توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت!

  مصر اليوم -

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت

بقلم:أسامة غريب

تثير التصريحات الصادرة عن المسؤولين فى إدارة سوريا الجديدة قلق الذين مازالوا ينظرون لإسرائيل على أنها العدو الشرس الذى لا ينبغى أن نغفل عن مخططاته. وفى اعتقادى أن التصريحات التى أدلى بها محافظ دمشق بالتماسه لإسرائيل العذر فى احتلالها المزيد من الأراضى السورية تعود إلى انعدام الخبرة بالسياسة الدولية، وربما كان التصور أنه كلما أكثر المسؤولون من التصريحات المطمئنة لإسرائيل فإن العدو سيطمئن ويتركهم يقيمون دولتهم على الأسس التى يريدونها!.

من المفهوم أن السلطة الجديدة لا تريد أن تستعدى الوحوش فى أمريكا وإسرائيل، لكن السبيل الذى تنتهجه لا يؤدى إلى هذا الهدف، وقد أوضحت تقارير صادرة عن دينيس روس وغيره من دهاقنة السياسة فى واشنطن أن الأمريكان يعتزمون إخضاع دمشق من خلال الابتزاز والتهديد بالعقوبات التى مازالت قائمة، وأن رفعها يحتاج إلى تقديم براهين تبدأ بمغازلة إسرائيل ولا تنتهى عند إقامة علاقات طبيعية معها. وصحيح أن دونالد ترامب أعلن رضاه عن إشراف تركيا وهيمنتها على الوضع الجديد فى سوريا، إذ يعتبرها تنوب عن بلاده فى السيطرة على الأوضاع وتوجيهها الوجهة المقبولة أمريكيًّا دون أن يضطر إلى إرسال مزيد من القوات. هذا صحيح، ومع ذلك، فإن مستشاريه نصحوه بألا يعتمد على أردوغان تمامًا لأن أجندته لا تتطابق مع المصالح الأمريكية فى كل الملفات، ويتبدى الاختلاف بالتحديد فى الموقف من القوات الكردية التى تساندها واشنطن ضد أنقرة وتعدها بالحكم الذاتى الدائم والمستقر. من جهة أخرى يبدو أن إيران التى فقدت نفوذها فى سوريا وفقدت تمركزها العسكرى هناك واضطرت إلى إجلاء جنودها بمساعدة الروس لم تسلّم بما حدث أو تعتبره نهاية المطاف، وقد اتهم الأتراك صراحة إيران بالوقوف وراء الاضطرابات التى تشهدها طرطوس ومنطقة ساحل «المتوسط»، والتى سقط فيها العديد من رجال الجولانى بين قتيل وجريح.

وتعزو أنقرة هذه الاضطرابات إلى كلمة السيد خامنئى التى حث فيها الشباب السورى على عدم الاستسلام للحكم الجديد. أما إسرائيل فإنها تراقب الموقف عن كثب، وهى لا تنتظر من أحد أن يعطيها شيئًا، وإنما تمد يدها وتأخذ ما تريد، ولئن كانت المعادلة الإسرائيلية فى التعامل مع الدول العربية قد تمثلت دائمًا فى أن تحصل إسرائيل على الكثير، وفى المقابل لا تقدم للمتعاونين والمُطبِّعين شيئًا.. نعم هذا هو كل ما يحصل عليه العرب المتعاونون مع إسرائيل.. أقول لئن كان هذا هو المعروف والخير الذى تقدمه اليد السخية للعدو، فإن السلطة الجديدة فى دمشق لم ولن تحصل عليه لأن تل أبيب تدمر كل ما تطاله يدها فى سوريا وتحتل أراضى جديدة كل يوم، فى مقابل الود والتصريحات اللطيفة من جانب هيئة تحرير الشام، والمعنى هنا أن الحنان التكتيكى لن يجعل دمشق تفوز من كف يد إسرائيل عنها.. ومعروف أن الحدّاية الإسرائيلية الشرسة لا ترمى كتاكيت!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت الحدّاية الإسرائيلية والكتاكيت



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt