توقيت القاهرة المحلي 15:46:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مظلومية سائق التاكسى 3

  مصر اليوم -

مظلومية سائق التاكسى 3

بقلم:أسامة غريب

بدا سائق التاكسى زائغ النظرات وهو يعيد النظر نحوى قبل أن يتشجع قائلا: هل يرضيك يا أستاذ ما يحدث فى البلد؟. قلت له: لا طبعا لا يرضينى. اطمأن الرجل وقال وهو ينطلق بالسيارة: ماذا نفعل فى هذا الظلم؟.. لم أكن أدرى عن أى ظلم يتحدث، لكنى قلت أهدئ من روعه: يخلق فى قضاه رحمة. قال: هل تعلم أنهم يأخذون قطع الحشيش النظيفة لأنفسهم ولا يتركون لنا سوى المضروب؟. أطلقتُ ضحكة عالية بعدما عرفت نوع الظلم الذى يفرى كبد السائق المسطول وقلت: مَن هم هؤلاء الكفار الذين يفعلون هذا بالناس الطيبين؟. نظر إلىّ بعينين غائمتين وقال: أنت سيد العارفين. قلت له: أيا كان من تتحدث عنهم فلا بد أنهم من أحفاد عمرو بن كلثوم الذى قال فى وصف موقف مشابه: ونشرب إن وردنا الماء صفوا/ ويشرب غيرُنا كدرا وطينا. قال الرجل: إنت متأكد إن أم كلثوم قالت كده؟.

توقف السائق إلى جانب الطريق بعد أن وضح أنه غير قادر على الرؤية أمامه من شدة التوهان وقال لى: ينفع يا أستاذ إن أخويا ابن أمى وأبويا يطردنى من الشقة أنا والولية ويحولها لمحل كشرى بعد أن يفتح واجهة لها على الشارع. سألته: أليس معك عقد إيجار؟. قال: حاولت أن أسترضيه فجعلت زوجتى تطبخ له فرخة وقلقاسا.. أكل وتجشأ ثم طلب منى أن أنقل العفش فى أسرع وقت. سألته: هل تسكن قانون جديد أم بعقد قديم؟ قال: طلبت من الولية مراتى أن تكلم أم ميرفت وترجوها أن يتركونا بالشقة، لكن أم ميرفت أخذت صينية البسبوسة من الولية وطلبت ألا نتأخر فى لمّ العِزال!. شعرت بالحيرة فقلت له: هل ستكمل بى المشوار أم أنزل وآخذ تاكسى آخر؟ نظر نحوى وهو لا يرانى وقال: استشهدت بالرجال على القهوة ونحن نلعب الكوتشينة فى المساء وطلبت منهم أن يحكموا بينى وبين أخى، لكنهم لدهشتى استحثونى أن أطلب نصف نقل لتنقل العفش قبل أن يتعرض للبهدلة. قلت: من الواضح أنهم جميعا قد اتفقوا عليك. قال: أخى يأتى لهم من زمان بالحشيشة النظيفة التى يمنحها له البيه الكبير الذى يعمل معه، أما أنا فليس فى إمكانى أن أشترى سوى المتاح بالسوق من المخلوط باللبان الدكر والحنة. قلت: هل لديك مكان آخر تنتقل إليه؟ قال: هناك واحد صاحبى كان بالخليج عاد مؤخرا ومعه زيت حشيش صافى أحضره من بلاد بعيدة اسمها نيبال عند جبال الهيمالايا. قلت ضاحكا: وهل لزيت الحشيش علاقة بمشكلة الشقة؟ قال: سأبيع التاكسى وأذهب إلى الهيمالايا وآخذ لهم هدايا كثيرة ثم أعود ومعى من الزيت ما يمنحنى المهابة أمام الجميع!. ضحكت من الخيال الجامح، لكن الرجل أوقف ضحكتى بنظرة وقال: هل تتصور أن أخى احتضننى وهو يبكى بينما رجاله يرمون العفش فى الشارع؟ هل تصدق أنه واسانى ثم همس فى أذنى قائلا: والله يا أخويا لم أكن أنتوى!.. يعنى إيه لم أكن أنتوى؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مظلومية سائق التاكسى 3 مظلومية سائق التاكسى 3



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt