توقيت القاهرة المحلي 01:32:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خواطر عن الحج

  مصر اليوم -

خواطر عن الحج

بقلم - أسامة غريب

بمناسبة اقتراب موسم الحج واستعداد البعض لأداء الفريضة بعد أن حالت جائحة الكورونا بين المسلمين والذهاب إلى مكة لأكثر من عامين عادت بى الذاكرة للوقت الذى قمت فيه بأداء الفريضة. بعد أن عدت من رحلة الحج، وكان هذا منذ سنوات فإننى شعرت بالحيرة عندما بادرنى أحد الأصدقاء بالسؤال: ماذا كان شعورك أثناء تأدية المناسك، وأنت فى هذه البقعة الطاهرة من الأرض؟ سبب الحيرة هو أننى ترددت بين أن أقول له الإجابة الجاهزة المعلبة التى يقولها كل الناس، والتى طالما سمعتها لعشرات السنين من الأهل والأصدقاء والجيران، وهى تتلخص فى أن الرحلة كانت رائعة مليئة بعبق الإيمان وسحره، وأن المناسك قد تمت فى هدوء وسكينة، وقد جرت فى جو روحانى شفيف تتخاطفه أنوار الإيمان وتحف به الملائكة من كل جانب.. أو أن أخبره بالحقيقة، وهى أننى لم أستطع أن أخلو إلى نفسى، أو أن أعيش أوقاتا خاصة بينى وبين خالقى أبثه شكواى وأنقل إليه حيرتى وتساؤلاتى..

هل أخبره بأننى كنت طوال الوقت أصد جحافل القادمين من الأمام ومن الخلف وقبضاتهم وكيعانهم القوية تفتح لهم طريقا عبر أجساد ووجوه الحجاج الآخرين..هل أقول له إن الحفاظ على الحياة كان هو الهدف الأسمى لى ولغيرى، وإننا كنا ندعو الله ألا نسقط تحت الأقدام حتى لا تهرسنا سنابك الفرسان الأشداء الذين أخذوا العهد أن يلمسوا الحجر الأسود ولو كلفهم الأمر أرواح الناس الطيبين الذين ليس لهم ذات العزم ونفس الهدف!.. فكرت فى هذا كله ثم قلت للصديق: الحمد لله. لقد خفت أن أخبره بصدق عن شعورى الحقيقى، وهو يتراوح بين الفزع والحسرة.. الفزع من إخوتى المؤمنين وجسارتهم التى جعلتهم لا يحفلون بالأرواح فى سبيل إنهاء المناسك بطريقة إجرائية وكأنهم يستوفون استمارة، المهم فيها هو عدد الإمضاءات والأختام بصرف النظر عن مضمونها.. والحسرة على حالنا وقد فقدت شعوبنا الأمل فى أن تكون لهم دنيا محترمة يسودها العدل والكرامة فاندفعوا بقسوة يحجزون لهم أماكن فى الآخرة، وقد ظنوا أن عودة الإنسان كيوم ولدته أمه أصبحت على مرمى حجر منهم مهما كان الثمن!.

المهم هنا هو معرفة لماذا يكذبون وهم يحكون لغيرهم عن التجربة ولا يجرؤون على قول الحقيقة، وهى بالتأكيد لا تنال من قدسية الفريضة ووجوبها؟.. لماذا يخترعون أجواء غير موجودة ويتحدثون عن صفاء وروحانية لا يسهل أن تتحقق وسط الموجات المتلاطمة من البشر التى تتحرك فى كتل كبيرة وسط حيز محدود؟ لماذا لا يقولون إن ضعف التعليم فى بلاد المسلمين جعل الكثير من زوار بيت الله يفتقدون للكياسة والتعامل اللطيف مع الغير؟ لماذا لا يطالبون الشيوخ بالتركيز على مراعاة الآخرين وإفهامهم أن الوصول للحجر الأسود على رقاب العباد لا يثاب صاحبه؟. مطلوب حملات تثقيفية كبيرة تشرح للناس- بالإضافة إلى المناسك- الحكمة الحقيقية من الحج التى لا تتحقق إلا إذا كان قاصد الحج من ذوى الإيثار والمفهومية والرأفة بالغير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خواطر عن الحج خواطر عن الحج



GMT 00:01 2024 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

الحضارة في المطرية

GMT 00:07 2024 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

عاربون... صوت صيادي اللؤلؤ

GMT 01:15 2023 الخميس ,22 حزيران / يونيو

كل هذا جرى في نهار واحد

GMT 00:13 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة... وإنما

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026
  مصر اليوم - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt