توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرحة وسط النزيف!

  مصر اليوم -

الفرحة وسط النزيف

بقلم:أسامة غريب

لا بد أن فرحة الشعب السورى بزوال كابوس بشار هى فرحة مستحقة لأن الرئيس الهارب كان ينتمى إلى نفس فصيلة شاوشيسكو وصدام والقذافى، ومع ذلك نأمل أن ينتبه المحتفلون إلى أن دخول قوات الجولانى إلى دمشق واكبها وسار معها دخول الجيش الإسرائيلى إلى جبل الشيخ واستيلاؤه على أجزاء كبيرة من الأرض السورية ووصول دباباته إلى مبنى محافظة القنيطرة. يحدث هذا فى الوقت الذى مضى فيه تدمير الجيش السورى وقصف طائراته وصواريخ دفاعه الجوى وقطعه البحرية ومخازن سلاحه ومراكزه العلمية ومقار أبحاثه.. كل هذا جرى على قدم وساق حتى لم يعد فى سوريا أهداف عسكرية يمكن تدميرها. ليس هذا فقط ولكن العلماء السوريين يجرى حاليًا اصطيادهم واغتيالهم فى بيوتهم بوتيرة مرتفعة فى ظاهرة تشبه ما حدث فى العراق بعد سقوط بغداد فى أيدى الأمريكان، فهل سقطت سوريا أيضًا فى أيدى الأمريكان؟.

إن ما يحملنا على سوء الظن هذا أن فرحة العراقيين بالخلاص من صدام وتحطيم تماثيله فى الشوارع عام ٢٠٠٣ هى نفس فرحة السوريين بتحطيم تماثيل رموز حكم عائلة الأسد. نعم، تكرهون ونكره بشار، لكن ما تدمره إسرائيل هو أصول سورية مملوكة للشعب وليست ملكًا للأسد وعائلته، وهذا السلاح الذى ضاع دفع ثمنه المواطن السورى من دمه ولحمه، وليس هناك معنى لأن يُكنى الزعيم الشاب نفسه بـ«أبى محمد الجولانى»، بينما يشاهد استيلاء إسرائيل على بقية الجولان فى صمت تام. لقد أدان الرجل فى خطابه التدخل الإيرانى ووعد بالقضاء عليه، بينما لم يوجه كلمة واحدة إلى إسرائيل، التى ولغت فى اللحم السورى فى نفس لحظة دخول ميليشياته دمشق!. لقد صارت سوريا اليوم بلا جيش، وصحيح أن جيش بشار لم ينفع السوريين فى شىء، لكن كان الأمل أن يظل الجيش وأن يعمل بقدراته وأسلحته وتشكيلاته فى خدمة الدولة الجديدة لا أن يتولى الثوار الحكم وهم بلا طيران أو دبابات أو دفاع جوى بما يعنى الاستباحة التامة المحتملة من قِبَل إسرائيل وأعوانها.

هذا هو الواقع، اللهم إلا إذا كانت النية معقودة على بناء دولة تشبه دولة رام الله، ووظيفتها الوحيدة هى تأمين إسرائيل وحماية المستوطنين الذين يقتطعون من أراضى الضفة أجزاء جديدة كل يوم!. لا أريد أن أعكر فرحة السوريين بزوال الكابوس، لكن صرف النظر عن احتلال إسرائيل أراضى سورية جديدة أثناء العُرس والزفة هو نوع من الغفلة أو التواطؤ. نعلم أن بشار المجرم الهارب هو أصل البلاء، وهو المسؤول الرئيسى عما آلت إليه الأمور فى سوريا، لكن تكرار هذا الكلام وترديده لا يبرر أن نقبل ونتغاضى عن عدوان إسرائيل، ولا أن نفرح باعتزام أمريكا رفع اسم الجولانى وقواته من قائمة الإرهاب لأن هذا لن يتم إلا إذا ضمن الأمريكان ولاءهم التام. نريد الحرية والخير للشعب السورى، لكننا نشفق على البلد العزيز من أن يخسر استقلاله وحريته فى نفس يوم عودتهما إليه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرحة وسط النزيف الفرحة وسط النزيف



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt