توقيت القاهرة المحلي 08:01:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن بلا سكان

  مصر اليوم -

مدن بلا سكان

بقلم:أسامة غريب

قمت بزيارة لشرم الشيخ بعد غياب سنوات، وقبلها كنت فى الغردقة لعدة أيام. لاحظت أن شيئًا لم يتغير. لا أقصد عدد الفنادق والمنشآت السياحية، لكن أقصد أن كلتا المدينتين خالية من السكان الحقيقيين، فالموجودون الذين يشتغلون فى السياحة بالمطاعم والفنادق والبازارات وكذلك سائقو التاكسى.. كلهم ضيوف من خارج المكان، جميعهم من الوادى والدلتا وقد انتقلوا بغرض أكل العيش ولم يأخذوا الزوجة والأبناء وإنما تركوهم فى قنا وسوهاج والمنصورة وطنطا والقاهرة. لهذا تبدو المدينتان الغردقة وشرم وكأنهما بلد عربى يسافر إليه طالب العمل المصرى المغترب ليعمل ويكدح من أجل إرسال قرشين للعيال أول كل شهر.. وأما عن الإجازات والعودة إلى الأسرة فى الموطن الأصلى فتتم بنفس المعدل المعمول به فى البلاد العربية، وهو أمر غير عادل وغير معقول، فالطبيعى أن يأتى العامل من هؤلاء بأسرته ليعيش حياة طبيعية مثل البشر، لكن المشكلة كما سمعتها من كثيرين أن أسعار السكن ليست فى المتناول فيضطرون للسكن الجماعى الرخيص فى حياة تبدو مؤقتة، لكنها للأسف تدوم وتستمر للأبد!.

وأقسم أننى ركبت مع سواق أوبر أخبرنى أنه من القاهرة، وقد أتى بسيارته الملاكى ليعمل فى الغردقة، وعندما وجد إيجارات الشقق ليست فى الإمكان فإنه أصبح يبيت فى السيارة ويستعمل دورات المياه الخاصة بالجوامع والمقاهى. هذا الرجل عندما سألته عن الاستحمام وماذا يفعل، والبيجامة ومتى يرتديها فإنه رد فى أسى: خليها على الله.

وهذا فى الحقيقة جانب آخر من جوانب المشكلة، فالشخص الذى يعيش مع عشرة أشخاص فى شقة صغيرة لا تكون لديه فرصة للاستحمام واستعمال الحمام بأريحية، لهذا ولا مؤاخذة فيما سأقوله فإن الجرسونات والسائقين تفوح منهم روائح الذين يخاصمون الماء والصابون رغمًا عنهم. لقد رأيت فى الكثير من المدن الساحلية فى أوروبا وبالذات فى إيطاليا أن كل مدينة أو قرية يعيش ويعمل بها أهلها من مئات السنين، فوجود الشاطئ والعمالة التى تخدم السائح لا يمنع وجود المُزارع والنجار والبقال والمدرس والخباز والممرضة والخياطة، وكلهم من أهل القرية، بمعنى وجود مجتمع متكامل وحياة طبيعية يعيشها الناس وليس وجودًا مؤقتًا لأناس تعساء يشعرون بالغربة والحنين إلى أماكنهم الأصلية.

ليس طبيعيًا بالمرة أن تكون مدنًا مثل الغردقة وسفاجا والقصير والعين السخنة وشرم ودهب ونويبع بلا سكان بالمفهوم الحقيقى لكلمة سكان، أى بشر مستقرون يمارسون أنشطة اقتصادية واجتماعية وثقافية، مرتبطون بالمكان ومحبون له، لا شاعرين بالوحدة والغربة.

شىء آخر يمكن ملاحظته هو غياب وسائل النقل الجماعى من أتوبيس وترام إلى آخره، فكل الموجود هناك هو التاكسى الذى يعمل بأسعار وحشية لا تناسب مواطنا مصريا شريفا أو حتى سائحا أجنبيا متعودا أن يركب المترو والأوتوبيس فى بلده السياحى بقروش معدودة. وملاحظة أخيرة هى اختفاء اللغة العربية من اللافتات، ففى الغردقة يكتبون بالروسى والإنجليزى وفى شرم يكتبون بالروسى والإيطالى، ولولا الملامة لأعلنوها صراحة: المصريون يمتنعون!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن بلا سكان مدن بلا سكان



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt