بقلم: سليمان جودة
كل يوم يتبين للمتابع أن حرب أمريكا وإسرائيل على إيران لها أسباب معلنة، ثم أسباب أخرى لا تُقال، ولكنك تستطيع استشفافها مما يتناثر من المعلومات هنا أو هناك.
فلقد قيل منذ البداية إن السبب هو برنامج الإيرانيين النووى، وقيل إنهم على مرمى حجر من إنتاج قنبلة نووية، وقال المطور العقارى ستيف ويتكوف، مستشار الرئيس الأمريكى، كلاماً عن إنتاج أكثر من قنبلة لا قنبلة واحدة، ثم اتضح ويتضح أن ما قاله وردده مجرد ستار لما وراءه مما لا يُقال.
بعد بدء الحرب بساعات قال رافائيل جروسى، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن وكالته لم ترصد ما يشير إلى أن إيران تصنع قنبلة نووية!.. هذا تصريح منشور لم يكذبه قائله.. وهو تصريح صادر على لسان رأس الوكالة المختصة بالموضوع، ولا قيمة أمامه لما قاله المطور العقارى ويتكوف، ولا بالطبع لبقية أركان الإدارة فى واشنطن، وغالبيتهم تركوا التطوير العقارى وجاءوا ليحكموا ويتحكموا فى العالم، فكان هذا هو حاله أمامنا!.
ولم يكن جروسى وحده الذى قال ذلك، فالمتابع يعرف أن بدر البوسعيدى، وزير خارجية سلطنة عُمان، قال هو الآخر بعد بدء الحرب مباشرةً إن الإيرانيين كانوا قد قبلوا خلال تفاوضهم مع الأمريكيين على أرض السلطنة بأن يكون برنامجهم النووى بعيداً عن إمكانية صناعة قنبلة نووية!.
الشهادتان على لسان جروسى والبوسعيدى إشارة كافية إلى أن موضوع البرنامج النووى الإيرانى ليس هو السبب الحقيقى لشن هذه الحرب. فلو قال الإيرانيون ما قاله مدير الوكالة الدولية، أو وزير الخارجية العمانى، لكان من الممكن أن نتشكك فى مدى صدقهم، باعتبار أنهم طرف فى القضية، ثم باعتبار أن مبدأ التقية الشيعى الشهير يسمح للإيرانى بأن يقول شيئاً بينما هو يُبطن شيئاً آخر.
ولكن صدور الشهادتين عن المدير والوزير يدعونا إلى تجنيب البرنامج النووى الإيرانى، إذا ما جئنا نبحث عن الأسباب الحقيقية وراء الحرب. وكذلك يمكننا تجنيب الصواريخ الإيرانية الباليستية كسبب، أو حتى الأذرع الإيرانية إياها. ولكن هذا لا ينفى طبعاً أن البرنامج، والصواريخ، والأذرع، كانت كلها هدفاً للحرب منذ البداية.
سوف تلمح أسباباً أخرى هناك فى خلفية المشهد، وسوف يكون منها سباق الولايات المتحدة مع الصين فى المنطقة وفى العالم، وأسعار النفط التى قال ترامب بثقة إنها ستنخفض!.. وكأن هذا النفط فى جيبه، وليس فى آباره حيث توجد!.. وسوف تلمح موقعاً فى خلفية المشهد نفسه لحكومة التطرف فى إسرائيل، وهى تحاول إضعاف الدول التى تراها مهددة للإسرائيليين.. سوف تلمح هذا كله وغيره.. وسوف تكون الأسباب المعلنة ذريعة للذهاب إلى الحرب لا أكثر.