توقيت القاهرة المحلي 18:54:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

بقلم : أسامة غريب

من الأشياء التى تصدم المهاجر العربى عندما يصل إلى وطنه الجديد فى أوروبا أو أمريكا أنّ الناس لا تتدخل فى شؤون بعضها البعض ولا تقتحم خصوصية الجيران بالجرأة التى اعتاد عليها فى بلده!.. فى العالم العربى السعيد اعتاد الناس على البساط الأحمدى الذى يعطى للحيزبونات الحق فى سؤال فتاة عن سبب تأخر زواجها، وكذلك سؤال امرأة متزوجة عن عدم حملها، أو سؤالها عن سبب الاكتفاء بطفل واحد فقط. فى الغرب لا يفعلون هذه الأشياء حتى لو كان الفضول يعتريهم لأنهم تربوا على أن هذا يعد من قبيل سوء السلوك وقلة الأدب. وفى الحقيقة أن معظم المهاجرين قد تعرضوا لمواجهة الجملة الجميلة السحرية التى توقف الفضوليين عند حدهم وهى جملة: هذا ليس من شأنك. فى البداية تصدمهم الجملة لكن مع الوقت سيفهمون أن صاحبها ليس وقحا ولا عدوانيا كما تصوروا، لكن الوقاحة إنما صدرت منهم هم عندما سألوا رجلا لا يعرفونه عن الدين الذى يدين به أو كم يقبض من عمله!. والحقيقة أننى شهدت بعض الأصدقاء فى الخارج وهم يتعرضون للإحراج والتوبيخ نتيجة توجيههم أسئلة شخصية لأناس يرونهم للمرة الأولى، أما أنا فلم أتعرض لمثل هذا أثناء إقامتى بالخارج لأننى لا أسأل الناس مثل هذه الأسئلة لا فى بلاد برة ولا فى بلاد جوة، وليس القصد من هذا السلوك أن أكون متحضرا، كما لا أدّعى أنه تستبد بى رغبة فى معرفة خصوصيات الناس فأكبحها، وإنما المعلومات الخاصة بالآخرين وحياتهم لا تعنينى فعلا، وأخشى تبديد طاقتى المحدودة فى أشياء لا تترك لى طاقة لما أحبه. لا أنكر محبتى لجملة «هذا ليس من شأنك» وأتصور أن هذه الجملة الرائعة يمكن أن تكون وسيلة للفرز بين المجتمعات المتحضرة وغيرها. فى المجتمعات المتحضرة يمكنك أن تقول للشخص إذا سألك عما تنوى أن تفعل هذا المساء: هذا ليس شأنك.. تقولها وأنت مطمئن أنه لن يضطهدك حتى لو تضايق، لكن فى مجتمعات البساط الأحمدى لو أنك قدمت هذا الرد فلسوف تصير منذ اللحظة عدوا له، ولو كان صاحب نفوذ فسوف يظلمك ويهينك ويؤذيك ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ولعل هذا من أسباب غضب وعجز من يرغبون فى الحفاظ على خصوصياتهم فى مجتمعنا.. أقصد أنهم لن يستطيعوا استخدام هذه الجملة فى وجه من يستحقونها أكثر من غيرهم لأن هؤلاء فى الغالب سيكونون من ذوى القدرة على الإيذاء، لهذا فإن استعمالها سيظل محدودا فى المجتمع. وللتغلب على هذه المشكلة هناك اقتراح فكر فيه بعض الحانقين، وذلك بتشكيل جمعيات أهلية يكون شعارها «هذا ليس من شأنك»، وهذه الجمعيات تهدف لنشر ثقافة احترام الخصوصية وعدم دس الأنف فيما لا يعنى الدساس. على أى الأحوال هذا اقتراح محمود لكنه مع ذلك خيالى، فأين هو الموظف الذى سيعطيك الترخيص بعمل الجمعية بعد أن يسألك عن الهدف من إنشائها فتقول له: هذا ليس من شأنك!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ليس من شأنك هذا ليس من شأنك



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt