توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصف العمى يكفى أفندينا عمر!

  مصر اليوم -

نصف العمى يكفى أفندينا عمر

سليمان جودة

بقدر ما أنا سعيد بالمليارات الخمسة التى تبرع بها عدد من كبار رجال الأعمال، خلال حفل إفطار فى الرئاسة، قبل يومين، بقدر ما أنا قلق للغاية، وحزين، خشية أن يكتشف الرئيس، ونكتشف معه فى النهاية، أن علينا أن ندفع هذا المبلغ، وربما معه ما يماثله، فى شركات قطاع عام خسرت، ولاتزال تخسر!
أقول هذا، وأمامى الخبر المنشور فى «المصرى اليوم»، أمس الأول، ويقول إن شركة «عمر أفندى» أرسلت مذكرة إلى السيد أشرف سالمان، وزير الاستثمار، تطلب عرضها من خلاله على رئيس الحكومة، لإسقاط 800 مليون جنيه، هى إجمالى مديونيات الشركة!
هنا.. نحن أمام شيئين مفزعين للغاية، أولهما أن ديون الشركة تستهلك وحدها ما يقرب من خمس المبلغ المجموع من كبار رجال الأعمال، بدلاً من توجيهه كله إلى شىء يفيد الناس، والشىء الثانى أنها خسائر مستمرة، ولم تتوقف إلى الآن، بمعنى أن «أفندينا عمر»، إذا جازت تسميتى هذه لها كشركة لاتزال تخسر فى هذه اللحظة التى أكلمك فيها، وسوف تخسر غداً، وبعد غد، إلى أن نملك الشجاعة لوقف هذا النزيف، وهذا الجنون!
والمشكلة الأكبر أن الأمر لو كان محصوراً فى حدود «عمر أفندى» وحدها لهانت المسألة، ولكن البلوى ليست فيها وفقط، وإنما هى ممتدة إلى عشرات الشركات المماثلة، التى تنوء بها، وبحملها، وبديونها، خزانتنا العامة فى كل صباح!

ولو كنت فى مكان المهندس إبراهيم محلب لجئت بأشرف سالمان، ثم أدخلته غرفة فى مجلس الوزراء، وأغلقت بابها عليه، مع عدد من ذوى الثقة والأمانة، وأفهمتهم جميعاً أنهم لن يغادروا غرفتهم، ولن يبرحوها، إلا إذا جاءوا بحل حاسم، وقاطع، يوقف هذه الخسائر التى تستنزف مالنا العام فى كل دقيقة!
ومن أغرب ما قرأت فى الخبر إياه، أن رئيس الشركة تقدم مع طلب إسقاط الديون، بورقة أخرى توضح رؤيته لإعادة هيكلة شركته، ومحاولة إنقاذها، بتأجير فروع منها، وهذا فى حد ذاته قد يكون شيئاً جيداً، أن يفكر رئيس شركة تخسر فى حل ينقذها.
ولكن الشىء غير الجيد فيه أن الحكاية هنا تبدو وكأن كل رئيس شركة من نوعية عمر أفندى مطلوب منه أن يبحث عن حل خاص به، وبحالته فى حدودها، فى حين أن المتصور أن يكون هناك حل شامل جامع، للشركات كلها، حتى يمكن أن نفرغ من هذا الصداع المزمن، ونتفرغ لغيره من بلايانا، وما أكثرها!

وقد يصاب القارئ الكريم بدهشة بالغة، وربما بصدمة، إذا ما عرف أن قراراً بإبقاء عمال وموظفى «عمر أفندى» وعمال وموظفى غيرها من الشركات الشبيهة فى بيوتهم، مع دفع رواتبهم كلها، أو 75٪ منها لهم، دون أى عمل يقدمه أى منهم، سوف يكون أرحم، وأوفر، وأفضل من الوضع الحالى بكثير، لأنك عندئذ لن تتحمل استهلاك ماء، ولا كهرباء، ولا غيرهما من وجوه الإهلاك والاستهلاك اليومية، فى هذه الشركات، ولكن ستتحمل الرواتب وحدها.. وبمعنى أوضح فإننا سنتحمل، حينئذ، نصف العمى، كما نقول فى أمثالنا الشعبية، لا العمى كله!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصف العمى يكفى أفندينا عمر نصف العمى يكفى أفندينا عمر



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt