توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تفاوض إيران؟

  مصر اليوم -

لماذا تفاوض إيران

بقلم:أسامة غريب

إيران على علم بالمؤامرة التى تحاك ضدها والتى يشارك فيها الغرب بالمفهوم الواسع الذى يشمل اليابان وكوريا واستراليا، وهى بلاد تقع فى الشرق ومع ذلك فتبعيتها وشرورها وقسوتها غربية الملامح!. وهم فى طهران باتوا يدركون أن المفاوضات ليس الهدف منها الوصول إلى نتائج، ولكن الهدف هو التخدير والتخلى عن اليقظة حتى يكون للهجوم بالطائرات أثرا مفاجئ كبير. لقد كان الإيرانيون يأملون بعد أن امتصوا الضربة الإسرائيلية فى يونيو الماضى أن يتمكنوا من محاكمة رافائيل جروسى الذى يلعب دور المخلب وينقل لأجهزة الاستخبارات الغربية كل ما يراه مفتشوه الجواسيس فى إيران، ولكن دواعى الحصافة السياسية جعلتهم يجلسون معه فى القاهرة ويوقعون معه اتفاقًا لاستئناف الوكالة الدولية للطاقة النووية عملها فى إيران. كان جروسى يوقع معهم الاتفاق وهو يعلم أن مشغليه سيعيدون العقوبات ضد إيران ولن يسمحوا لاتفاق القاهرة أن يتم تفعيله ولو ليوم واحد!.

السؤال هنا: لماذا تمضى طهران فى المسار التفاوضى رغم أن أبوابه تغلق فى وجهها بابًا وراء باب؟ لماذا تجالس وفودًا تعلم أنهم يمثلون فى مسرحية، وأن أحدًا من أعضاء هذه الوفود لا يعنى أى كلمة يقولها أو يخطها قلمه؟ أعتقد أن الساسة فى إيران يفعلون ذلك لسببين، أحدهما داخلى والآخر خارجى. السبب الداخلى هو أنها تفعل ذلك أمام جمهورها من المواطنين الإيرانيين حتى لا يظنوا أن حكومتهم تسعى للصدام مع الأعداء الأقوياء دون أن تعطى للدبلوماسية فرصة تُجنب الوطن ويلات الحرب وتخفف عن المواطن صعوبة الحياة. وأعتقد أن الاستمرار فى المفاوضات والبحث عن أى حل سلمى يحفظ للوطن كرامته قد جعل الشعب الإيرانى يلتف حول السلطة الحاكمة وينظر بعين التقدير للجهود السلمية التى تسعى إليها. أما السبب الثانى فهو أن تثبت للعالم كله حسن نيتها، خصوصًا أن الآلة الإعلامية الغربية إلى جانب الأدوات الإعلامية التابعة للعرب قد نجحت فى شيطنة إيران وتصويرها فى المخيلة كدولة راعية للإرهاب، بصرف النظر عن أنها أكثر مَن يقاسى جرائم الدول الراعية للإرهاب بحق!. التفاوض إذًا رغم المعرفة المسبقة أنه لا يجدى من حيث التوصل إلى اتفاق، يفيد من ناحية شد عصب الداعمين وتحييد المترددين والعمل على إخراس المعادين فى الداخل والخارج. ولا ننسى أن العقوبات الأممية التى فُرضت على إيران فى السابق قد استجاب الجميع إلى تطبيقها بمن فيهم الروس والصيينيون. اليوم بعد أن تغيرت الحالة الدولية وأدركت روسيا والصين أن سلاح العقوبات هو عصا غليظة فى يد الغرب لإخضاع الجميع فإن المأمول ألا تستجيبا لحصار إيران وأن تقوما بتنفيذ ما سبق وأعلنه المسؤولون فى موسكو وبكين من أن آلية الزناد أو سناب باك غير ملزمة ولن يتم الالتفات إليها. هذا هو السبب فى قبول إيران للمفاوضات تحت كل الظروف، ولو أن هذا لن يوقف العدوان القادم فى الطريق، وإن كان يمكن أن يخفف من أثره ويساعد على الصمود فى وجهه ورد ضرباته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تفاوض إيران لماذا تفاوض إيران



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt