توقيت القاهرة المحلي 22:36:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

بقلم:أسامة غريب

اجتمع مجلس الوزراء اللبنانى واتخذ قرارًا بتسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية، وأمهل الحزب حتى نهاية العام لتنفيذ القرار. غنى عن البيان أن هذا القرار يلبى طلبًا إسرائيليًا ملحًا ويحقق للعدو بأيدى اللبنانيين ما عجز عن تحقيقه بالقتال، والجيش اللبنانى الذى يريدون حصر السلاح بيده لم يطلق رصاصة ضد إسرائيل، بينما تقصف وتغتال يوميًا مواطنين لبنانيين، والسبب ليس ضعفًا فى الوطنية ولكن عجزًا؛ لأن سلاحه الجوى عبارة عن بضع طائرات لرش المبيدات!.

إذا لم يكن للبنان جيش يستطيع مواجهة إسرائيل، فإن القضاء على سلاح المقاومة هو قرار بإعدام سكان الجنوب!. والحقيقة أن بعض المخابيل ألقوا فى روع الجمهور أن قوة لبنان الحقيقية هى فى ضعفه، وعليه ففى حالة تخلص لبنان من سلاح المقاومة، فإن إسرائيل لن تجد ذريعة لتستمر فى احتلالها للتلال الخمسة التى تمركزت فيها بعد الحرب الأخيرة وكذلك مزارع شبعا. ويروج نفس هؤلاء إلى أن المساعدات والمنح والأموال سوف تنهمر على بيروت لإعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب. كل زيارة للمبعوث الأمريكى السابق الإسرائيلى فلكستاين، والذى تم تبديله بالصهيونى براك، حملت للساسة اللبنانيين الوعد بأنهار العسل واللبن إذا نفذوا المطلوب، وكذلك الوعيد بنار جهنم إذا فشلوا فى تخليص إسرائيل من كابوس سلاح المقاومة.

لا يجهل الساسة فى لبنان ما سيحدث حتمًا إذا نجح هذا المخطط. لقد رأوا بأنفسهم كيف أن الجنوب السورى قد سقط فى يد إسرائيل، وكيف أن أراضى سورية أخرى على طاولة الضباع فى تل أبيب؛ لأن سوريا فقدت أنيابها بالكامل. يعرفون كذلك أن مذبحة صبرا وشاتيلا ما كان يمكن أن تقع لولا أن الفلسطينيين أُرغموا على الرحيل فتُركت المخيمات بنسائها وأطفالها دون حماية. صحيح أن معظم الشعب اللبنانى لم يكن مستريحًا لقرار الوجود المسلح الفلسطينى فى لبنان، لكن الوجود اللبنانى المسلح الذى قاتل الإسرائيليين وحرر الجنوب هو شيء آخر.

الساسة فى لبنان يفهمون ذلك ويعلمون أن إسرائيل ستجتاح قرى الجنوب، وسوف تقتل مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين وتفعل بهم ما فعلته فى غزة، ذلك أن الرؤيا التوراتية التى تحكم الكيان الوحشى ترى أن المدنيين بمن فيهم الأطفال هم أهداف مشروعة لأنهم إذا تُركوا ليكبروا فسوف ينتمون للمقاومة ويحاربون إسرائيل. كل هذا معلوم للسادة أعضاء مجلس الوزراء الذين أصروا على إصدار قرار نزع سلاح حزب الله.

وفى الحقيقة نحن نتفهم أنهم يواجهون ضغوطًا من الأمريكان والإسرائيليين وبعض العرب، وهؤلاء الأخيران قد ساءهم العجز الإسرائيلى عن القضاء على حزب الله، ولهذا فإنهم يعصرون الساسة ليؤدوا ما عليهم للسادة المانحين الذين قد لا يقدمون للدولة اللبنانية مهما تنازلت إلا الفتات، لكن سخاءهم وأيديهم الفرطة مع الأفراد شىء آخر! هذا القرار هو مجرد حبر على ورق ولن يستطيع أحد تنفيذه وإلا لاستطاعت إسرائيل، ولكن صدوره من باب إبراء الذمة، وعلى طريقة التلامذة الذين قاموا بعمل الهوم وورك الذى طلبه المعلم بصرف النظر عن جدواه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرار تحت التهديد قرار تحت التهديد



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt