توقيت القاهرة المحلي 03:57:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت!

  مصر اليوم -

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت

بقلم:أسامة غريب

تثير التصريحات الصادرة عن المسؤولين فى إدارة سوريا الجديدة قلق الذين مازالوا ينظرون لإسرائيل على أنها العدو الشرس الذى لا ينبغى أن نغفل عن مخططاته. وفى اعتقادى أن التصريحات التى أدلى بها محافظ دمشق بالتماسه لإسرائيل العذر فى احتلالها المزيد من الأراضى السورية تعود إلى انعدام الخبرة بالسياسة الدولية، وربما كان التصور أنه كلما أكثر المسؤولون من التصريحات المطمئنة لإسرائيل فإن العدو سيطمئن ويتركهم يقيمون دولتهم على الأسس التى يريدونها!.

من المفهوم أن السلطة الجديدة لا تريد أن تستعدى الوحوش فى أمريكا وإسرائيل، لكن السبيل الذى تنتهجه لا يؤدى إلى هذا الهدف، وقد أوضحت تقارير صادرة عن دينيس روس وغيره من دهاقنة السياسة فى واشنطن أن الأمريكان يعتزمون إخضاع دمشق من خلال الابتزاز والتهديد بالعقوبات التى مازالت قائمة، وأن رفعها يحتاج إلى تقديم براهين تبدأ بمغازلة إسرائيل ولا تنتهى عند إقامة علاقات طبيعية معها. وصحيح أن دونالد ترامب أعلن رضاه عن إشراف تركيا وهيمنتها على الوضع الجديد فى سوريا، إذ يعتبرها تنوب عن بلاده فى السيطرة على الأوضاع وتوجيهها الوجهة المقبولة أمريكيًّا دون أن يضطر إلى إرسال مزيد من القوات. هذا صحيح، ومع ذلك، فإن مستشاريه نصحوه بألا يعتمد على أردوغان تمامًا لأن أجندته لا تتطابق مع المصالح الأمريكية فى كل الملفات، ويتبدى الاختلاف بالتحديد فى الموقف من القوات الكردية التى تساندها واشنطن ضد أنقرة وتعدها بالحكم الذاتى الدائم والمستقر. من جهة أخرى يبدو أن إيران التى فقدت نفوذها فى سوريا وفقدت تمركزها العسكرى هناك واضطرت إلى إجلاء جنودها بمساعدة الروس لم تسلّم بما حدث أو تعتبره نهاية المطاف، وقد اتهم الأتراك صراحة إيران بالوقوف وراء الاضطرابات التى تشهدها طرطوس ومنطقة ساحل «المتوسط»، والتى سقط فيها العديد من رجال الجولانى بين قتيل وجريح.

وتعزو أنقرة هذه الاضطرابات إلى كلمة السيد خامنئى التى حث فيها الشباب السورى على عدم الاستسلام للحكم الجديد. أما إسرائيل فإنها تراقب الموقف عن كثب، وهى لا تنتظر من أحد أن يعطيها شيئًا، وإنما تمد يدها وتأخذ ما تريد، ولئن كانت المعادلة الإسرائيلية فى التعامل مع الدول العربية قد تمثلت دائمًا فى أن تحصل إسرائيل على الكثير، وفى المقابل لا تقدم للمتعاونين والمُطبِّعين شيئًا.. نعم هذا هو كل ما يحصل عليه العرب المتعاونون مع إسرائيل.. أقول لئن كان هذا هو المعروف والخير الذى تقدمه اليد السخية للعدو، فإن السلطة الجديدة فى دمشق لم ولن تحصل عليه لأن تل أبيب تدمر كل ما تطاله يدها فى سوريا وتحتل أراضى جديدة كل يوم، فى مقابل الود والتصريحات اللطيفة من جانب هيئة تحرير الشام، والمعنى هنا أن الحنان التكتيكى لن يجعل دمشق تفوز من كف يد إسرائيل عنها.. ومعروف أن الحدّاية الإسرائيلية الشرسة لا ترمى كتاكيت!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt