توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كان ينقصه حذاء خروشوف

  مصر اليوم -

كان ينقصه حذاء خروشوف

بقلم: سليمان جودة

بالطريقة المستفزة التى تكلم بها ترامب فى منظمة الأمم المتحدة، لم يكن ينقصه سوى أن يضرب بحذائه على المنصة أمامه، أو يلوّح به فى وجوه الحاضرين وفى وجوهنا من بعدهم، كما فعل الزعيم السوفيتى نيكيتا خروشوف ذات يوم! فالرئيس الأمريكى لا يرى بلدًا فى العالم غير بلاده، وكأنه جاء إلى منصة المنظمة الدولية لا ليطرح حلولًا للأزمات التى تخنق أهل الأرض، والتى كان هو سببًا فى الكثير منها، وإنما جاء ليعيد تذكيرنا بأن الولايات المتحدة تملك أقوى اقتصاد، وأقوى جيش، وأنها تجلس فى مكانها سيدة للعالم! ولو أنصف نفسه وبلده لأدرك أن سيادة العالم بالقوة هى أحد وجهين للسيادة، وأن الوجه الثانى هو توظيف هذه القوة فى إقرار مبادئ العدل بين الدول.

وهو يغيظه أن تعترف الدول بفلسطين، ولا يرى فى الاعتراف إلا أنه مكافأة لحماس فى قطاع غزة، أما أن يزيد ضحايا الحرب على القطاع على الستين ألفًا ربعهم من الأطفال، فهو لا يراهم، وإذا رآهم فإنه يتعامى عنهم! وهو يعايرنا بأنه أوقف سبعة حروب، مع أن الحربين الأكبر لا تزال نارهما مشتعلة، بل وتزداد اشتعالًا فى كل يوم من أرض فلسطين فى غزة إلى الحدود الروسية الأوكرانية!

يتكلم عن حرب دامت ساعات بين الهند وباكستان، ويتعامى عن حرب إسرائيل على غزة التى تدخل عامها الثالث فى ٧ أكتوبر، والحرب فى السودان التى دخلت عامها الثالث فى ١٥ أبريل الماضى، والحرب الروسية الأوكرانية التى دخلت عامها الرابع فى ٢٤ فبراير من هذه السنة! إنه يشتت انتباهنا بالخوض فى حروب لم تستمر غير ساعات أو أيام، ويريد منا أن ننسى حروبًا دامت سنوات كاملة، فأرهقت العالم والناس فى كل مكان، ووقف هو أمامها عاجزًا منذ جاء، بل إنه ربما اصطنع العجز أمامها لأنه فى الحقيقة ينفخ فيها ويمدها بالحطب والوقود، ولأهداف ليست خافية على أحد! وهو يوجه انتقاداته القاسية إلى منظمة الأمم المتحدة، متعاميًا عن أن بلاده لا تتوقف عن ضربها بإشهار سلاح الفيتو فى كل مرة تتعرض فيها المنظمة لشأن يخص إسرائيل. وهو يصف تغيرات المناخ بأنها خدعة مع أن بلاده صاحبة نصيب الأسد فى تلويث البيئة بصناعاتها الكبرى، ومع أنه بادر عند مجيئه بالانسحاب من اتفاق المناخ! كان خروشوف فى اجتماعات الأمم المتحدة عام ١٩٦٠ قد راح يضرب المنصة بحذائه لأنه رأى فى كلمة المندوب الفلبينى ما يمس بلاده. ولم يكن ينقص ترامب إلا أن يرفع حذاءه هو الآخر فى وجه العالم الذى لا يقر بإنجازاته ولا يسلم بفتوحاته! ما أتعس العالم مع هذا الرجل الذى يبدو وكأنه ابتلاء للأرض من السماء منذ دخل مكتبه أول السنة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان ينقصه حذاء خروشوف كان ينقصه حذاء خروشوف



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt