توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدية مرفوضة

  مصر اليوم -

هدية مرفوضة

بقلم:أسامة غريب

كتبتُ أحكى للقراء عن قصة حب فى بواكير الصبا كانت بطلتها نادية ابنة الجيران التى ذوّب قلبى زواجها وابتعادها بينما كنت أبنى لها قصورًا فى الخيال. وقد أرسل لى أحد القراء تعليقًا طريفًا قال فيه: أنت تعذبت قليلًا لأنك لم تتزوج نادية، وأنا تزوجتها فشقيت العمر كله!.

دفعنى هذا التعليق لتخيل فكرة أن يقوم زوج نادية بتركها طواعية وإهدائها لى لأعوض بها السعادة التى فاتنى تحقيقها.

قلت لنفسى: هذا رجل فقرى لا يقدر النعمة التى فى يده، ولا شك أنها لم تكن حبه الأول، وربما اختاروها له بالعقل دون أى عواطف، وحصوله السهل عليها لم يمنحه الفرصة ليفتقدها ويقاسى الويل فى غيابها.. والشوق لا يعرفه كما يقولون إلا من يكابده.

ومع ذلك طافت بخيالى فكرة أن هذا الرجل قد عرف نادية على نحو لم يتح لى، ورآها مئات المرات وهى صاحية من النوم بشعر منكوش، وشم رائحة الثوم فى ملابسها وهى بالمطبخ، وربما سمعها تتجشأ بعد وجبة دسمة، كما أنه قد دخل معها فى نقاشات حادة حول مصروف البيت وصعوبة المعيشة. الخلاصة أن الوهم بينهما قد سقط، ولهذا فلا يمكن أن يراها بنفس العين التى أراها بها. لكنى مع هذا قلت لنفسى ما الغريب فى كل ما فات؟ وهل يتلاشى الحب لأننا لم نجد المحبوب كائنًا نورانيًا شفافًا كما تخيلناه بعدما اتضح أنه إنسان مثلنا يأكل ويفرز العرق ويحتاج للحمّام؟!.. لكن رويدك.. من أدراك أنه ضجر منها لهذا السبب؟ ربما لديه أسباب تتعلق بطبعها.. كيف تتأكد أنها ليست أنانية؟ وهل أنت واثق من وقوفها معك فى وجه العواصف التى صادفتها فى حياتك؟.. يبدو أن الموقف معقد.. لكن ماذا أفعل؟ هل أقبل الهدية لتعويض حرمانى منها، أم آخذ العبرة من هذا الرجل وأؤثر السلامة؟.

فى الحقيقة أنه من الممكن أن أضرب صفحًا عن آثار الزمن وبصماته، عن التجاعيد التى ظهرت والقوام الذى ترهل، عن الفستان القصير الذى ذهب وحل محله الإسدال، عن الشعر الذى اختفى تحت الغطاء، لكن المشكلة تظل أعمق من ذلك.. المشكلة أن تجارب الحياة تفقد الإنسان شيئًا عزيزًا هو البراءة، وعليه فإن أى مظاهر للدهشة سأراها على وجهها ستكون متكلفة ومدعاة بعد أن قامت السنوات بالواجب وأرتها كل شىء!. ولا شك أننى سأفتقد ارتعاشة يد الأنثى عند اللمسة الأولى، كما لن أرى احمرار الوجه لدى سماع كلمة غزل، أو التألم عند سماع كلمة نابية، وربما تكون قد عرفت بالتجربة أهمية الكذب والالتواء ودورهما المهم فى استمرار الحياة، بخلاف أن الآلام والأحزان التى مرت بها تركت بالضرورة ندوبًا فى النفس أفقدتها الصفاء، هذا غير التلقائية التى رحلت بفعل الخبرة، والتشاؤم الذى حل بفضل ضربات الزمن، والأهم من كل هذا.. ذلك الوهم الجميل الذى يعيشه المحبون والذى لن أستطيع استحضاره معها.. صحيح هو وهم مؤقت يعيشه العشاق ثم يفيقون منه، لكنه مع ذلك أساسى لاحتمال وعثاء الطريق بعد ذلك.

أغلب الظن أننى سأرفض الهدية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدية مرفوضة هدية مرفوضة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt