توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تفاوض إيران؟

  مصر اليوم -

لماذا تفاوض إيران

بقلم:أسامة غريب

إيران على علم بالمؤامرة التى تحاك ضدها والتى يشارك فيها الغرب بالمفهوم الواسع الذى يشمل اليابان وكوريا واستراليا، وهى بلاد تقع فى الشرق ومع ذلك فتبعيتها وشرورها وقسوتها غربية الملامح!. وهم فى طهران باتوا يدركون أن المفاوضات ليس الهدف منها الوصول إلى نتائج، ولكن الهدف هو التخدير والتخلى عن اليقظة حتى يكون للهجوم بالطائرات أثرا مفاجئ كبير. لقد كان الإيرانيون يأملون بعد أن امتصوا الضربة الإسرائيلية فى يونيو الماضى أن يتمكنوا من محاكمة رافائيل جروسى الذى يلعب دور المخلب وينقل لأجهزة الاستخبارات الغربية كل ما يراه مفتشوه الجواسيس فى إيران، ولكن دواعى الحصافة السياسية جعلتهم يجلسون معه فى القاهرة ويوقعون معه اتفاقًا لاستئناف الوكالة الدولية للطاقة النووية عملها فى إيران. كان جروسى يوقع معهم الاتفاق وهو يعلم أن مشغليه سيعيدون العقوبات ضد إيران ولن يسمحوا لاتفاق القاهرة أن يتم تفعيله ولو ليوم واحد!.

السؤال هنا: لماذا تمضى طهران فى المسار التفاوضى رغم أن أبوابه تغلق فى وجهها بابًا وراء باب؟ لماذا تجالس وفودًا تعلم أنهم يمثلون فى مسرحية، وأن أحدًا من أعضاء هذه الوفود لا يعنى أى كلمة يقولها أو يخطها قلمه؟ أعتقد أن الساسة فى إيران يفعلون ذلك لسببين، أحدهما داخلى والآخر خارجى. السبب الداخلى هو أنها تفعل ذلك أمام جمهورها من المواطنين الإيرانيين حتى لا يظنوا أن حكومتهم تسعى للصدام مع الأعداء الأقوياء دون أن تعطى للدبلوماسية فرصة تُجنب الوطن ويلات الحرب وتخفف عن المواطن صعوبة الحياة. وأعتقد أن الاستمرار فى المفاوضات والبحث عن أى حل سلمى يحفظ للوطن كرامته قد جعل الشعب الإيرانى يلتف حول السلطة الحاكمة وينظر بعين التقدير للجهود السلمية التى تسعى إليها. أما السبب الثانى فهو أن تثبت للعالم كله حسن نيتها، خصوصًا أن الآلة الإعلامية الغربية إلى جانب الأدوات الإعلامية التابعة للعرب قد نجحت فى شيطنة إيران وتصويرها فى المخيلة كدولة راعية للإرهاب، بصرف النظر عن أنها أكثر مَن يقاسى جرائم الدول الراعية للإرهاب بحق!. التفاوض إذًا رغم المعرفة المسبقة أنه لا يجدى من حيث التوصل إلى اتفاق، يفيد من ناحية شد عصب الداعمين وتحييد المترددين والعمل على إخراس المعادين فى الداخل والخارج. ولا ننسى أن العقوبات الأممية التى فُرضت على إيران فى السابق قد استجاب الجميع إلى تطبيقها بمن فيهم الروس والصيينيون. اليوم بعد أن تغيرت الحالة الدولية وأدركت روسيا والصين أن سلاح العقوبات هو عصا غليظة فى يد الغرب لإخضاع الجميع فإن المأمول ألا تستجيبا لحصار إيران وأن تقوما بتنفيذ ما سبق وأعلنه المسؤولون فى موسكو وبكين من أن آلية الزناد أو سناب باك غير ملزمة ولن يتم الالتفات إليها. هذا هو السبب فى قبول إيران للمفاوضات تحت كل الظروف، ولو أن هذا لن يوقف العدوان القادم فى الطريق، وإن كان يمكن أن يخفف من أثره ويساعد على الصمود فى وجهه ورد ضرباته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تفاوض إيران لماذا تفاوض إيران



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt