توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

بقلم : أسامة غريب

من الأشياء التى تصدم المهاجر العربى عندما يصل إلى وطنه الجديد فى أوروبا أو أمريكا أنّ الناس لا تتدخل فى شؤون بعضها البعض ولا تقتحم خصوصية الجيران بالجرأة التى اعتاد عليها فى بلده!.. فى العالم العربى السعيد اعتاد الناس على البساط الأحمدى الذى يعطى للحيزبونات الحق فى سؤال فتاة عن سبب تأخر زواجها، وكذلك سؤال امرأة متزوجة عن عدم حملها، أو سؤالها عن سبب الاكتفاء بطفل واحد فقط. فى الغرب لا يفعلون هذه الأشياء حتى لو كان الفضول يعتريهم لأنهم تربوا على أن هذا يعد من قبيل سوء السلوك وقلة الأدب. وفى الحقيقة أن معظم المهاجرين قد تعرضوا لمواجهة الجملة الجميلة السحرية التى توقف الفضوليين عند حدهم وهى جملة: هذا ليس من شأنك. فى البداية تصدمهم الجملة لكن مع الوقت سيفهمون أن صاحبها ليس وقحا ولا عدوانيا كما تصوروا، لكن الوقاحة إنما صدرت منهم هم عندما سألوا رجلا لا يعرفونه عن الدين الذى يدين به أو كم يقبض من عمله!. والحقيقة أننى شهدت بعض الأصدقاء فى الخارج وهم يتعرضون للإحراج والتوبيخ نتيجة توجيههم أسئلة شخصية لأناس يرونهم للمرة الأولى، أما أنا فلم أتعرض لمثل هذا أثناء إقامتى بالخارج لأننى لا أسأل الناس مثل هذه الأسئلة لا فى بلاد برة ولا فى بلاد جوة، وليس القصد من هذا السلوك أن أكون متحضرا، كما لا أدّعى أنه تستبد بى رغبة فى معرفة خصوصيات الناس فأكبحها، وإنما المعلومات الخاصة بالآخرين وحياتهم لا تعنينى فعلا، وأخشى تبديد طاقتى المحدودة فى أشياء لا تترك لى طاقة لما أحبه. لا أنكر محبتى لجملة «هذا ليس من شأنك» وأتصور أن هذه الجملة الرائعة يمكن أن تكون وسيلة للفرز بين المجتمعات المتحضرة وغيرها. فى المجتمعات المتحضرة يمكنك أن تقول للشخص إذا سألك عما تنوى أن تفعل هذا المساء: هذا ليس شأنك.. تقولها وأنت مطمئن أنه لن يضطهدك حتى لو تضايق، لكن فى مجتمعات البساط الأحمدى لو أنك قدمت هذا الرد فلسوف تصير منذ اللحظة عدوا له، ولو كان صاحب نفوذ فسوف يظلمك ويهينك ويؤذيك ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ولعل هذا من أسباب غضب وعجز من يرغبون فى الحفاظ على خصوصياتهم فى مجتمعنا.. أقصد أنهم لن يستطيعوا استخدام هذه الجملة فى وجه من يستحقونها أكثر من غيرهم لأن هؤلاء فى الغالب سيكونون من ذوى القدرة على الإيذاء، لهذا فإن استعمالها سيظل محدودا فى المجتمع. وللتغلب على هذه المشكلة هناك اقتراح فكر فيه بعض الحانقين، وذلك بتشكيل جمعيات أهلية يكون شعارها «هذا ليس من شأنك»، وهذه الجمعيات تهدف لنشر ثقافة احترام الخصوصية وعدم دس الأنف فيما لا يعنى الدساس. على أى الأحوال هذا اقتراح محمود لكنه مع ذلك خيالى، فأين هو الموظف الذى سيعطيك الترخيص بعمل الجمعية بعد أن يسألك عن الهدف من إنشائها فتقول له: هذا ليس من شأنك!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ليس من شأنك هذا ليس من شأنك



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt