توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قِدرة الفول والعرش

  مصر اليوم -

قِدرة الفول والعرش

بقلم:أسامة غريب

بمتابعة السلوك البشرى اتضح لى أن معظم الناس يحبون أن يكونوا آلهة أو على الأقل ملوكاً فى مكان عملهم حيث يحتاجهم الناس ويطلبون منهم قضاء الحاجات. بياع الفول يمكن أن يكون أهم شخص فى الوجود عندما نكون راغبين فى شراء طبق بالزيت الحار وسط الجماهير المحتشدة حول العربة.. أعرف أساتذة جامعة وأطباء ومحامين يسعون جاهدين للتعرف على عم أحمد بائع الفول بالظاهر.. والحق أن طعامة الخلطة التى يضعها الرجل على الفول تجعل منه واحداً من العظماء فى هذا السلك.. سلك الفول والبصل، ومن الطبيعى أن يسعى الجميع للقرب منه، فلربما منحهم هذا القرب فرصة أخذ المطلوب بسهولة ودون تزاحم والتحام بالجماهير. الغريب أن نفس هؤلاء الزبائن لا يُتوقع أن يحفل أحدهم بعم أحمد لو صادفه فى أى مكان بعيداً عن عربة الفول، لهذا فإننى لا أشعر بغضاضة فى أن أرى الرجل يسوق الدلال ويقف فى شموخ متوسطاً عربته التى تشكل مملكته الحقيقية التى سرعان ما تنفض بعد نصبها بساعتين كل صباح!. ليس عم أحمد فقط هو الملك فى مكانه، وإنما يمكن أن تلمح أيضاً الولد أشرف.

ذلك الفتى ساقط الإعدادية الذى يعمل بعيادة الطبيب الكبير بالدقى والذى يلتف حوله المرضى وأهليهم فى تضرع ورجاء أن يرضى عنهم ويدخلهم للدكتور بسرعة بدلاً من قضاء السهرة إلى ما قبل الفجر بالعيادة. ويلاحَظ أن الناس فى توددهم لأشرف يبلغون مستويات لا تصدق، فهم يدسون المال فى يده فيتناوله منهم فى تأفف ويلقيه فى جيبه، ويتبسطون معه فى الحديث كأنه صديق قديم، ويسألونه عن الأهل والأقارب، كما يستمعون إلى آرائه العبيطة فى السياسة، بل ويوافقونه عليها بحماس لافت.. ليس هذا فقط وإنما يجتمعون حوله ليروى لهم آخر الأسرار والفضائح التى وصلت إلى مسامعه عن الفنانين ولاعبى الكرة، كما يستلقون على أقفيتهم من الضحك على نكاته شديدة السماجة، ومنهم أيضاً من يأخذون منه وصفات طبية باعتباره قريبا من أهل المهنة!. وبطبيعة الحال فإن معظم هؤلاء لو صادفوا أشرف بالنهار فى أى مكان لا يحتاجون فيه إليه لما تجشموا حتى عناء إلقاء السلام عليه.. لذلك فإن الولد محق بالتأكيد فى أن يتدلل ويشعر بنفسه فى السويعات الذهبية التى يوفرها له الزمان مساء كل يوم!.

وربما لهذه الأسباب فإننى لا أميل إلى زيارة الأصدقاء فى أماكن عملهم، فربما كان الصديق يعيش هذا الدور فى مكان عمله ويفرح بتأليه الناس ومداهنتهم له، وزيارتك فى هذه الحالة تحرجه وقد تفجر الصداقة بينكما. ومن الممكن أن يكون الشخص الذى تزوره مشغولاً بشكل حقيقى فلا يتمكن من الترحيب بك واستضافتك، وقد لا يكون مشغولاً، لكن يتشاغل ويتصنع الأهمية أمامك ويجدها فرصة ليهملك ويهينك بشكل مبرر!.

لهذا أنصحك ألا تزور أحداً أثناء جلوسه على كرسى العرش ما لم تكن الحاجة إليه ضرورية، ويستحسن أن تلقاه بعيداً عن أدوات عرشه، سواء كانت قِدرة الفول أو دفتر تذاكر السينما أو أرقام الدور عند الطبيب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قِدرة الفول والعرش قِدرة الفول والعرش



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt