بقلم: سليمان جودة
اختارت مصر أن يكون دعمها للأشقاء فى الخليج على أعلى مستوى سياسى ودبلوماسى معًا، وكانت زيارة الرئيس إلى عواصم الخليج إشارة واضحة فى هذا الشأن. وإذا كانت الزيارة الرئاسية قد راحت تقدم الدعم فى مستواه السياسى الأعلى، فقبلها بساعات كان الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، يزور عواصم الخليج أيضًا، وكان يمهد للزيارة الرئاسية، ويقدم الدعم الدبلوماسى كاملًا.
والظاهر أن الدعم على مستوييه قد صادف ارتياحًا فى الخليج. فلقد أبرزت وكالة الأنباء السعودية الرسمية شكر الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، للأشقاء فى مصر على دعمهم التام للمملكة فى هذه الظروف الدقيقة. ومن قبل ولى العهد، كان الملك حمد بن عيسى، ملك البحرين، قد أبدى ارتياحًا مماثلًا.
زيارة الرئيس جاءت فى وقتها تمامًا، ولو تأخرت لكان الذين سعوا إلى الصيد فى الماء العكر على مواقع التواصل، قد واصلوا محاولات الوقيعة بين الجانبين، ولكانوا قد أضافوا إلى ما أشاعوه المزيد من صب الزيت على النار.
أخبار متعلقة
سليمان جودة
للعيد كعك في غزة
سليمان جودة
للسعادة أسباب.. وهذا أولها
سليمان جودة
ما وراء هذه الصورة
جاءت الزيارة الرئاسية لتطفئ نارًا تنفخ فيها أطراف نعرفها، وجاءت لتقول إن موقع القاهرة الطبيعى هو إلى جوار الخليج، وهذا ما أذاعته وكالة الأنباء السعودية وهى تضيف أن ما قدمته الزيارة الرئاسية، بنى على مواقف مصرية مبدئية كانت دائمًا إلى جانب الخليج.
وليس سرًا أن الأصوات الخليجية الواعية كانت تدرك هذا جيدًا، وكانت تراه، ثم كانت تعرف أن المطلوب الآن أن تتوقف الحرب على إيران، لا أن تستمر أو تزداد اشتعالًا. إن استمرارها يغرى الأمريكيين والاسرائيليين بمواصلة السعى إلى استدراج الخليج ليكون طرفًا مباشرًا فيها، رغم أنه لم يكن طرفًا فيها منذ بدايتها، ولا حتى قبل بدايتها عندما راح يتبنى الحل الدبلوماسى، ويدعمه، ويعزز الفرص المتاحة فيه.
كان الرفض المصرى لأى هجمات ايرانية على الخليج واضحًا منذ اللحظة الأولى، وكان ذلك معلنًا على أعلى مستوى سياسى، وكان المضمون المعلن للاتصال الذى جرى بين الرئيسين السيسى، والإيرانى مسعود بزشكيان، علامة لا تخطئها العين على أن القاهرة أبلغت موقفها الواضح للإيرانيين.
عندما تضع هذا كله فى إطار، يتضح لك أن مصر تعرف واجبها تجاه أشقائها، وأنها لا تتردد فى أداء ما تراه واجبًا، وأنها تعرف أن هذا هو وقت الجهد الدبلوماسى والسياسى من ناحيتها لوقف الحرب بأى طريقة، وأنها تعمل على ذلك ساعات الليل والنهار.
مصر سارعت إلى الخليج تمنحه دعمها المعلن، ومن قبل أن تذهب كانت توظف أدواتها كلها، وكان هدفها ألا يتم استدراج الخليج إلى حرب ليست حربه، وأن تجد الدبلوماسية مكانها وسط دعوات التصعيد، وألا يغيب العقل السياسى وسط هذا الجنون.