توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلوس.. والقضية

  مصر اليوم -

الفلوس والقضية

بقلم: سليمان جودة

تبدو قائمة إعلانات التليفزيون فى رمضان خالية تمامًا من الإعلان عن أى سلع غذائية، وتنفرد إعلانات العقارات وشركات الاتصالات بالشاشة كلها، وتتسابق للاستحواذ على اهتمام المشاهدين وهُم يتابعون عملهم الفنى المفضل!.
ولا أجد تفسيرًا لغياب السلع الغذائية عن خريطة إعلانات الشهر الكريم، وقد كانت فى كل سنة سابقة تحصل على نصيب الأسد فى الخريطة الإعلانية، ولكن الحاصل من أول الشهر أن المشاهدين يخرجون من إعلان عن كمباوند ليدخلوا فى إعلان عن شركة من شركات الموبايل، مع أن سوء الخدمة من جانبها شكوى على كل لسان!.

أما الإعلانات التى تتخلل الأعمال الفنية فهى المشكلة الكبيرة لأن مساحتها تفوق مساحة العمل الفنى نفسه، ولأن المشاهد كلما حظى بخمس دقائق من أحداث هذا المسلسل أو ذاك، وجد نفسه أسيرًا فى قبضة عشر دقائق إعلان أو أكثر فى المقابل!.. والظاهر أن الذين يضعون الإعلان فوق العمل الفنى بهذه الطريقة لا ينتبهون إلى أنهم يضرون الاثنين معًا: المسلسل ومعه السلعة التى يجرى الإعلان عنها.

الضرر يلحق بالاثنين معًا لأن المشاهد الذى يمسك الريموت كونترول فى يده لا يكاد يرى أن أحداث المسلسل توقفت وأن الفاصل الإعلانى بدأ، حتى يتحول على الفور إلى قناة أخرى، ويظل يتجول بين القنوات لدقائق إلى أن ينتهى الفاصل، فإذا انتهى الفاصل عاد ليتابع الأحداث من جديد!.. وهكذا.. فالرهان على أن المشاهد الذى يجلس لمتابعة أحداث أى عمل فنى سوف يتابع معه الإعلانات ويتعرض لها هو رهان خاطئ وليس فى مكانه!.

والشىء الآخر أن المشاهد الذى يتابع أحداث العمل الفنى متقطعة هكذا لا يمكن فى النهاية أن يجد لها رابطًا يجمعها فى عقله، ولا يمكن أن تصل «رسالة» المسلسل مكتملة إلى وجدانه، ولا يمكن أن يخرج فى آخر الشهر وقد حصل على شىء يفيده فى حياته.

لا يمكن لأنه يظل يتشتت دائمًا بين الفواصل، ولأن رسالة أى مسلسل جيد لا بد أن تضل طريقها إلى مشاهديها، وسط هذه الغابة الإعلانية التى لا أول لها ولا آخر، والتى لا إطار فيها يقدم العمل الفنى بطريقة تجعل رسالته تصيب هدفها وتستقر فيه!.

لا يمكن الرهان على مُشاهد يجلس أمام الشاشة مُشتت العقل والعين.. والرهان عليه أقرب ما يكون إلى رجل وكّل محاميًا ليس على ما يُرام فى قضية، ثم دفع له الكثير من الأتعاب، ولكنه اكتشف فى يوم نظر قضيته أنه خسر الفلوس والقضية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلوس والقضية الفلوس والقضية



GMT 07:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 07:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 07:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 07:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 07:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 07:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 06:44 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

GMT 06:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ديكورات مميزة ومثالية لاستقبال أعياد رأس السنة الجديدة

GMT 11:16 2018 الجمعة ,03 آب / أغسطس

طريقة إعداد مانتي تركي باللحم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt