توقيت القاهرة المحلي 16:52:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وأوروبا المصدومة

  مصر اليوم -

ترامب وأوروبا المصدومة

بقلم:أسامة غريب

يدرك العارفون بشخصية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الرجل يهوى الصدام مع الحلفاء، وكثيرًا ما يتصرف بمعزل عنهم على نحو يلحق بهم أضرارًا دون التشاور أو الاتفاق. هذا فى الوقت الذى يكون فى غاية اللطف والتفاهم مع من يفترض أنهم خصوم وأعداء، ومن هذا تعامله مع بوتين وكيم جونج أون. ومن الواضح أن أوروبا فى حالة صدمة من اتصال ترامب بالرئيس الروسى والذى اتفقا فيه على اللقاء قريبًا فى الرياض. لم يستشر حلفاءه أو ينسق معهم قبل أن يحدد أن أوكرانيا لن تكون فى حلف الناتو، وأن التسوية تقتضى بقاء أراض أوكرانية فى حوزة روسيا.

مقالات متعلقة

    بهلوان البيت الأبيض

    آه عليك مشغول

المستشار الألمانى شولتز والرئيس الفرنسى ماكرون هما أكبر المصدومين، ذلك أنهما أكثر من غاص وتورط فى الصراع وضحّى بمصالح كثيرة مع موسكو على أمل فرض إرادة الغرب ومنع بوتين من تحقيق النصر. الغضب الأوروبى يعود أيضًا إلى أن واشنطن هى التى دفعت إلى الحرب منذ البداية وقادت الدول الأوروبية نحو التشدد وقامت بتفجير أنبوب السيل الشمالى للغاز لتمنع ألمانيا وفرنسا من الحصول على الغاز الرخيص، ولو أن الأوروبيين تُركوا لاختيار موقفهم الخاص من الصراع لما دخلت القارة العجوز فى حرب استنزاف مع روسيا، ولأمكن التفاهم مع بوتين قبل أن تستفحل الأضرار.. لكن بايدن هو مُشعل هذه الحرب، وهو الذى كسر خطوط روسيا الحمر خطًا بعد خط وشجع الأوروبيين على تزويد الجيش الأوكرانى بالصواريخ بعيدة المدى، حتى وصل إلى توريط كييف فى قصف العمق الروسى، كما رفض كل محاولات حل الصراع من خلال التفاوض.

واليوم، تجد أوروبا نفسها مطعونة من الأمريكان بعد أن أفقدها ترامب الأوراق التى كان يمكن أن تستعملها فى التفاوض. ولعل الموقف القوى والتصريحات العلنية للمستشار الألمانى والرئيس الفرنسى حول غزة وخطة التطهير العرقى وتهجير الفلسطينيين.. لعل الرفض الأوروبى لخطة ترامب يعود للغضب من سيد البيت الأبيض أكثر منه رغبة فى إنصاف الفلسطينيين؛ حيث إنهم كانوا شركاء فى المذبحة منذ البداية.

تعرف أوروبا أنها لن تستطيع المضى فى مساندة أوكرانيا عسكريًا دون العون الأمريكى، وتخشى أن كل الآمال التى كانت تحدوها بانكسار الروس وفرض الهزيمة عليهم قد أصبحت أضغاث أحلام.

يثير حنق القادة الأوروبيين أيضًا أن التفاهم مع بوتين وهو مدعوم من صديقه الجديد ساكن المكتب البيضاوى سيكون من موقع الضعف، وأن الروس سوف يستعيدون أموالهم وأرصدتهم التى تمت مصادرتها، كما أن التفاوض معهم حول مصادر الطاقة وبناء أنبوب الغاز من جديد سينطلق من معطيات جديدة بين دولة خرجت من الحرب منتصرة ودول خذلها الضلع الأكبر والأقوى فى التحالف وجعلها فى موقف لا تحسد عليه.

ومن الوارد أن تقوض هذه السياسة الأمريكية الجديدة حلف الناتو وتعيد إلى أوروبا فكرة بناء قوة مستقلة، وهى الفكرة التى طرحها الرئيس الفرنسى وتحمست لها ألمانيا، قبل أن يقوم بايدن بوأدها فى المهد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وأوروبا المصدومة ترامب وأوروبا المصدومة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt