توقيت القاهرة المحلي 16:08:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغضب والتعاسة

  مصر اليوم -

الغضب والتعاسة

بقلم:أسامة غريب

جلس الرجل وقد تحلق حوله جمهور من المريدين أتوا ليستمعوا إلى درسه الأسبوعى، وكان فى الأسابيع الأخيرة قد تألق ونال رضا الجمهور عندما انتقد أداء بعض الوزراء والهيئات الحكومية وسخر من الفن والفنانين والرياضة والرياضيين والأدب والأدباء. الخلاصة أنه صال وجال وخرج من موضوع إلى موضوع والناس يستمعون فى شغف ومحبة، وفرحتهم تزداد بشيخهم الذى يقول كلمات ليست كالكلمات!.

اليوم سحب رشفتين من الينسون وبسمل وحوقل وتنحنح ثم خطب فى جمهوره خطبة طويلة عريضة موضوعها كل شىء وأى شىء حتى انجلى ولعلع وقال بصوت فخيم: كنا ننتظر (إمام عادل) فجاءنا عادل إمام!..نفس الجملة التى ابتدعها الشيخ كشك فى السابق ما زال البعض يستخدمها اليوم نتيجة تأثيرها الذى لا يخيب!. لا شك أن الجمهور قد عام فى بحور من النشوى والسحر وهو يستمع للقول العالى المخصوص الذى لا يخرج إلا من رجل أريب قد جمع العِلم من أطرافه!. لَم يداخل أحد من الحضور الشك فى أن هذه الجملة قد تكون فارغة وخالية من المعنى، كما لم يدر بذهن أحدهم أنها فضلاً عن تهافتها، غير منطقية ولا منصفة وتخلط بين أشياء لا يجوز الخلط بينها، ومع ذلك فإن الرجل قد نطق بها وهو واثق من غياب الحس النقدى لدى الجمهور..هو يعلم جيدًا أن الناس هنا لا تنبت لها قرون استشعار نقدية إلا عندما يتعلق الأمر بالخصوم، إنما عند حديث الأحبّة فالحاسة النقدية تختفى وتحل محلها مشاعر الاستحسان والخضوع والإذعان.

عندما يدين أمثال هذا الرجل السينما والمسرح والموسيقى والغناء والفلسفة، ويلعن القصة والرواية والقصيدة ومباراة الكرة فإنه لا يترك للناس شيئًا بهيجًا فى الحياة إلا ما كان يعرفه الأقدمون فى الأزمان السحيقة مثل ركوب الخيل وسباقات الإبل وهى أشياء قد خرجت على أى حال من اهتمامات الإنسان المعاصر بعيداً عن الصحراء. أى أن سيدنا الشيخ يدعو أناسًا يعيشون فى المدينة إلى نبذ دور السينما والمسرح والإعراض عن المكتبات والعيش كما كان يعيش السلف ويستمتع، كما أنه يدعو أناسًا يعيشون فى الريف حيث الماء والخضرة والأشجار والأزهار والفواكه والخضروات والأنهار والبحيرات.. يدعوهم إلى رفض مفردات واقعهم وعيش حياة بها الخيل والليل والبيداء والناقة والبعير دون أن يكون فى حياتهم شيئاً من هذا، كما أنه يشجعهم ويحبب إليهم ارتداء ملابس تخص أناسًا آخرين فى بيئة أخرى. ومثل هذا النمط من التفكير يضع الناس أمام اختبار بائس، فهم إما أن يستجيبوا له ويعملوا بفتاواه فيحرموا أنفسهم من أجمل ما فى الحياة، أو يستمتعوا على استحياء بالأشياء الطبيعية التى تميز الإنسان عن الخروف لكن مع شعور بالإثم نتيجة مخالفتهم شرع الله كما أفهمهم داعيتهم الجهبذ. وللأسف فإن هذه الحياة لا يوجد بها على هذا النحو الذى أراده الشيخ سوى الغضب والتعاسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغضب والتعاسة الغضب والتعاسة



GMT 09:22 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 09:15 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 09:13 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

النفط والطاقة في تطورات عام 2025

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الكشف عن سر التابوت

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وارتدت أجمل ما عندها

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 14:12 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة
  مصر اليوم - إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة

GMT 14:42 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك
  مصر اليوم - الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt