توقيت القاهرة المحلي 04:11:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت!

  مصر اليوم -

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت

بقلم:أسامة غريب

تثير التصريحات الصادرة عن المسؤولين فى إدارة سوريا الجديدة قلق الذين مازالوا ينظرون لإسرائيل على أنها العدو الشرس الذى لا ينبغى أن نغفل عن مخططاته. وفى اعتقادى أن التصريحات التى أدلى بها محافظ دمشق بالتماسه لإسرائيل العذر فى احتلالها المزيد من الأراضى السورية تعود إلى انعدام الخبرة بالسياسة الدولية، وربما كان التصور أنه كلما أكثر المسؤولون من التصريحات المطمئنة لإسرائيل فإن العدو سيطمئن ويتركهم يقيمون دولتهم على الأسس التى يريدونها!.

من المفهوم أن السلطة الجديدة لا تريد أن تستعدى الوحوش فى أمريكا وإسرائيل، لكن السبيل الذى تنتهجه لا يؤدى إلى هذا الهدف، وقد أوضحت تقارير صادرة عن دينيس روس وغيره من دهاقنة السياسة فى واشنطن أن الأمريكان يعتزمون إخضاع دمشق من خلال الابتزاز والتهديد بالعقوبات التى مازالت قائمة، وأن رفعها يحتاج إلى تقديم براهين تبدأ بمغازلة إسرائيل ولا تنتهى عند إقامة علاقات طبيعية معها. وصحيح أن دونالد ترامب أعلن رضاه عن إشراف تركيا وهيمنتها على الوضع الجديد فى سوريا، إذ يعتبرها تنوب عن بلاده فى السيطرة على الأوضاع وتوجيهها الوجهة المقبولة أمريكيًّا دون أن يضطر إلى إرسال مزيد من القوات. هذا صحيح، ومع ذلك، فإن مستشاريه نصحوه بألا يعتمد على أردوغان تمامًا لأن أجندته لا تتطابق مع المصالح الأمريكية فى كل الملفات، ويتبدى الاختلاف بالتحديد فى الموقف من القوات الكردية التى تساندها واشنطن ضد أنقرة وتعدها بالحكم الذاتى الدائم والمستقر. من جهة أخرى يبدو أن إيران التى فقدت نفوذها فى سوريا وفقدت تمركزها العسكرى هناك واضطرت إلى إجلاء جنودها بمساعدة الروس لم تسلّم بما حدث أو تعتبره نهاية المطاف، وقد اتهم الأتراك صراحة إيران بالوقوف وراء الاضطرابات التى تشهدها طرطوس ومنطقة ساحل «المتوسط»، والتى سقط فيها العديد من رجال الجولانى بين قتيل وجريح.

وتعزو أنقرة هذه الاضطرابات إلى كلمة السيد خامنئى التى حث فيها الشباب السورى على عدم الاستسلام للحكم الجديد. أما إسرائيل فإنها تراقب الموقف عن كثب، وهى لا تنتظر من أحد أن يعطيها شيئًا، وإنما تمد يدها وتأخذ ما تريد، ولئن كانت المعادلة الإسرائيلية فى التعامل مع الدول العربية قد تمثلت دائمًا فى أن تحصل إسرائيل على الكثير، وفى المقابل لا تقدم للمتعاونين والمُطبِّعين شيئًا.. نعم هذا هو كل ما يحصل عليه العرب المتعاونون مع إسرائيل.. أقول لئن كان هذا هو المعروف والخير الذى تقدمه اليد السخية للعدو، فإن السلطة الجديدة فى دمشق لم ولن تحصل عليه لأن تل أبيب تدمر كل ما تطاله يدها فى سوريا وتحتل أراضى جديدة كل يوم، فى مقابل الود والتصريحات اللطيفة من جانب هيئة تحرير الشام، والمعنى هنا أن الحنان التكتيكى لن يجعل دمشق تفوز من كف يد إسرائيل عنها.. ومعروف أن الحدّاية الإسرائيلية الشرسة لا ترمى كتاكيت!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt