توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن غياب المناعة

  مصر اليوم -

زمن غياب المناعة

بقلم:أسامة غريب

انعكست الإخفاقات التى أحاطت بكل شىء فى حياة العرب على حالة الفكر والتعبير، لدرجة أن معظم من يكتبون بالصحف والمجلات العربية لا يقدمون سوى الخفة المملة. وهنا نجد أن الموهوبين عبارة عن قلة ضئيلة، وحتى أنصاف المواهب محدودة أيضًا. نفس القضايا والموضوعات التى شغلت الناس منذ الأربعينيات والخمسينيات ما زالت على المائدة العربية، وما زال يُعاد تدويرها دون اجتهاد، وربما الفارق بين كُتّاب زمان ومن يكتبون الآن أن الأولين كانوا يقرأون، كما كانوا يعرفون قواعد النحو والصرف والإملاء، على العكس من نجومنا الزاهرة فى الحقبة الحالية.

ومعروف أن السادة الموقرون كُتّاب المقالات والأعمدة لهم تكنيك معروف ومضمون، فهم لا يفعلون سوى أن يعيدوا على القارئ ما سبق أن قرأه فى صحف اليوم السابق.. فإذا غرق مركب فى النيل فإنهم جميعًا يتحدثون عن خطورة المراكب التى تعمل بلا رقابة وتحمل فوق الحمولة المقررة.. وإذا تصادم قطار مع أتوبيس كتبوا عن مشكلة المزلقانات التى تتسبب فى الحوادث بلا أمل فى الحل.. وإذا وقع حادث إرهابى فى سيناء أخذوا يسردون وقائع الحادث كما نقلتها الصحف مع بعض التحابيش الخاصة بالتنديد بالإرهاب والتحذير من التهاون معه.. وإذا وقع شغب فى مباراة كرة قدم رأيناهم ينقلون بالنص الخبر الذى تحدث عن الحادث مع امتداح المسؤول الذى يحبونه وتبرئته من المسؤولية، ومهاجمة المسؤول الذى لا يستلطفونه وتحميله المسؤولية.. وهكذا.

هناك مقالات عن أنفلوانزا الخنازير وأخرى عن أنفلوانزا الطيور، ومقالات عن العمارات التى تسقط فوق رؤوس سكانها وأخرى عن البناء على الأرض الزراعية، ومقالات عن مشكلة المرور، وأخرى عن رغيف العيش أو أزمة الأنابيب.. لغو فوق لغو، وحبر يملأ الورق وكأنه يلطخه، وأفكار مستهلكة ينقلونها من بعضهم البعض، وتعامل مستهتر مع المساحة وكأنها عبء يبغون التخلص منه. لا أحد –إلا قلة– يملك أفكارًا جديدة طازجة، أو لديه رؤية خاصة به أو يستطيع أن يتناول نفس الحدث الذى يكتب حوله الجميع بطريقة مختلفة فيها جدة أو طرافة أو عمق. وعلى الرغم من أن الصفحات التى يكتبون بها اسمها صفحات الرأى، والأعمدة التى يكتبونها اسمها أعمدة رأى، فمن النادر أن نقرأ لهؤلاء رأيًا حقيقيًا مستقلاً، لكن ما يكتبونه إما عبارة عن تعليق يروى ما حدث مع خلوه من الرأى، أو يتضمن رأيًا لكنه رأى تقليدى محافظ يضمن به إسعاد الجمهور الغافل الذى لا يريد أن يفهم قدر ما يريد أن يطمئن إلى أن كُتّابه الأعزاء يشاركونه تقديس شخصيات بائسة يعتبرها رموزًا لا تُمس، أو أن يكتب رأيًا لا يمثله وإنما يمثل أحدًا آخر ممن يتصور الكاتب الهُمام أنه سيسعد ويفرح بالكاتب الذى ينقل فكره الثاقب إلى القراء!. دائمًا الحفاوة والزهو بنفس الأغلال المتوارثة التى يسلمها جيل للذى يليه. وفى الحقيقة أن هذا الأمر كما أسلفنا غير مقصور على هذه الأيام، لكن تأثيره فى زمن غياب المناعة أشد وأنكى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن غياب المناعة زمن غياب المناعة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt