توقيت القاهرة المحلي 06:46:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كله سلف ودين

  مصر اليوم -

كله سلف ودين

بقلم : أسامة غريب

كان الشيخ أبو النيوح يشعر بالخوف فى هذا اليوم، مع أن زبائنه كانوا فى ازدياد حتى أنه قابل 50 شخصا ممن لجأوا إليه لعمل أحجبة، بعضها لجلب الحبيب وبعضها لإعادة المسروقات، غير أنواع جديدة استحدثها لعودة المطلقة لبيت الزوجية موفورة الكرامة، وحكاية موفورة الكرامة هذه تحتاج لشرح لأن المطلقة التى تتوق إلى العودة تخشى أن يستهين بها الزوج عندما يتعرف على لهفتها وعدم قدرتها على الحياة بعيدا عنه أو الحياة تحت مظلة لقب مطلقة، لذلك فإنه يحرص وهو يعمل الحجاب على أن يزيد من تهاويم الكرامة ويرش بودرة خاصة بالعزة والأنفة داخل مكونات الحجاب حتى تستطيع المطلقة أن تعود إلى بيت الزوجية وأنفها فى السماء! والغريب أن هذا الهجص يُحدث أثرا كبيرا لدى الزبائن فيصدقونه.

لم يكن يضايق أبو النيوح قدر الدخلاء على المهنة القادمين من خارج الديار أمثال الشيخ الكتاتنى والشيخة خديجة المغربية اللذين نجحا فى اقتناص بعض الزبائن الأسخياء منه باستخدام السحر الأسود، ولذلك فقد سعى لهما بالدس والوقيعة حتى نجح فى ترحيلهما، ويقال إن الكتاتنى لقى حتفه فى خناقة شوارع فى روما، أما الشيخة خديجة فقد تم تثبيتها بمطواة على كورنيش الدار البيضاء بواسطة زبون أراد الحصول على حجاب المحبة دون أن يدفع الفيزيتا! ورغم انتعاش الأحوال بعد الخلاص من المنافسين الشرسين فإن الشيخ أبو النيوح كان يشعر بحجر جاثم على صدره لأنه مثل أى شخص جاهل كان يمر بفترات شك وكانت تنتابه نفس مخاوف زبائنه، وكان يشعر بالاحتياج إلى شخص مبروك من النوع الحقيقى ليطمئنه ويأخذ عليه العهد ويبدد مخاوفه من الحسد والمرض والفقر.

كانت لدى أبو النيوح قناعة بأن رجال الدين هم الذين اخترعوا العفاريت ليخيفوا الناس ويضعوهم تحت ضغط، ثم بعد ذلك يأخذون المال مقابل صرف العفريت الذى صنعوه! لهذا لم يجد بدا من الذهاب للشيخة عجمية كوكو كوكو التى تمارس نفس نشاطه، لكنه كان يؤمن بأن لها كرامات وليست أونطجية مثله. وقد تبدو المفارقة هنا مضحكة لأن الجميع يحتاج إلى من يطمئنه ويهدئ من روعه مهما بلغت احترافيته فى الدجل! ذهب إلى الست عجمية التى أطلق عليها الزبائن لقب كوكو كوكو لأن كراماتها كانت تتجلى دائما عند صياح الديك والفجر ينبلج. بعد أن أطلقت فى وجهه البخور، ثم بسملت وحوقلت وتحدثت مع العفاريت والجان بصوت خفيض أخبرت أبو النيوح بأن حل مشكلته موجود وأنها سوف تمنحه الأوكيه. اندهش الرجل قائلا: لقد جئت لآخذ العهد على يديك وليس من أجل الأوكيه. نفخت فى وجهه دخان الشيشة وهى تصيح: العهد ده عند أمك، أما هنا فإننا نمنح الأوكيه لمن أراد هدوء السر وراحة البال وطرد الأشباح والوطاويط من الدماغ، ولسوف يتعين عليك أن تدفع دم قلبك نظير خدماتنا الراقية المطورة. ارتبك الشيخ أبو النيوح ثم قال: يا ست الناس، على الرغم من أننى أمارس نفس مهنتك فإننى أثق فيك وأضع حياتى بين يديك، ومن هذا المنطلق أنا أوافق على كل طلبات الأسياد.

أعادت الشيخة عجمية نفخ الدخان فى وجهه وهى تصيح: طلبات الأسياد دى عند أمك أيضًا، الأسياد لا يطلبون شيئا لأن نفوسهم كريمة وعفيفة وليسوا أوساخا مثل البشر، أما هنا فإنك سوف تدفع لى أنا وليس لأحد آخر.. ستدفع كل دخلك الذى تحصل عليه لمدة سنة، وسوف أبعث بمندوب من عندى يشبه موظفى صندوق النقد ليتابع حالتك المالية والتدفقات النقدية لديك وسوف يقيم فى بيتك ويتلقى بنفسه الفيزيتا من زوارك الذين تنصب عليهم! قالت هذا ثم أضافت: إذا كنت لا توافق فإننى سأحجب عنك الأوكيه وسوف أترك روحك تهيم وتتعذب إلى الأبد.

خشى الشيخ أبو النيوح على نفسه من غضبها وغضب الأسياد ووجد أن مكسب سنة هو شىء بسيط بالقياس إلى الرضا الذى سوف يحصل عليه، وأضمر أن يسعى فى السنوات التالية لزيادة أسعار الأحجبة وبالذات حجاب المحبة حتى يعوض ما ستأخذه الشيخة عجمية.

أدرك أبو النيوح أن الرضا وهدوء السر الذى يسعى إليه، اسمه عند ست الشيخة هو الأوكيه، ولم يجد مشكلة فى اختلاف التسميات. أعجبته حكاية الأوكيه واعتزم أن يعممها لدى زبائنه وزواره وأن يبرر بها زيادة الأسعار لأن من يناله ليس كمن يُحجب عنه!
خرج من عندها بعد أن قام بتسليمها دفعة مالية تحت الحساب ومضى سعيدا إلى بيته وكانت تباشير الفجر تلوح، وما إن خطا داخل البيت حتى أحس بصدره ينشرح فأدرك أن الديك قد صاح وأن أثر الأوكيه قد سرى فى خلاياه وأحدث سكينة داخلية لم يعرفها من قبل، فشعر بامتنان لا حدود له للشيخة عجمية.
فى نفس الوقت كانت طرقات على باب الشيخة عجمية كوكو كوكو قد دفعتها للنظر من العين السحرية فأبصرت المخبر صبحى مرتديًا البالطو وفى يده الجورنال والخرزانة التقليدية.
قد يتصور البعض أن صبحى المخبر ذهب إلى الشيخ عجمية طمعا فى أن يأخذ منها الأوكيه، لكن الواقع أنه ذهب إليها مبكرا ليبارك خطاها ويمنحها الأوكيه!
يبدو أن الشيخة عجمية رغم كراماتها فى حاجة هى الأخرى لمن يتفضل عليها بالأوكيه، ومن المؤكد أن المخبر صبحى ليس آخر السلسلة فهناك بالضرورة من يمنحه الأوكيه هو الآخر!.. كله سلف ودين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كله سلف ودين كله سلف ودين



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt