توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن فادح للأسف

  مصر اليوم -

ثمن فادح للأسف

بقلم:أسامة غريب

جلست مع أحد الأصدقاء على قهوة مجاورة لبيته فى إمبابة للتحدث فى شأن أدبى. على مقربة منا جلس مجموعة من الرجال كبار السن يلعبون طاولة وكان من بينهم شخص على كرسى متحرك. همس لى صديقى بأن هذا الرجل هو بطل القصة التى نشرتها الصحف منذ سنوات عن المدرس الذى حاول منع التلامذة من الغش فضربوه حتى أوشك على الموت ثم خرج من المستشفى مقعدًا. نظرت إلى الرجل فأبصرت وجهًا مصريًا حزينًا.

ليت صديقى لم يخبرنى بشأنه. لم أعد قادرًا على الاستمرار فى الجلسة فاستأذنت منصرفًا بعد أن تعكر مزاجى، ومشيت فى الشارع والتساؤلات الحائرة تعصف بى. لماذا فعل هذا بنفسه وبأسرته ولم يترك التلاميذ يغشون كما يفعل غيره؟ لماذا وضع نفسه تحت رحمة البلطجية الصغار وغامر بالاصطدام بهذه النوعية الشرسة وحاول أن يقوم بواجبه فى مهمة يغلب عليها العبث؟ لماذا وهو بالتأكيد يدرك مثلنا أن العملية التعليمية كلها عبارة عن فيلم هندى؟ صرت أكلم نفسى فى الشارع بصوت مرتفع.. قلت: بما أنه معلم قديم فهو يعى أن التلامذة لم يتعلموا شيئًا ولن يتعلموا لآخر سنوات دراستهم، وهو بالضرورة يفهم أن الغش من الزملاء أو حتى فتح التلامذة للكتب لن يضيف جديدًا لأن معظمهم لا يعرف القراءة والكتابة!.

ولماذا نذهب بعيدًا.. إن هذا الأستاذ كغيره على علم تام بأن منع الغش لا جدوى منه لأن التعليمات تقضى بإنجاح معظم الطلبة لكى يفسحوا الطريق لغيرهم حتى لو تركوا أوراق الإجابة بيضاء!. هو يعلم كذلك أن هذه المدارس لن يخرج منها شاعر أو أديب أو عالم أو فيلسوف.. لقد فات الزمن الذى كانت فيه مدارس الحكومة تقوم بهذا الدور، لكن مدارس كهذه صارت تُخرج فيضًا من سائقى التوك توك والسٌيّاس ومناديى السيارات!. هو يعرف هذا كله، وربما يكون قد قرأ عن ترتيب مصر فيما يخص نوعية التعليم وجودته ونظم التدريب والمستوى الذى يحصل عليه التلاميذ من الخدمة والرعاية والاهتمام.. لقد حصلت مصر بجهدها الذاتى على المركز قبل الأخير.

لماذا إذن ما دام يعرف هذا كله حاول منع الأولاد من الغش؟ فى ظنى أنه فعل ذلك لأنه ببساطة رجل شريف. هو واحد من البسطاء الذين يحمون هذا الوطن ويمنعونه من الانهيار التام، ولعله من هؤلاء الذين يحولون بين الوطن وبين الوصول إلى مرحلة التعفن الرمى، حتى لو لم يكن يعى هذا أو يدركه!.. لقد فعل هذا لأنهم ندبوه إلى هذه المدرسة وكلفوه بأن يمنع الغش فلم يشأ أن يحصل على أجر لأداء عمل ثم يقوم بعكسه!.. صحيح أن الأجر هو ملاليم لكن ماله ولهذا.. إن شرف المرء لا علاقة له بكم يقبض. هو يعلم أن هناك من يقبضون الملايين ثم يقومون بعكس واجبهم فيلحقون بأهلهم أفدح الأضرار، لكنه ليس من هذا النوع. فى ظنى أنه لم يحاول أن يكون بطلًا، لكنه فيما يبدو حسم أمره وقرر أن يكون إنسانًا.. ولهذا ثمنه للأسف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن فادح للأسف ثمن فادح للأسف



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt