توقيت القاهرة المحلي 16:44:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شبح عم الحاج

  مصر اليوم -

شبح عم الحاج

بقلم - أسامة غريب

إلى سنوات مضت، كان النداء الذى أسمعه إذا ما استوقفنى أحدهم بالشارع لأى سبب هو: لو سمحت يا كابتن. ثم بعد ذلك تسلل على استحياء نداء آخر صرت أتلقاه بين الفينة والفينة بعد أن أصبحت «أفندى» ببدلة هو: من فضلك يا أستاذ.. وظل الأمر يتأرجح ما بين يا كابتن ويا أستاذ، طبقًا لزاوية الرائى وتقديره لحالتى.

حتى كانت ليلة شكرنى فيها عامل محطة البنزين بعد أن نفحته بقشيشًا محترمًا قائلًا: شكرًا يا حاج!. تسمرت فى مكانى للحظات، ونظرت حولى أتأكد إذا كان الكلام يخصنى ثم حدثت نفسى قائلًا: ربما كان لا يعنى ما يقول أو أن هذا اللقب يمثل قمة التكريم فى محيطه. حاولت أن أفلسف الموضوع لكنى مع ذلك بدأت أتساءل: هل بدا علىّ التدهور واضحًا إلى هذا الحد؟ هل نالت منى الأيام ودخلت بى إلى هذه المنطقة التعسة؟ إن الأمر لا يتعلق فقط بالسن لأنه لو كان ينظر لى بتقدير لنعتنى بالبيه أو الباشا!.

ويبدو أن الزمن أراد أن يضاعف جراحى إذ بعد فترة استوقفنى شخص بالطريق يسأل عن مكتب البريد قائلًا: لو سمحت يا عم الحاج!.. يا إلهى.. لقد نعتنى الملعون بـ عم الحاج، ولا يعنى هذا سوى مزيد من التدهور. إننى لم أفق بعد من تداعيات «يا حاج» فإذا بى أجد نفسى وقد أصبحت عم الحاج.. يا لقسوة الأيام!. وجدتنى أسير فى الشارع متثاقلًا، محطم الخطوات، كهاربٍ ليس يدرى من أين أو أين يمضى. كانت مشكلتى أننى أعرف أن مرحلة «عم الحاج» تختلف اختلافًا بينًّا عن مرحلة «يا حاج» وهو اختلاف فى النوع وفى الدرجة أيضًا، ولا شك فى أننى أصبحت الآن رجلًا بركة لا يؤبه له ولا تخشاه القوارير أو حتى تتحسب لوجوده!.

أصبحت فيما تلا ذلك ميالًا إلى العزلة، وبدأت أشعر بالوهن يدب فى أوصالى، وزارتنى آلام المفاصل والظهر والرقبة، وعافت نفسى الطعام، وطالت جلستى بالمنزل وتحديقى بالسقف. كما ضبطت نفسى أشعر بالحنين إلى الماضى، وأجلس أمام «ماسبيرو زمان» ألتمس دراما الزمن الجميل. ليس هذا فقط، لكن أصبحت أميل للتحفظ بعد أن كنت أحب الضحك والدعابة، وصار كلامى رصينًا محسوبًا بدقة يليق برجل كُبّارة يقال له عم الحاج.

لكن لأن للأيام مفاجآتها اللطيفة فقد حدث ذات يوم أن تعطلت بى السيارة وتوقفت بالصدفة بجوار أحد المخابز المزدحمة، وعندما ترجلت منها لقيتنى رغمًا عنى أقف فى طابور العيش.. وبينما أجاهد للخروج بعيدًا اقتربت منى صبية حسناء كالغزال، ومن بين ابتسامتها الحلوة قالت لى: ممكن بعشرة جنيه عيش معاك والنبى يا كابتن؟ نظرت إليها غير مصدق ثم أخذت أردد بينى وبين نفسى: كابتن.. نعم أنا كابتن. بعد ذلك خضتُ غمار معركة طابور العيش من أجل عيون الغزال الذى أنصفنى وحتى أؤكد جدارتى بلقب كابتن وأطرد شبح لقب عم الحاج!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شبح عم الحاج شبح عم الحاج



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt