توقيت القاهرة المحلي 22:36:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغضب والتعاسة

  مصر اليوم -

الغضب والتعاسة

بقلم:أسامة غريب

جلس الرجل وقد تحلق حوله جمهور من المريدين أتوا ليستمعوا إلى درسه الأسبوعى، وكان فى الأسابيع الأخيرة قد تألق ونال رضا الجمهور عندما انتقد أداء بعض الوزراء والهيئات الحكومية وسخر من الفن والفنانين والرياضة والرياضيين والأدب والأدباء. الخلاصة أنه صال وجال وخرج من موضوع إلى موضوع والناس يستمعون فى شغف ومحبة، وفرحتهم تزداد بشيخهم الذى يقول كلمات ليست كالكلمات!.

اليوم سحب رشفتين من الينسون وبسمل وحوقل وتنحنح ثم خطب فى جمهوره خطبة طويلة عريضة موضوعها كل شىء وأى شىء حتى انجلى ولعلع وقال بصوت فخيم: كنا ننتظر (إمام عادل) فجاءنا عادل إمام!..نفس الجملة التى ابتدعها الشيخ كشك فى السابق ما زال البعض يستخدمها اليوم نتيجة تأثيرها الذى لا يخيب!. لا شك أن الجمهور قد عام فى بحور من النشوى والسحر وهو يستمع للقول العالى المخصوص الذى لا يخرج إلا من رجل أريب قد جمع العِلم من أطرافه!. لَم يداخل أحد من الحضور الشك فى أن هذه الجملة قد تكون فارغة وخالية من المعنى، كما لم يدر بذهن أحدهم أنها فضلاً عن تهافتها، غير منطقية ولا منصفة وتخلط بين أشياء لا يجوز الخلط بينها، ومع ذلك فإن الرجل قد نطق بها وهو واثق من غياب الحس النقدى لدى الجمهور..هو يعلم جيدًا أن الناس هنا لا تنبت لها قرون استشعار نقدية إلا عندما يتعلق الأمر بالخصوم، إنما عند حديث الأحبّة فالحاسة النقدية تختفى وتحل محلها مشاعر الاستحسان والخضوع والإذعان.

عندما يدين أمثال هذا الرجل السينما والمسرح والموسيقى والغناء والفلسفة، ويلعن القصة والرواية والقصيدة ومباراة الكرة فإنه لا يترك للناس شيئًا بهيجًا فى الحياة إلا ما كان يعرفه الأقدمون فى الأزمان السحيقة مثل ركوب الخيل وسباقات الإبل وهى أشياء قد خرجت على أى حال من اهتمامات الإنسان المعاصر بعيداً عن الصحراء. أى أن سيدنا الشيخ يدعو أناسًا يعيشون فى المدينة إلى نبذ دور السينما والمسرح والإعراض عن المكتبات والعيش كما كان يعيش السلف ويستمتع، كما أنه يدعو أناسًا يعيشون فى الريف حيث الماء والخضرة والأشجار والأزهار والفواكه والخضروات والأنهار والبحيرات.. يدعوهم إلى رفض مفردات واقعهم وعيش حياة بها الخيل والليل والبيداء والناقة والبعير دون أن يكون فى حياتهم شيئاً من هذا، كما أنه يشجعهم ويحبب إليهم ارتداء ملابس تخص أناسًا آخرين فى بيئة أخرى. ومثل هذا النمط من التفكير يضع الناس أمام اختبار بائس، فهم إما أن يستجيبوا له ويعملوا بفتاواه فيحرموا أنفسهم من أجمل ما فى الحياة، أو يستمتعوا على استحياء بالأشياء الطبيعية التى تميز الإنسان عن الخروف لكن مع شعور بالإثم نتيجة مخالفتهم شرع الله كما أفهمهم داعيتهم الجهبذ. وللأسف فإن هذه الحياة لا يوجد بها على هذا النحو الذى أراده الشيخ سوى الغضب والتعاسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغضب والتعاسة الغضب والتعاسة



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt