توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأساة الرجل النبيل

  مصر اليوم -

مأساة الرجل النبيل

بقلم:أسامة غريب

كلنا نعرف فيلم صلاح أبوسيف «هذا هو الحب» بطولة يحيى شاهين ولبنى عبدالعزيز، وفيه تظهر مارى منيب وهى تخطب بنت الجيران لابنها، ولأجل ذلك تقوم بتقليب البضاعة لاختبار أصالتها، فتعطى الفتاة حبة بندق لتكسرها بأسنانها، كما تمسك بشعرها لتعرف إذا كان طبيعيًا أم باروكة، إلى آخر ما كانت الأمهات يفعلنه فى الزمن الماضى عندما كانت فرصة العريس محدودة فى اختبار جودة العروس بنفسه!. يركز الفيلم بعد ذلك على غيرة الزوج الذى لا يحتمل فكرة أن تكون لزوجته علاقة سابقة، وهو الأمر الذى يؤدى إلى أن يطلقها.

يصور الفيلم بعد ذلك عذاب الرجل الذى كان لا يزال يحب الفتاة ومع ذلك يقاوم رغبته فى إعادتها لعصمته، كما يصور الفتاة تجتر تعاستها بعد أن تخربت حياتها دون ذنب جنته. تتطور الأحداث ويتقدم لخطبتها رجل آخر فتوافق وتستعد للزواج من جديد.. وفى ليلة الفرح ترتدى العروس الفستان الأبيض ونرى العريس يجلس مع والدها وإلى جوارهما المأذون. فى الشقة المقابلة عبْر الشارع نلمح الزوج السابق يجلس تفترسه الحسرة وهو يرى حبيبته التى أضاعها بعناده على وشك أن تذهب لتبيت فى حضن رجل آخر. وبينما يشرع المأذون فى إجراءات عقد القران نفاجأ بالعروس تنطلق هاربة حيث يستقبلها طليقها فاتحًا ذراعيه، وتعود إليه وسط فرحة الأهل والأحباب.

ليس الغرض أن أحكى للقراء الفيلم الذى يحفظونه عن ظهر قلب، لكن أن أعرض جانبًا لم يلتفت إليه أحد فى غمرة انشغالهم بالرجل وفتاته. هذا الجانب يتعلق بالخطيب الجديد الذى قام الفيلم بتهميشه، فلم يقدم عنه أى تفاصيل باستثناء أنه رجل مهذب تقدم للفتاة ووافق أبوها. هذا الرجل كان يجلس إلى جوار والد العروس يتوسطهما المأذون، وكان بينه وبين أن يصبح زوجًا للبطلة ثوان معدودة. فجأة يجد نفسه لا شىء كأنه طيف تلاشى، بينما العروس وطليقها يستمتعان بأحضان العودة لبعضهما وسط فرحة الجميع!. لقد شعرتُ بتعاطف لا حدود له مع هذا الخطيب المجهول الذى تصرف بنبل وشرف، فدخل البيت من بابه وطلب الفتاة فى الحلال ولم يجد غضاضة فى الارتباط بمطلقة بما يدل على سعة أفق ورجاحة عقل، ثم حظى بموافقتها وأهلها ولم يرغمهم على القبول به.. والمشكلة أن أحدًا لم يلتفت إلى أن هذا الرجل لا بد قد حلم فى الليالى السابقة بأيام جميلة تجمعه بعروسه، ولا بد أنه خطط وحجز لشهر العسل وتكبد مجهودًا ونفقات، وضرورى أنه أحضر أهله وأصدقاءه إلى العُرس. ما ذنب هذا الرجل وكيف يكون منظره أمام الناس وخطيبته تفر منه؟ وهل من العدل إيذاؤه فى مشاعره بهذه القسوة لصالح البطل الأنانى التافه السخيف الذى لم نر بالفيلم سببًا وجيهًا واحدًا يدفعنا لمحبته أو التعاطف معه؟.

لو كان صلاح أبوسيف على قيد الحياة لكتبتُ له فيلمًا واقعيًا آخر أقدم فيه دراما تروى مأساة الرجل النبيل الذى أهمله أبوسيف لصالح بطله الغيور المختل!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة الرجل النبيل مأساة الرجل النبيل



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt