توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تفريعات فنية مدهشة

  مصر اليوم -

تفريعات فنية مدهشة

بقلم:أسامة غريب

   كان طاهر أبوفاشا يشق طريقه الشعرى الذى تأهل له بموجب الموهبة والدراسة بدأب كبير، فأصدر ديوانه الأول «صورة الشباب» عام ١٩٣٢ ثم أتبعه بديوان «القيثارة السارية» عام ١٩٣٤ ثم تلاه «الأشواك» عام ١٩٣٧. أما الديوان الرابع فصدر عام ١٩٧٩ بفاصل ٤٢ عامًا عن الديوان الثالث، فما الذى كان يفعله طيلة هذه السنوات الطويلة التى توقف فيها عن الانقطاع للشعر؟. لقد أخبرنا هو نفسه فى أحد اللقاءات الإذاعية أن حياته اتخذت مسارًا مفاجئًا عندما دخل الإذاعة المصرية وارتبط بها وكرّس جل جهده للأعمال الدرامية التى صار من أعلامها. وعلى الرغم من أن ما تركه لنا من تراث درامى ليس بالشىء الهين ولا القليل، فمنه ألف ليلة وليلة التى تعتبر عن حق درة الأعمال الدرامية وقد كتب فيها ٨٠٠ حلقة منذ عام ١٩٥٥ وعلى مدى ٢٦ عامًا متصلة، كما كتب رابعة العدوية وهى تمثيلية شدت فيها أم كلثوم بأشعار أبوفاشا البديعة مثل حانة الأقدار والرضا والنور وغريب على باب الرجاء وعلى عينى بكت عينى، كما كتب للإذاعة ركن الريف والسندباد البحرى وأيام زمان وعلى الزيبق وغيرها.. أقول على الرغم مما تركه من مسلسلات وتمثيليات وصور غنائية كانت حافلة بالأشعار فإنه تحدث أكثر من مرة بلهجة يخالطها الندم على ضياع فرصته بسبب لقمة العيش فى أن يترك تراثًا شعريًا ضخمًا ومتميزًا كان خليقًا بأن ينجزه لو أنه أعطى وقته وجهده للشعر وحده كما فعل شوقى ومطران وغيرهما من فحول الشعراء.

فنان آخر هو أسامة أنور عكاشة بدأ بكتابة الرواية والقصة القصيرة فقدم أحلام فى برج بابل عام ١٩٨٤ ومقاطع من أغنية قديمة عام ١٩٨٥ وبعد ذلك قدم للمكتبة العربية تباريح خريفية ومنخفض الهند الموسمى ووهج الصيف وهمس البحر وسوناتا لتشرين وغيرها من الأعمال القصصية والمقالات النقدية. لكن بعد ذلك يأخذ الرجل منعطفًا حادًا ويجعل الفن الروائى والقصصى على الهامش ويتجه بكليته إلى الدراما التليفزيونية، فيعرفه الناس بإنتاجه الدرامى من المسلسلات بأكثر مما يعرفونه قاصًا أو روائيًا، وكل الجمهور العربى تابَع بشغف حلقات الشهد والدموع وليالى الحلمية وعصفور النار وزيزينيا وأرابيسك وأبوالعلا البشرى والراية البيضا وضمير أبلة حكمت إلى آخر المسلسلات التى خلدت اسمه ومنحته جمهورًا بعشرات الملايين، على العكس من الأدب الذى لا يقرؤه سوى الآلاف فى أحسن الأحوال.

لست أدرى إذا كان عكاشة على غرار أبوفاشا قد أحس بالأسى لأنه لم يتفرغ للأدب، لكن الحقيقة أن التفريعة التى سلكها كل منهما بعيدًا عن فنه الأصلى قد كان لها الفضل فى تعريف جمهور واسع بكلا الرجلين ولها الفضل فى استمتاعنا بإنتاجهما الثرى من الدراما الإذاعية والتليفزيونية، وربما لو أن أبوفاشا قد انقطع للشعر وعكاشة قد تفرغ للرواية لما رأينا منهما ما يبهرنا ويسعدنا بالقدر الذى حظينا به نتيجة خروجهما عن الخط وسلوك طريق جديد لم يكن يخطر لهما ببال!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفريعات فنية مدهشة تفريعات فنية مدهشة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt