توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

بقلم:أسامة غريب

اجتمع مجلس الوزراء اللبنانى واتخذ قرارًا بتسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية، وأمهل الحزب حتى نهاية العام لتنفيذ القرار. غنى عن البيان أن هذا القرار يلبى طلبًا إسرائيليًا ملحًا ويحقق للعدو بأيدى اللبنانيين ما عجز عن تحقيقه بالقتال، والجيش اللبنانى الذى يريدون حصر السلاح بيده لم يطلق رصاصة ضد إسرائيل، بينما تقصف وتغتال يوميًا مواطنين لبنانيين، والسبب ليس ضعفًا فى الوطنية ولكن عجزًا؛ لأن سلاحه الجوى عبارة عن بضع طائرات لرش المبيدات!.

إذا لم يكن للبنان جيش يستطيع مواجهة إسرائيل، فإن القضاء على سلاح المقاومة هو قرار بإعدام سكان الجنوب!. والحقيقة أن بعض المخابيل ألقوا فى روع الجمهور أن قوة لبنان الحقيقية هى فى ضعفه، وعليه ففى حالة تخلص لبنان من سلاح المقاومة، فإن إسرائيل لن تجد ذريعة لتستمر فى احتلالها للتلال الخمسة التى تمركزت فيها بعد الحرب الأخيرة وكذلك مزارع شبعا. ويروج نفس هؤلاء إلى أن المساعدات والمنح والأموال سوف تنهمر على بيروت لإعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب. كل زيارة للمبعوث الأمريكى السابق الإسرائيلى فلكستاين، والذى تم تبديله بالصهيونى براك، حملت للساسة اللبنانيين الوعد بأنهار العسل واللبن إذا نفذوا المطلوب، وكذلك الوعيد بنار جهنم إذا فشلوا فى تخليص إسرائيل من كابوس سلاح المقاومة.

لا يجهل الساسة فى لبنان ما سيحدث حتمًا إذا نجح هذا المخطط. لقد رأوا بأنفسهم كيف أن الجنوب السورى قد سقط فى يد إسرائيل، وكيف أن أراضى سورية أخرى على طاولة الضباع فى تل أبيب؛ لأن سوريا فقدت أنيابها بالكامل. يعرفون كذلك أن مذبحة صبرا وشاتيلا ما كان يمكن أن تقع لولا أن الفلسطينيين أُرغموا على الرحيل فتُركت المخيمات بنسائها وأطفالها دون حماية. صحيح أن معظم الشعب اللبنانى لم يكن مستريحًا لقرار الوجود المسلح الفلسطينى فى لبنان، لكن الوجود اللبنانى المسلح الذى قاتل الإسرائيليين وحرر الجنوب هو شيء آخر.

الساسة فى لبنان يفهمون ذلك ويعلمون أن إسرائيل ستجتاح قرى الجنوب، وسوف تقتل مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين وتفعل بهم ما فعلته فى غزة، ذلك أن الرؤيا التوراتية التى تحكم الكيان الوحشى ترى أن المدنيين بمن فيهم الأطفال هم أهداف مشروعة لأنهم إذا تُركوا ليكبروا فسوف ينتمون للمقاومة ويحاربون إسرائيل. كل هذا معلوم للسادة أعضاء مجلس الوزراء الذين أصروا على إصدار قرار نزع سلاح حزب الله.

وفى الحقيقة نحن نتفهم أنهم يواجهون ضغوطًا من الأمريكان والإسرائيليين وبعض العرب، وهؤلاء الأخيران قد ساءهم العجز الإسرائيلى عن القضاء على حزب الله، ولهذا فإنهم يعصرون الساسة ليؤدوا ما عليهم للسادة المانحين الذين قد لا يقدمون للدولة اللبنانية مهما تنازلت إلا الفتات، لكن سخاءهم وأيديهم الفرطة مع الأفراد شىء آخر! هذا القرار هو مجرد حبر على ورق ولن يستطيع أحد تنفيذه وإلا لاستطاعت إسرائيل، ولكن صدوره من باب إبراء الذمة، وعلى طريقة التلامذة الذين قاموا بعمل الهوم وورك الذى طلبه المعلم بصرف النظر عن جدواه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرار تحت التهديد قرار تحت التهديد



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt