توقيت القاهرة المحلي 01:09:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبده ونواياه الخفيّة!

  مصر اليوم -

عبده ونواياه الخفيّة

بقلم:أسامة غريب

فى بدايات القرن العشرين، انتشرت الملاهى الليلية والبارات بالقاهرة والإسكندرية وعواصم المحافظات. تم فتح هذه الأماكن بالأساس من أجل تسلية جنود الاحتلال، ثم انتفع بها طبقة التجار الموسرين ومُلاك الأراضى الزراعية بالريف، الذين كان الواحد منهم يبيع محصول القطن ثم يشد الرحال إلى القاهرة ليسهر فى صالات روض الفرج وكباريهات عماد الدين حتى تفنى نقوده.

كان الغناء فى تلك الفترة شديد البدائية والرثاثة، يخاطب الغرائز الدنيا للمستمعين، الذين كانوا فى غالبيتهم محدودى الوعى والتعليم، وكانت الأغانى مصحوبة دائمًا بالرقص، الذى كانت تمارسه المغنية نفسها أو بمصاحبة راقصة سمينة!. ومن أمثلة أغنيات تلك الفترة واحدة تقول كلماتها: الخلاعة والدلاعة مذهبى.. من زمان أهوى صفاها والنبي!. ومن الغريب أنها لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، التى خضعت لأحكام ذلك الزمان وشاركت فى الغناء المُسف! كذلك عبد الوهاب، الذى شارك فى الغناء الهابط ببعض الألحان، أشهرها: فيك عشرة كوتشينة فى البلكونة!

غير أن الأغنية التى اكتسحت ما عداها فى تلك الفترة، وكانت أيقونة الكباريهات، هى أغنية: لأ والنبى يا عبده، التى حققت شهرة مدوية، حتى إن عشرات المطربات قد تغنين بها، وتبارين فى إظهار الرقاعة اللامتناهية فى أداء الأغنية. تقول الست المطربة وهى تتمايل: لأ والنبى يا عبده.. وتُكرر الجملة أكثر من مرة، فلا نفهم ماذا تقصد بالتحديد، وعلامَ تعترض بالضبط فى سلوك الأخ عبده؟ هل كان يضربها مثلًا وهى ترجوه أن يكف؟ هل كان يتحرش بها وهى تستعطفه ليتوقف؟.. لا ندرى. ثم تكمل الست غنوتها، فنُفاجأ بها تمتدح عبده قائلة: سوق الحلاوة جبر.. وانت مافيش منك يا عبده. من هنا نفهم أنها ليست غاضبة منه بشكل حقيقى، وإنما هى تتدلل بهدف إغرائه، ويتضح هذا خاصة حين تقول: طلعت فوق السطوح أنده على طيرى يا عبده، وهى دعوة واضحة ليتبعها عبده فوق السطوح. ثم تطمئنه بأن أحدًا لا يستطيع لومه لو أنه اتجه نحوها بكليته، فتنشد قائلة: الرِجل تدب يا عبده.. مطرح ما تحب يا عبده. ثم لا تلبث أن تبثه حبها وهيامها قائلة فى لوعة: القلب داب والنبى.. ومافيش وصال منك يا عبده.

غير أن الجزء الصادم فى الأغنية هو ما فاجأتنا به الست المطربة، دون أن تقصد، فى الكوبليه الذى يقول: بينى وبينك كلام.. وإيش وصّله لأمك يا عبده؟. هنا نفهم منها طبيعة الأستاذ عبده، الذى يتضح لنا أنه رجل خرونج، إذ بعد أن عاش قصة الحب بكل مفرداتها مع المحبوبة، إذا به بكل نذالة يثبت أنه عيّل وتافه وابن أمه، عندما يحكى للوالدة عن كل شيء ويفضح الحبيبة، التى تعجز عن فعل شيء إلا أن تعاتبه فى الغنوة على ما فعل.. تعاتبه وهى ترقص، ولا تتوقف أبدًا عن مناشدته فى غموض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبده ونواياه الخفيّة عبده ونواياه الخفيّة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt