توقيت القاهرة المحلي 09:49:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخلاق مبهوأة!

  مصر اليوم -

أخلاق مبهوأة

بقلم:أسامة غريب

درجة الذوق واللطف تتغير مع الإنسان النمرود تبعًا لموقعه من السلطة وزيادة أو نقصان حجم ما يحوزه من نفوذ، فإذا زادت سلطته تضاءل نصيبه من التعامل الحسن مع الناس، إما إذا تلاشت السلطة وانحسر النفوذ نجده قد أصبح بسكوتة رقيقة وتحول قلب الأسد الهصور إلى قلب خسّاية!.

مسؤول سابق كان من الذين عملوا مع مبارك، ثم باء بغضبه فركله خارج السلطة. أصبح الرجل معزولًا لدرجة أن زملاءه ومرؤوسيه كانوا يخشون أن يذكروه بخير خشية أن يلحقوا به. كتبتُ عن هذا الرجل كلمات طيبة وقتما كان محرومًا من الحنان.. وطبيعى أننى لم أمتدحه أبدًا عندما كان على الكرسى لأنه كان جزءًا من سلطة فاسدة، ولكنى رأيت فى ذلك الوقت أن الذين أتوا من بعده كانوا سيئين للغاية وعند مقارنتهم به فإنه يفضُلهم بالتأكيد. عندما ذكرته بخير فى أحد المقالات فإنه لم يصدق نفسه من الفرحة، لدرجة أنه ظل يطلبنى فى التليفون لمدة ثلاثة أيام وأنا لا أرد لأننى لا أعرف رقمه، ولما قمت بالرد وجدته يطلبنى ليشكرنى على الكلمتين الطيبتين اللتين كتبتهما عنه، ولقد خجلت فى الحقيقة من فرط الثناء الذى غمرنى به وأنا لا أستحقه، لكن كان واضحًا أنه متأثر جدًا لأن الناس أصبحت إما تلعنه أو تتجاهله بعدما جلس فى البيت ولبس الجلابية والطاقية. فى هذه المكالمة استأذن منى بكل أدب أن يزعجنى ويكلمنى من وقت لآخر (هذا نص كلماته) لأنه من المعجبين بكتاباتى من زمان!. لم أصدقه طبعًا، لكنى كنت رفيقًا به وبادلته لطفًا بلطف بعدما شعرت إلى أى حد يصير الإنسان هشًا ضعيفًا بعد أن يضيع منه النفوذ والهيلمان. وبالفعل ظل الرجل مداومًا على الاتصال بى بمعدل مرة كل شهر تقريبًا.

مرت الأيام وعاد الرجل للسلطة من جديد على نحو غير متوقع، فرأيت أنّ من الواجب أن أهنئه وأطلب منه أن يقدم ما يجعل الناس تذكره بخير بعد أن واتته الفرصة من جديد.. لكن العجيب أن الأفندى لم يرد!. ظللت أضرب كفًا بكف وأنا لا أصدق كيف يتغير البشر بين يوم وليلة.. ما أدهشنى أننى لم أكن أريد منه أى شىء، وهو يعلم ذلك، لكنه مع هذا وجد أن الظروف التى كانت تدعوه للذوق واللطف قد تغيرت!.

شخص آخر من أهل اليسار المشتغلين بالسياسة والنضال وادعاء الدفاع عن الغلابة كان يتصل بى من وقت لآخر يشكو غدر الزمان ونذالة الخلان، وعندما ترشح لعضوية مجلس الشعب بعد ٢٥ يناير على قوائم الإخوان فإنه فاز بعضوية المجلس للمرة الأولى والأخيرة فى حياته. بعد الفوز رأيت أن أهنئه فاتصلت به، لكن سعادة النائب لم يرد!. بعد ذلك شاءت الأقدار أن يتم حل المجلس ويطير الكرسى من أخينا. عندما اتصلت به بعدما صار مواطنًا عاديًا فإنه رد على الفور.. لم أكن أريد محادثته، قال: آلو، فلم أقل شيئًا، لكن ما خرج منّى كان ضحكات مخلوطة بأصوات إسكندرانى ثم أقفلت الخط!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخلاق مبهوأة أخلاق مبهوأة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt