توقيت القاهرة المحلي 21:23:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منتهى العبث

  مصر اليوم -

منتهى العبث

بقلم - أسامة غريب

لم يكن لشعبان عبد الرحيم نصيب من التعليم، ومع ذلك فقد كنت أعجب بذكائه الفطرى وقدرته على استغفال المذيعين الذين يحاولون السخرية منه وإظهاره فى صورة مزرية، فإذا به يسحبهم إلى منطقته ويستغل وجوده على الشاشة، فيدلى باَراء فى السياسة والفن والحياة مليئة بالسذاجة المتعمدة التى أدرك منذ زمن أنها تقربه من الجمهور، وفى الوقت نفسه تداعب غرور المذيعين الحمقى، بينما هو يضحك فى سره من الذين منحوه الفلوس والشهرة مقابل حكايات عبيطة لا يعنيها وشىء من الغناء البدائى!. ولكن إعجابى بذكائه لا يعنى أنه مطربى المفضل.

صحيح أسمعه من وقت لاَخر، إلا أن الأمر يظل عند حدوده الطبيعية باعتبار هذا النوع من الغناء يخاطب الجانب العبثى من الوجدان.. بالضبط كما أستمع إلى الجميل محمود شكوكو، مع الفارق أن شكوكو كان يغنى لشعراء حقيقيين كالقدير فتحى قورة، ولملحنين حقيقيين كالعظيم محمود الشريف، الذين تظل موهبتهم حاضرة حتى مع أغنية تقول: يا دابح قلبى بإزازة.. لماذا الهجر دا لماذا؟. لكنى مع هذا لا أستطيع أن أستمع إلى هذا النوع طوال الوقت، ولا أن أعتبر أن هذا هو الغناء.

ما يحدث الاَن ويا للغرابة أن الجانب العبثى من الوجدان الذى كان يغطيه شكوكو وإسماعيل ياسين أو حتى عدوية، قد تمدد ليستحوذ على الوجدان كله. ولقد لاحظت فى كل الحفلات والأعراس التى حضرتها فى السنوات الأخيرة، غلبة أغانى المهرجانات التى صارت محفوظة لدى الشباب من كل الطبقات والمستويات بحيث لم يعد أحد يشغّل أغنية شادية «يا دبلة الخطوبة» أو أغنية «دقوا المزاهر» لفريد الأطرش، وإنما يرقص الجميع على أغان تخلو من الشاعرية وتميل إلى البذاءة.

ويلاحظ أن الفرَح الذى كانت تستدعى إليه الراقصات فى السابق قد تغير الآن وأصبحت العروسة هى التى تقوم بدور الراقصة الأساسية فى الحفل وتساعدها صديقاتها فى الرقص طوال الليل. ومن اآيات هذه الحالة العبثية كذلك أن الناس فقدوا ليس فقط التمييز بين الغناء الجيد وبين سواه، وإنما فقدوا القدرة على التمييز بين الغناء الحزين والأغانى المفرحة، وأصبحوا يقومون بإحياء الأفراح على أنغام أغان حزينة.

ولقد تكرر فى أكثر من مناسبة أن أحضر عُرسا فأجد القاعة مشتعلة بالرقص على أغنية «سيد الحبايب يا ضنايا إنت» التى غنتها شادية فى واحد من أكثر الأفلام مأساوية.. ليس هذا فقط ولكن أغنية «ع اللى جرى» صارت هى الأخرى تميمة فى الأفراح مع أنها واحدة من أكثر الأغانى جلبا للحزن واستدعاء للشجن، وهى أغنية تتحدث عن عذاب امرأة تشعر بالغربة القاتلة وتعيش الوحدة والوحشة منذ أن سافر حبيبها وتركها تجتر أحزانها مع الرسائل، وهى تحكى له عما تفعله بها رسائله.

كما تروى له معاناتها وهوانها على الناس فى غيابه، لأنه منذ سافر لم تسمع خبرا واحدًا مفرحًا.. ينفصل الناس عما يسمعون وتنطلق الزغاريد وتعلو الضحكات بينما الغنوة تحكى عن عذاب بلا حدود.. منتهى العبث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منتهى العبث منتهى العبث



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt