توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخلاقيات ومبادئ أم قُصر ديل؟

  مصر اليوم -

أخلاقيات ومبادئ أم قُصر ديل

بقلم : أسامة غريب

من المعروف أن مسرحية ريا وسكينة التى عُرضت فى مطلع الثمانينيات لم يشارك بها أحمد بدير من البداية، ولكن كان حمدى أحمد هو من يؤدى دور الشاويش عبد العال إلى أن دب الخلاف بين حمدى وأبطال العمل الثلاثة فغادر الفرقة ووصل الدور إلى بدير. سمعنا فى شأن هذا الاستبدال أقاويل كثيرة، أهمها ما جاء على لسان حمدى أحمد نفسه فى لقاء تليفزيونى من أن الخروج على النص كان يزعجه بشدة خصوصًا من الفنان عبد المنعم مدبولى، وحكى أن مدبولى كان يطلب منه أن يضحك عند بعض الجُمل، غير أن حمدى لم يستجب لأن ما يُقال ليس مضحكًا من وجهة نظره، فضلًا عن أنه غير موجود فى نص المسرحية. فى اعتقادى أن الفنان حمدى أحمد كان اختياراً خاطئًا منذ البداية للعمل فى مسرحية كوميدية تقدم وجبة إضحاك وفرفشة بالأساس، وأنه اكتشف مع توالى أيام العمل أنه الوحيد الذى لا يثير ضحك الجمهور، بينما سهير البابلى ومدبولى بينهما وبين جمهور المسرح كيمياء عمرها عشرات السنين، أما شادية وإن لم تكن كوميديانة إلا أن طلتها الآسرة وعشق الجماهير لها جعلت الأكف تلتهب بالتصفيق فى كل دخول لها إلى خشبة المسرح. الوحيد الذى كان نغمة نشاز فى العرض هو الشاويش عبد العال.. هذا بالرغم من أن الفنان حمدى أحمد له أعماله التراجيدية المهمة وأهمها دوره الخالد فى القاهرة ٣٠. ليست المشكلة إذن هى الخروج على النص، لكنها فى أن حمدى أحمد لم تكن لديه مثل هذه المقدرة حتى يجارى زملاءه ويخطف منهم بعض السوكسيه. وفى الحقيقة، لقد اعتدنا دائماً أن نستمع إلى الشكوى من الخروج على النص من جانب الفنانين الذين تقصر بهم قدراتهم وبديهتهم عن هذا الخروج، فكانوا يغلفون عدم المقدرة هذا بغلاف الالتزام وقدسية النص!.. هذا فى الوقت الذى كان فيه أساطين الخروج على النص مثل أمين الهنيدى وعادل إمام وسعيد صالح وسمير غانم يتحدثون عن الإضافة اليومية وعملية تجديد وإثراء النص. ومن المفارقات أن مدبولى الذى تسبب فى مغادرة حمدى أحمد للمسرحية هو نفسه كان قد ترك مدرسة المشاغبين ليقوم بدوره حسن مصطفى بعد أن وجد الخروج على النص قد جاوز كل مدى حتى أصبح العرض يمتد لأربع ساعات وأنه - أى مدبولى - كان يضطر للجلوس بغرفته فترات طويلة فى انتظار أن يأتى دوره للدخول، وفى اعتقادى أن مدبولى لو كان قد وجد فى دوره المحدود كناظر للمدرسة قماشة تسمح بالتطويل لما ترك الفرصة، لكن أبطال العرض، مجموعة الشباب المتحمسين والمنغمسين فى مصطلحات الشباب فى ذلك الوقت كانوا أشد من أن يجاريهم شيخ فى سنه، فاضطر لترك العرض!.

ما أريد أن أقوله هنا إن الصورة الحقيقية للأشياء ليست كما تبدو، وتبريرات الفنانين ليست دائماً حقيقية. وأنا هنا لا ألوم ولا أحاكم.. أنا فقط أعرض أن كليشيهات أخلاقيات المسرح وقدسية النص وضرورة الالتزام إلخ إلخ.. كثيراً ما تكون مجرد قُصر ديل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخلاقيات ومبادئ أم قُصر ديل أخلاقيات ومبادئ أم قُصر ديل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt