توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كان ينقصه حذاء خروشوف

  مصر اليوم -

كان ينقصه حذاء خروشوف

بقلم: سليمان جودة

بالطريقة المستفزة التى تكلم بها ترامب فى منظمة الأمم المتحدة، لم يكن ينقصه سوى أن يضرب بحذائه على المنصة أمامه، أو يلوّح به فى وجوه الحاضرين وفى وجوهنا من بعدهم، كما فعل الزعيم السوفيتى نيكيتا خروشوف ذات يوم! فالرئيس الأمريكى لا يرى بلدًا فى العالم غير بلاده، وكأنه جاء إلى منصة المنظمة الدولية لا ليطرح حلولًا للأزمات التى تخنق أهل الأرض، والتى كان هو سببًا فى الكثير منها، وإنما جاء ليعيد تذكيرنا بأن الولايات المتحدة تملك أقوى اقتصاد، وأقوى جيش، وأنها تجلس فى مكانها سيدة للعالم! ولو أنصف نفسه وبلده لأدرك أن سيادة العالم بالقوة هى أحد وجهين للسيادة، وأن الوجه الثانى هو توظيف هذه القوة فى إقرار مبادئ العدل بين الدول.

وهو يغيظه أن تعترف الدول بفلسطين، ولا يرى فى الاعتراف إلا أنه مكافأة لحماس فى قطاع غزة، أما أن يزيد ضحايا الحرب على القطاع على الستين ألفًا ربعهم من الأطفال، فهو لا يراهم، وإذا رآهم فإنه يتعامى عنهم! وهو يعايرنا بأنه أوقف سبعة حروب، مع أن الحربين الأكبر لا تزال نارهما مشتعلة، بل وتزداد اشتعالًا فى كل يوم من أرض فلسطين فى غزة إلى الحدود الروسية الأوكرانية!

يتكلم عن حرب دامت ساعات بين الهند وباكستان، ويتعامى عن حرب إسرائيل على غزة التى تدخل عامها الثالث فى ٧ أكتوبر، والحرب فى السودان التى دخلت عامها الثالث فى ١٥ أبريل الماضى، والحرب الروسية الأوكرانية التى دخلت عامها الرابع فى ٢٤ فبراير من هذه السنة! إنه يشتت انتباهنا بالخوض فى حروب لم تستمر غير ساعات أو أيام، ويريد منا أن ننسى حروبًا دامت سنوات كاملة، فأرهقت العالم والناس فى كل مكان، ووقف هو أمامها عاجزًا منذ جاء، بل إنه ربما اصطنع العجز أمامها لأنه فى الحقيقة ينفخ فيها ويمدها بالحطب والوقود، ولأهداف ليست خافية على أحد! وهو يوجه انتقاداته القاسية إلى منظمة الأمم المتحدة، متعاميًا عن أن بلاده لا تتوقف عن ضربها بإشهار سلاح الفيتو فى كل مرة تتعرض فيها المنظمة لشأن يخص إسرائيل. وهو يصف تغيرات المناخ بأنها خدعة مع أن بلاده صاحبة نصيب الأسد فى تلويث البيئة بصناعاتها الكبرى، ومع أنه بادر عند مجيئه بالانسحاب من اتفاق المناخ! كان خروشوف فى اجتماعات الأمم المتحدة عام ١٩٦٠ قد راح يضرب المنصة بحذائه لأنه رأى فى كلمة المندوب الفلبينى ما يمس بلاده. ولم يكن ينقص ترامب إلا أن يرفع حذاءه هو الآخر فى وجه العالم الذى لا يقر بإنجازاته ولا يسلم بفتوحاته! ما أتعس العالم مع هذا الرجل الذى يبدو وكأنه ابتلاء للأرض من السماء منذ دخل مكتبه أول السنة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان ينقصه حذاء خروشوف كان ينقصه حذاء خروشوف



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt