توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مأساة الرجل النبيل

  مصر اليوم -

مأساة الرجل النبيل

بقلم:أسامة غريب

كلنا نعرف فيلم صلاح أبوسيف «هذا هو الحب» بطولة يحيى شاهين ولبنى عبدالعزيز، وفيه تظهر مارى منيب وهى تخطب بنت الجيران لابنها، ولأجل ذلك تقوم بتقليب البضاعة لاختبار أصالتها، فتعطى الفتاة حبة بندق لتكسرها بأسنانها، كما تمسك بشعرها لتعرف إذا كان طبيعيًا أم باروكة، إلى آخر ما كانت الأمهات يفعلنه فى الزمن الماضى عندما كانت فرصة العريس محدودة فى اختبار جودة العروس بنفسه!. يركز الفيلم بعد ذلك على غيرة الزوج الذى لا يحتمل فكرة أن تكون لزوجته علاقة سابقة، وهو الأمر الذى يؤدى إلى أن يطلقها.

يصور الفيلم بعد ذلك عذاب الرجل الذى كان لا يزال يحب الفتاة ومع ذلك يقاوم رغبته فى إعادتها لعصمته، كما يصور الفتاة تجتر تعاستها بعد أن تخربت حياتها دون ذنب جنته. تتطور الأحداث ويتقدم لخطبتها رجل آخر فتوافق وتستعد للزواج من جديد.. وفى ليلة الفرح ترتدى العروس الفستان الأبيض ونرى العريس يجلس مع والدها وإلى جوارهما المأذون. فى الشقة المقابلة عبْر الشارع نلمح الزوج السابق يجلس تفترسه الحسرة وهو يرى حبيبته التى أضاعها بعناده على وشك أن تذهب لتبيت فى حضن رجل آخر. وبينما يشرع المأذون فى إجراءات عقد القران نفاجأ بالعروس تنطلق هاربة حيث يستقبلها طليقها فاتحًا ذراعيه، وتعود إليه وسط فرحة الأهل والأحباب.

ليس الغرض أن أحكى للقراء الفيلم الذى يحفظونه عن ظهر قلب، لكن أن أعرض جانبًا لم يلتفت إليه أحد فى غمرة انشغالهم بالرجل وفتاته. هذا الجانب يتعلق بالخطيب الجديد الذى قام الفيلم بتهميشه، فلم يقدم عنه أى تفاصيل باستثناء أنه رجل مهذب تقدم للفتاة ووافق أبوها. هذا الرجل كان يجلس إلى جوار والد العروس يتوسطهما المأذون، وكان بينه وبين أن يصبح زوجًا للبطلة ثوان معدودة. فجأة يجد نفسه لا شىء كأنه طيف تلاشى، بينما العروس وطليقها يستمتعان بأحضان العودة لبعضهما وسط فرحة الجميع!. لقد شعرتُ بتعاطف لا حدود له مع هذا الخطيب المجهول الذى تصرف بنبل وشرف، فدخل البيت من بابه وطلب الفتاة فى الحلال ولم يجد غضاضة فى الارتباط بمطلقة بما يدل على سعة أفق ورجاحة عقل، ثم حظى بموافقتها وأهلها ولم يرغمهم على القبول به.. والمشكلة أن أحدًا لم يلتفت إلى أن هذا الرجل لا بد قد حلم فى الليالى السابقة بأيام جميلة تجمعه بعروسه، ولا بد أنه خطط وحجز لشهر العسل وتكبد مجهودًا ونفقات، وضرورى أنه أحضر أهله وأصدقاءه إلى العُرس. ما ذنب هذا الرجل وكيف يكون منظره أمام الناس وخطيبته تفر منه؟ وهل من العدل إيذاؤه فى مشاعره بهذه القسوة لصالح البطل الأنانى التافه السخيف الذى لم نر بالفيلم سببًا وجيهًا واحدًا يدفعنا لمحبته أو التعاطف معه؟.

لو كان صلاح أبوسيف على قيد الحياة لكتبتُ له فيلمًا واقعيًا آخر أقدم فيه دراما تروى مأساة الرجل النبيل الذى أهمله أبوسيف لصالح بطله الغيور المختل!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مأساة الرجل النبيل مأساة الرجل النبيل



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt