توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختراع دبلوماسي

  مصر اليوم -

اختراع دبلوماسي

بقلم: سليمان جودة

قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن سفيرها فى العاصمة اللبنانية بيروت سوف يواصل عمله فيها كالمعتاد، وأنه لم يغادرها، وأنه سوف يبقى فى السفارة!.

ولا بد أن وزارة الخارجية الإيرانية تخترع بهذا النبأ قواعد جديدة فى العمل الدبلوماسى لم تسبقها إليه أى وزارة خارجية فى العالم.. فالذين يتابعون الشأن اللبنانى الإيرانى، أو الشأن الاقليمى عمومًا، يعرفون أن وزارة الخارجية اللبنانية أعلنت أن السفير الإيرانى «شخص غير مرغوب فيه» وأن عليه بالتالى أن يغادر لبنان، وأن أمامه مهلة تنتهى الأحد ٢٩ مارس.

ولم تكن الخارجية اللبنانية وهى تعلن ذلك تعلنه من تلقاء نفسها، وبغير دافع قوى دفعها إلى ما أذاعته على الناس، ولكنها كانت قد رصدت أن سفير إيران لا يراعى الأصول الحاكمة للعمل الدبلوماسى فى تحركاته واتصالاته، وأنه يتصرف بغير احترام للأصول التى استقرت فى العالم دبلوماسيًا، ولم تعد محل جدل أو نقاش.

وعندما يحدث هذا من جانب أى سفير، فإن العاصمة التى يمثل بلاده فيها تعلنه «شخصا غير مرغوب فيه» وهذا المصطلح يعرفه أهل الدبلوماسية، وتعرفه كل سفارة فى العالم، ولا معنى له إلا أن السفير المعنى به مدعو إلى أن يغادر إلى بلده، وأن تكون مغادرته فى الحدود الزمنية التى تعلنها العاصمة التى جاء إليها يمارس عمله فيها.

سفير إيران يعرف هذا، وبلده يعرف هذا، ووزارة خارجيته تعرف هذا، ورغم ذلك كله مضى يوم الأحد وانتهت المهلة دون أن يغادر السفير!.. وأعلنت وزارة خارجيته ما أعلنته، فاستفزت كل لبنانى كما لم يستفزه شىء من قبل!.. فليس من المتصور أن يمارس السفير.. أى سفير.. عمله فى عاصمة لا ترحب به، ولا تقبله، ولا ترضى بوجوده فيها.

كما أن وزارة الخارجية اللبنانية عندما أعلنته شخصًا غير مرغوب فيه لم تكن تعلن ذلك باسمها فى حدودها هى، ولكنها كانت تتكلم باسم لبنان كبلد، وباسم حكومته، ثم وهذا هو الأهم، كانت تتكلم باسم كل لبنانى يعرف أن هذه هى وزارة خارجيته، وأنها تمثله أمام العالم، وأنه يقبل ما تقوله وتراه فيما يخص عملها.

على إيران ألا تكابر، وعليها أن تحترم إرادة الدولة اللبنانية، وأن تخضع لما تقول به قواعد العمل الدبلوماسى، وأن يغادر سفيرها فى هدوء، وإلا، فإنها ستمارس دبلوماسية من نوع لم يسمع به العالم من قبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختراع دبلوماسي اختراع دبلوماسي



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt