توقيت القاهرة المحلي 00:14:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تبسموا يرحمكم الله

  مصر اليوم -

تبسموا يرحمكم الله

فهمي هويدي
انتهز فرصة مناسبة العيد لكى أدعو القيادات والرموز الإسلامية لأن يرسموا على وجوههم ابتسامات تريح الناس وتطمئنهم. ذلك أننى لا أجد سببا مقنعا لاستمرار ظهورهم مقطبى الوجوه فى الصور وعلى شاشات التليفزيون. ربما كان ذلك مفهوما فى سنوات الملاحقة والاعتقال والتعذيب التى خلت، ولكن الانفراج الذى حدث فى الوضع العام وأدى إلى رفع الإصر عن الجميع، كان يفترض أن يستصحب انفراجا مماثلا فى قسمات الوجوه، ولكن ذلك لم يحدث، حتى صار الوجه التقليدى للقيادى الإسلامى يتراوح بين التجهم والغضب، رغم أن نص الحديث النبوى يقول إن: تبسمك فى وجه أخيك صدقة. الأمر الذى يعنى أن الابتسامة لا تشيع الارتياح وربما البهجة فقط، وانما هى تحتسب فى ميزان حسنات المرء عند الله أيضا. أدرى أن موروثنا الشعبى المسكون بالحزن لا يرحب كثيرا بالضحك ويتوجس منه أحيانا ــ إذ الضحك فى ذلك الموروث هو من قبيل قلة الأدب خصوصا ما تم منه بغير سبب، وإذا ما أخطأ الواحد منا واستغرق فى الضحك مع آخرين فلابد أن يعلو صوت واحد من الجالسين قائلا «اللهم اجعله خير». ولست أنسى أننا ونحن صغار كنا نحذر من كثرة الضحك، وقيل لنا آنذاك إنه يخل بالوقار والاحترام، ولأننا فى تلك السن كنا نحرص على ان «نسترجل» (لا تفهمنى خطأ أرجوك)، فقد كنا نحرص تجنب ارتكاب تلك العادة «المذمومة»، لكى ننتسب إلى أهل الوقار. لا يقل لى أحد إن همومنا كثيرة، وإن الضحك يحتاج إلى فراغ بال. وأكاد أسمع أيضا قول من يقول بأنه حين يكون الهم شريطا يستمر عرضه طول اليوم فإن الضحك يغدو سلوكا مستهجنا غير مناسب للحال، أما الابتسام فهو ترخص لا يخلو من افتعال. ما دفعنى إلى إبداء الملاحظة أنه عنَّ لى ذات مساء أن أتابع القنوات الدينية فمررت بها واحدة تلو الأخرى، ووجدت أنها مخاصمة  ليس فقط للآخرين ولكن أيضا للابتسام. وأكد ذلك انطباعا عندى حصلته من متابعه بعض القيادات الإسلامية الذين منعهم الوقار من الابتسام فى وجه خلق الله، ورأيت منهم من كان مستنفرا ومنفعلا كأنه مقبل على حرب إما أن يكون فيها قاتلا أو مقتولا. ما استغربت له ان الأمر لم يكن كذلك عند علمائنا الكبار الذين اشتهروا بالبشاشة وخفة الظل وسرعة النكتة. وقد اشتهر منهم ظرفاء مثل الشيخ عبدالعزيز البشرى والشيخ محمد الغزالى. وأزعم أن الأستاذ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان كان من هؤلاء. حتى يروى عن أحد رفاقه، (الأستاذ عباس السيسى)، انه زار عمدة بلدة رشيد ذات مرة وفى جلسة التعارف التى بدأ بها اللقاء قدم العمدة نفسه قائلا «محمد (بك) طبق». وقال الجالس بجواره انه محمد سمك رئيس البلدية، وقدم الثالث نفسه بقوله: «زكى طبيخة» الذى كان طالبا. وما إن سمع البنا الأسماء الثلاثة حتى سارع إلى القول: سفرة دايمة! ويحكى الدكتور جابر قميحة الأستاذ الجامعى والناقد الأدبى أنه ركب «حنطورا» مع البنا وشخص ثالث قاصدين قرية مجاورة لمدينة بنها. ولأن الجو كان باردا وعاصفا فإن الأستاذ البنا طلب رفع غطاء الحنطور إلى الخلف، لأن وضعه كما هو يزيد من مقاومة الحصان للهواء مما يؤدى إلى إرهاقه. فقال له الجالس إلى جواره لماذا لا نبقى الغطاء على حاله للاحتماء به من البرد، مضيفا أنه لا ضير فى ذلك لأن صاحب الحنطور من الإخوان، فما كان من البنا إلا أن قال له: سبحان الله يا أخى. لكن الحصان ليس من الإخوان! (طبقا لرواية الدكتور قميحة فإن الجالس إلى جوار البنا الذى أبدى الملاحظة كان أبى رحمه الله، الحاج عبدالرزاق هويدى). قرأت ان وحدة الإدراك والعلوم الدماغية فى جامعة كامبريدج البريطانية أجرت بحثا خلصت منه إلى أن الضحك لا يثير البهجة والحبور فقط، لكنه يثير العقل أيضا. ونقل التقرير عن رئيس مجموعة البحث ــ اسمه الدكتور مات ديفيس ــ قوله إن النكات التى تقوم على التلاعب بالألفاظ والمعانى تحرك مراكز المكافأة فى الدماغ وتساهم فى إشاعة الشعور بالمتعة، وأن هذه النتيجة قد تساعد الأطباء على التواصل مع المرضى الذين يشكون من إصابات دماغية ومشاكل عاطفية. وذكرت دراسة أخرى أجريت بجامعة بيتسبراه الأمريكية أن الضحك يشيع حالة من التفاؤل الأمر الذى يقلل من الإصابة بالاكتئاب أو بأمراض القلب. أشرت من قبل إلى ان رئيسة الفلبين كانت فى رحلة إلى الخارج ولاحظت تجهم العاملين بمطار مانيللا، ونقلت انتقادها ذاك إلى مدير المطار الذى أصدر تعليماته إلى جميع العاملين بضرورة الابتسام فى مواعيد العمل الرسمية. وأخشى أن نكون مضطرين إلى استصدار تعليمات فى هذا القبيل من القيادات السلفية أو قيادات حزب الحرية والعدالة. إن رسامى الكاريكاتير هم الوحيدون الذين استثمروا هذه الملامح التى ساعدتهم على تقبيح الوجه الإسلامى، بحيث أنك لم تعد ترى واحدا منهم فى رسومهم إلا وقد ظهر مقطبا ومنفرا وطاردا للبشاشة، إلى جانب كونه نموذجا للغباء والتخلف. تبسموا أيها السادة يرحمكم الله، فنحن أحوج ما نكون لصدقاتكم تلك فى أثناء العيد وبعده. نقلاً عن جريدة "الشروق"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبسموا يرحمكم الله تبسموا يرحمكم الله



GMT 07:12 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 07:10 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إيران أضعف والمطالب أشدّ

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 07:05 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 07:04 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

«بروكسل»... نيودلهي المحطة الجديدة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt