توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء على يد الجولاني

  مصر اليوم -

دماء على يد الجولاني

بقلم:أسامة غريب

الجريمة التى ارتكبها الإرهابيون بتفجير كنيسة مار إلياس فى سوريا لا تخرج عن السياق العام للحياة والحكم فى دمشق. من السهل أن يخرج أبومحمد الجولانى على الناس متوعداً بمعاقبة المجرمين، ومن السهل على إعلامه أن ينفى أن تكون سوريا الدولة ضالعة فى هذا الاعتداء، لكن من الصعب أن تتسلل الطمأنينة إلى قلوب الأقليات فى سوريا الحالية. ليس المسيحيين وحدهم، لكن العلويين يشعرون بالرعب فى ظل انفلات الوحوش التكفيرية واستسهال فتح النار على منازل المدنيين العزل المختلفين فى الطائفة، وبعد ذلك ما أسهل أن يتم إلقاء المسؤولية على مجرم جانح لن يتم القبض عليه أبداً، أو على عصابة منفلتة تعمل عكس توجُّه النظام الحاكم، وأيضاً لن يتم القبض على أفرادها. إلى جانب ذلك هناك الدروز فى الجنوب السورى الذين لم يجد بعضهم مفراً من الترحيب بالاحتلال الإسرائيلى من أجل إنقاذ أرواحهم من ميليشيات الجولانى الذى صار حاكماً دون انتخابات، بتفويض من أردوغان وترامب ونتنياهو!.

من الوارد فعلاً أن يكون الجولانى لم يعط أوامر بمهاجمة الكنيسة وقتل المصلين، لكن كيف الثقة فيه وهو الشاب الذى ترك كلية الطب ليلتحق بتنظيم القاعدة، ثم يقبض عليه الأمريكان ويتركونه بعد قليل ليعلن بعدها تركه القاعدة والتحاقه بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تحت قيادة أبوبكر البغدادى الذى أوكل إليه قيادة فرع الشام. المرحلة التالية من حياة الجولانى ترك فيها داعش وعاد إلى القاعدة بعد أن قام بتغيير اسمها حتى لا يثير حساسيات البعض فأصبحت «تنظيم النصرة».

وبعد أن شاعت جرائم «النصرة» وعملياتها الدموية ضد المدنيين، مارس الجولانى المزيد من التخفى الكوميدى فغير اسم تنظيمه من جديد وسماه «هيئة تحرير الشام». وتحت راية الاسم الجديد، تم تأهيله بواسطة الأمريكان والأتراك لتولى الحكم فى سوريا ومعه قواته التى جمعوها له من الشيشان وجبال آسيا الوسطى لتحقيق حلم دولة الخلافة.

بعد دخوله القصر الرئاسى، قام بتسريح الجيش السورى، فى إجراءٍ شديد الغرابة، فهذا الجيش لم يكن جيش بشار لكن جيش سوريا، ولو كان هذا الجيش فى زمن الطاغية البعثى يأخذ أوامره من الأسد، ففى سوريا الجديدة يمكن لأفراده القادمين بالتجنيد الإجبارى من كل أنحاء سوريا أن يكونوا جيشاً شريفاً يتلقى أوامر وتعليمات شريفة بعيداً عن بشار وزبانيته. ما الداعى لتسريح الجيش والتواطؤ على تدمير إسرائيل لمقدراته، مع الإبقاء فقط على ميليشيات تورا بورا التى يعتلى أفرادها عربات بيك أب وأغلبهم لا يعرفون الأحذية العسكرية وإنما يرتدون شباشب، ويضع كل منهم سواكاً فى فمه على الدوام؟!.

ألا يحق والوضع هكذا أن يتحمل الجولانى مسؤولية جريمة الكنيسة؟ ربما يكون هو شخصياً قد تاب عن الإرهاب، لكن هل يضمن أن رجاله الذين عاشوا معه فى حضن التنظيمات التكفيرية قد تابوا أيضاً وملأ الحب قلوبهم نحو الكردى والدرزى والشيعى والمسيحى؟!. أبو محمد الجولانى أو أحمد الشرع على يديه دماء المصلين الذين غُدر بهم فى كنيسة مار إلياس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء على يد الجولاني دماء على يد الجولاني



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt