توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوطن هو المواطن

  مصر اليوم -

الوطن هو المواطن

بقلم : أسامة غريب

 

يفزعنا على نحو خطير أن نسمع أو نقرأ عن نوايا لتقسيم سوريا إلى عدة دويلات ونوايا لتقسيم العراق كذلك، بالإضافة إلى بضع دول عربية أخرى تثور بشأنها من وقت لآخر تكهنات عن هشاشتها المجتمعية وقابليتها للتقسيم. قد يدهشكم أننى لا أستشعر الخطورة فى نوايا التقسيم، بل إننى أحيانًا أجد الأمر داعيًا إلى الاستقرار وعدم التنافر وإلى عيش الناس فى هدوء بعيدًا عن الصراع والرغبة فى الغلبة والتفوق وانتزاع المزايا. على سبيل المثال هل لبنان الموحد كان داعمًا للمقاومة التى صمدت فى وجه إسرائيل وبادلت الاحتلال النار بالنار، أم أن جانبًا من الدولة والشعب كان مع إسرائيل قلبًا وقالبًا ضد الجانب المقاوم من الشعب اللبنانى؟.

لو أن أهل الجنوب وأهل الضاحية كانت لهم دولتهم- مهما صغرت- لما تعرضوا للخيانة والطعن من جانب من يُعتبرون أشقاء وهم ألعن من الأعداء!. أما بالنسبة لسوريا ومن يخشون عليها من التقسيم فلعله يحق لنا أن نسأل الذين يرتعدون من النوايا التركية الصريحة بضم حلب والشمال السورى إلى الدولة التركية.. نسألهم: هل يا ترى يفضل المواطن الحلبى أن ينتمى إلى تركيا القوية الواقفة على قدميها وتوفر لأبنائها لقمة العيش والخدمات، أم تهزمه شعارات العروبة التى طحنته وعذبته وألقت بأقاربه فى السجون والمنافى بعد أن جردته من الكرامة واللقمة؟. وقد يجوز أن نسأل عن أهل منطقة هاتاى أو لواء الإسكندرونة الذى علمونا فى المدارس أنه أرض سورية اقتطعتها تركيا.. هل خرج هؤلاء الناس فى مظاهرات تطالب بالعودة إلى حضن الوطن السورى، أم أنهم فضلوا الحياة فى ظل دولة أحسن حالًا من سوريا على كل الأصعدة؟. وهنا قد يثور تساؤل: وهل يستغنى الناس عن الوطن إذا وجدوا مكانًا أفضل منه؟. والإجابة طبعًا هى نعم، إلا إذا كنا ننوى تمثيل فيلم هندى يخالف الواقع وينتصر للشعارات الموجودة فى الكتب على حساب حياة البشر وتطلعاتهم.

الأمر نفسه بالنسبة للدروز فى الجنوب السورى الذين خرجت من بينهم مظاهرات تستحث الجنود الإسرائيليين على الدخول وتطالب بالانضمام إلى إسرائيل!. من السهل اتهامهم بالخيانة والتفريط، لكن من الصعب أن نفهم ماذا فعل بهم الحكام الوطنيون وكيف جعلوهم يكفرون بالوطن. وقد يجوز أن نضرب مثلًا آخر من المغرب العربى حيث مدينتا سبتة ومليلية المغربيتان الواقعتان تحت الاحتلال الإسبانى.. هل يسعى السكان هناك إلى التحرر من الاستعمار الإسبانى اللعين والعودة إلى حضن الوطن؟. واهمٌ من يتصور الأمر على هذا النحو؛ لأن السكان هناك سعداء بانتسابهم إلى الاتحاد الأوروبى وحملهم جواز سفر إسبانيًّا يفتح لهم سبل العيش فى أوروبا والتمتع بالسفر إلى كل مكان دون تأشيرات. أما بالنسبة للحق فى استرداد الأراضى من الاحتلال فنحن لا نجادل فيه، وإنما نتحدث عن الناس العاديين الذين يريدون الحياة الطبيعية دون أن يكونوا وقودًا لأحلام الطغاة الذين يكثرون من الحديث عن الوطن وحدود الوطن وحقوق الوطن؛ دون أن يفهموا أن الوطن هو المواطن!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوطن هو المواطن الوطن هو المواطن



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt