توقيت القاهرة المحلي 18:42:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يكاد المُريب

  مصر اليوم -

يكاد المُريب

بقلم: سليمان جودة

لم يتوفر شىء من جانب الحكومة الإثيوبية فى سد النهضة كما توفر سوء النية، ولكن سوء النية الأشد كان فى اختيار هذا اليوم بالذات من سبتمبر ليكون يومًا لافتتاح السد! فمن قبل، كان رئيس الحكومة آبى أحمد قد جاء القاهرة، وكان قد قال صراحةً إنه سوف يلتزم بكذا وكذا، ولكنه ما إن عاد إلى بلاده حتى كان كل ما قاله أو تعهد به قد تبخر، وراح يتصرف من بعدها وكأنه لم يتعهد أمامنا ولا أمام العالم بشيء.

وكان هذا من علامات سوء النية التى لا تخطئها العين، ولم يكن هناك ما هو أسوأ من أن يتحلل رجل مثله من كل ما تعهد به فى العلن أمام الناس.

وفى خلال فترة ترامب الرئاسية الأولى، سعت إدارته إلى أن تكون وسيطًا بين مصر والسودان وإثيوبيا، وقطعت أشواطًا فى طريق الوساطة. وفى مرحلة من المراحل استقبل ترامب وزراء الخارجية والرى فى الدول الثلاث، ولا تزال صورته مع الوزراء الستة فى مكتبه من الصور التى لا يمكن نسيانها فى تفاصيل الموضوع.

لقد بدا الأمر وقتها وكأن القضية على مسافة خطوة واحدة من الحل، وأن البيت الأبيض يتعهدها إلى آخرها، ولكن ما إن جاء يوم التوقيع على الاتفاق الذى تم برعاية وزارة الخزانة الأمريكية، وبتوجيه مباشر من ترامب، حتى تغيبت إثيوبيا عن التوقيع بغير مقدمات! وكانت تلك هى المرة الوحيدة التى وصل فيها التفاوض بين الدول الثلاث إلى ما قبل المحطة الأخيرة بخطوة واحدة، ولا تعرف ما إذا كان الغياب المفاجئ يومها بتنسيق خفى مع الإدارة الأمريكية، أم أنه كان نوعًا من التحايل الإثيوبى المتواصل. لا تعرف! ولكن التجربة مع إدارة كإدارة ترامب فى الفترة الرئاسية الأولى، ثم فى هذه الفترة الثانية، يجب ألا تستبعد أى شىء! هذا كله لا بد أن تستحضره أمام عينيك وأنت تسترجع ما كان من الحكومة فى إثيوبيا من تسويف على مدى سنين.

غير أن الشىء الذى استوقفنى بشدة هو أن الافتتاح كان فى يوم ٩ سبتمبر على وجه التحديد، وهو يوم إذا كان لا يعنى شيئًا فى الماضى القريب بالنسبة لحكومة آبى أحمد فى أديس أبابا، فهو يعنى لنا الكثير جدًا لأنه ببساطة يوافق عيد الفلاح! وعلى ما بين المصريين جميعًا من ارتباط عميق بالنهر الخالد، فإن ارتباط الفلاح به أعمق بكثير. فهل اختارت الحكومة الإثيوبية هذا اليوم عن قصد وعن معنى محدد ترمى إليه؟ إذا كان الأمر كذلك، وهذا ما أرجحه مشيًا مع سوء النية المتوافر منذ البداية، فإن حكومة آبى أحمد تصرفت ولسان حالها يقول: يكاد المريب يقول خذونى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يكاد المُريب يكاد المُريب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt