توقيت القاهرة المحلي 04:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أين له هذا؟

  مصر اليوم -

من أين له هذا

بقلم : إنعام كجه جي

قدّم اليانصيب الأوروبي، قبل يومين، جائزة استثنائية بلغت 160 مليون يورو. يُقدّر عدد اللاعبين بأكثر من 30 مليوناً. كل منهم يحلم بالثراء بغمضة عين. يقول المتابعون إن لكل مشارك فرصة واحدة في الفوز من مجموع 139 مليون فرصة.

أجرت قناة تلفزيونية فرنسية استطلاعاً شمل عينة عشوائية من الرجال والنساء. طرحت عليهم سؤالين. الأول: ماذا تفعل بالمبلغ لو كنت الفائز؟ وجاءت الردود وفق الترتيب التالي: أشتري منزل الأحلام. أحقق أمنياتي بالسفر. وأسعد أفراد عائلتي بالهدايا والهبات.

السؤال الثاني: هل تترك عملك لو فزتَ؟ أجاب أغلب المشاركين في الاستطلاع بأنهم سيواصلون العمل حتى لو امتلكوا الملايين. قد لا يذهب عامل محطة الوقود إلى عمله في الصباح التالي لكنه يستطيع أن يشتري المحطة ويصبح مديراً لها. ينتقل من عامل إلى ربّ عمل. المهم ألا يكون عطالاً بطالاً.

كم يبدو حديث النقود والملايين جذاباً في زمننا الراهن! تتصدر الأموال وصور الأثرياء صفحات الاقتصاد ومجلات النجوم. بريق يستهوي الناس. وحتى الملايين صارت خردة مع صعود أصحاب المليارات. تترافق الظاهرة مع تزايد الفقر والجوع في العالم.

يقرأ المذيع نتائج الاستفتاء ويستحضر عبارة للكاتب البريطاني أوسكار وايلد: «عندما كنت شاباً تصوّرتُ أن النقود هي أهم شيء في الحياة. كبرت وتأكدت من ذلك». لا فُضّ فوه.

في بلدي، أثارت صورة مسؤول عراقي متهم بالاختلاس اهتمام القاصي والداني. تداولتها وسائل التواصل ونالت جبالاً من السخط والتعليقات. ترى المتهم واقفاً أمام أكداس مكدسة من الدنانير والدولارات. من أين له هذا؟ جدران من رزم الأوراق النقدية وسبائك الذهب التي لا تتسع لها خزنة قارون. تحتاج حجرة مُحصّنة مثل الغرف المثلجة لحفظ اللحوم. المال لا يَفْسَد لكنه يُفْسِد.

تحاول أن تفهم كيف يمكن لشعب محروم من رصيف مُمهّد، وكهرباء وطنية (هكذا يسمون كهرباء الدولة في العراق)، ومدرسة منضبطة، وخدمة علاجية لائقة. يتكدس فيه خريجو الجامعات يطالبون بوظائف. كيف يمكن له أن يتفرج على ناهبي المال العام وهو داهش، دائخ، ساخط، وساكت؟

دولة نفطية ثرية. تنقل الأنابيب ذهبها الأسود إلى موانئ العالم ومصافيه. وتأتي العائدات بالمليارات لتنفخ أرصدة مسؤولين فاسدين. تخيّل أن بئر النفط يصب في جيب وكيل وزارة.

جرّب الشعب أن ينتفض. نزل آلاف النساء والرجال إلى الشوارع. ناموا في الساحات. كان شعارهم بسيطاً: «نريد وطناً». والنتيجة رصاصات انطلقت من قناصة مجهولين، معلومين، لتصيب رؤوس المحتجين وتستقر في محاجر أعينهم.

عشرون عاماً ونيّف والحديث لا ينقطع عن لصوص المال العام. يزدادون جشعاً ولا يبالون. يتابعون ما يقال عنهم ويهزّون أكتافهم مثل الراقصات. لا «حياء» لمن تنادي. كأن العراقي الشريف يأتي إلى الدنيا ليؤدي دور الضحية. وقديماً كان يُغنّي «اللي شبكنا يخلّصنا». ولا يزال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين له هذا من أين له هذا



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

GMT 01:31 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

(مهرجان الإسكندرية) وعودة الروح

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt