا أن يدفع الغرامة أو يغلق أبوابه ويغادر. وكان المعنى فى الواقعة أن البنك المركزى يراقب بنوك الحكومة بإحدى عينيه، ويراقب أى بنك غير حكومى بالعين الأخرى، أو هو كالذئب الذى قال فيه الشاعر: «ينام بإحدى عينيه ويتقى بأخرى المنايا فهو يقظان هاجعُ!».

تحتاج وزارة التربية والتعليم إلى أن تكون كالذئب، أو كالبنك المركزى، وليس لها أن تنتظر وقوع جريمة لتضم المدرسة إلى مظلة الرقابة التى لا بديل عنها.. لا بديل.. وإلا فسوف نجد أنفسنا أمام أجيال تعلمت جيداً ولكنها بلا أى تربية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذئب التربية والتعليم ذئب التربية والتعليم



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt