توقيت القاهرة المحلي 18:42:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعاطفك يا سيادة الرئيس لا يكفى!

  مصر اليوم -

تعاطفك يا سيادة الرئيس لا يكفى

سليمان جودة

قال الرئيس، فى لقائه مع الإعلاميين قبل أيام، إن انقطاع الكهرباء عن الناس يؤلمه، وهو شعور لابد أنه طيب من جانب رأس السلطة فى البلد، غير أنه لا يكفى بالمرة!

لا يكفى لماذا؟!.. لأن تعاطفك وحده، يا سيادة الرئيس، موش كفاية، على رأى الإعلان إياه، كما أننى أظن أن الرئيس لا يكاد يتصور حجم المأساة التى يعيشها كل بيت بسبب هذه المشكلة!

لا يكاد هو يتصور، لأن المؤكد أن الكهرباء لا تنقطع عن الرئاسة، ولا عن بيت الرئيس، وبالتالى فهناك فرق كبير بين أن يقال للرجل، ممن حوله، وفى تقارير مكتبه، إن التيار لا يكاد يأتى حتى يذهب، وبين أن يدرك رئيس الدولة معنى انقطاع الكهرباء لست ساعات، وربما أكثر، فى كل يوم.

أعرف أن الرئيس يتمنى لو أنه تمكن من حل المشكلة فى لحظة، وأعرف أنه غير راضٍ أبداً عما يعانيه المواطنون فى بيوتهم، وأعرف - كما يعرف غيرى - أنه رجل مخلص، ووطنى حتى رأسه، وراغب فى فعل شىء حقيقى لمواطنيه، وسوف يفعل، وليس مشروع محور القناة، بحجمه وآفاق مستقبله لنا جميعاً، إلا دليلاً مؤكداً على ذلك، غير أن هذا كله كوم، بينما مشاكل المواطن فى حياته اليومية كوم آخر!

وما أرجوه صادقاً أن يلتفت الرئيس إلى أن بسطاء الناس بيننا، وهم بالملايين، يبحثون عما يجدونه فى حياتهم، فى اللحظة الراهنة، لا غداً، ولا بعد غد.. اليوم الذى هو اليوم!

ليس هذا تقليلاً بالطبع من أهمية ما يجرى العمل فيه، ليكون له عائد فى حياتنا غداً، وبعد غد، وعلى أمد غير قريب، ولكنى أتكلم عن مواطن فى عجلة من أمره، بطبيعته، إنه مواطن يريد أن يحس بأن الشارع الذى يقطعه إلى عمله، أو حول بيته، أصبح اليوم أنظف منه أمس.. وهو غير الحاصل حتى الآن، بكل أسف، ثم إن هذا المواطن ذاته يتمنى لو يشعر بأن المواصلة التى يأخذها فى أى مشوار صارت أفضل الآن، ولو بنسبة واحد فى المائة، عما كانت عليه من قبل، لا أن يكتشف - مثلاً - أن فاتورة الكهرباء زادت فى يوليو، فى مقابل خدمة أسوأ فى أغسطس!

أقول هذا كله لألفت نظر السيد الرئيس، والذين هم حوله، إلى أنه إذا كان من المهم جداً أن تخطط لمشروعات كبرى من نوعية محور القناة، فإن الأهم منه، بحكم ظروفنا، أن يتوازى معها اهتمام بما يعود على المواطن فى لحظته، وبما يشعر به اليوم، لا غداً!

الملايين منا مستعدون لعبور البحر مع الرئيس، ولكننا لسنا كلنا قادرين على أن نتحمل انقطاع الكهرباء بهذه الطريقة التى تفسد حياة الشيطان نفسه، ولسنا كلنا مستعدين لأن نتحمل سوء الخدمة العامة فى الشارع، أو فى المواصلات، أو فى المستشفيات، أو.. أو.. مما يتعرض له ملايين البسطاء بشكل مباشر فى كل صباح.

خذوا من أى بند، ثم ضعوا فى بند الكهرباء، باعتباره بنداً شديد الإلحاح، وليشعر الغالبية بأن الحياة أصبحت أفضل، ولو بمقدار بسيط، وإذا كانت الحكاية حكاية قيام عدد من أنصار الإخوان، الذين هم بلا ذمة، ولا ضمير، ولا ولاء، ولا انتماء لهذا الوطن، بتحطيم أبراج الضغط العالى، فلماذا لا يتم إعدام من يجرى ضبطه منهم، فى ميدان عام، ليرتدع غيره، وليعلم الذين يعانون من المشكلة أن المتسبب فيها قد نال عقابه، وأن الحكومة غير مقصرة فى واجبها إزاءهم؟!

ركزوا من فضلكم على ما يمس المواطن فى حياته مباشرة، واليوم، اليوم مرة أخرى، وليس غداً.. فهذا أدعى إلى أن يبقى الأمل عنده، فى منسوبه المرتفع الذى بدأ مع 30 يونيو، كما أنه أدعى إلى ألا يفقد حماسه للرئيس والحكومة، إذ المفهوم أن حماس الناس هو الأكسجين لهما معاً!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعاطفك يا سيادة الرئيس لا يكفى تعاطفك يا سيادة الرئيس لا يكفى



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt