توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين القسوة والرحمة

  مصر اليوم -

بين القسوة والرحمة

بقلم:أسامة غريب

كل من سافر إلى بلاد برة يلاحظ ظاهرة ينفرد بها المهاجرون القادمون من دول استبدادية لم تعرف الديمقراطية والسماحة. تتمثل هذه الظاهرة التى يعرفها كل متابع للشأن السياسى فى أنه عند زيارة حاكم مستبد للولايات المتحدة أو إنجلترا أو كندا مثلًا، فإن العالم كله يرى حشودًا يتم اصطناعها بواسطة سفارة الضيف الزائر، وهذه الحشود عبارة عن متظاهرين مأجورين يتم جلبهم للترحيب بالزعيم! قد يندهش البعض من فكرة وجود مأجورين من بين المهاجرين الذين يعيشون فى وطن جديد حر، لكن الدهشة ستزيد عندما يتضح أنه إلى جانب هؤلاء يوجد مهاجرون يأتون طواعية ويتكبدون مصاريف مواصلات ويتحملون ضياع أجر اليوم من أجل الترحيب بحاكم لا يقدم لشعبه سوى الهوان، فما الذى يجعل هؤلاء الذين هربوا من الطغيان وتنفسوا هواء نظيفًا فى بيئة صحية يحنّون لمن ظلموهم ودفعوهم للفرار؟.. ومع ذلك فإننا نلاحظ أن أبناء هؤلاء المهاجرين أفضل دائمًا من أهاليهم لأنهم انتموا لقيم الوطن الجديد فكانوا عصيين على أن يستدعيهم أحد ثم يحشدهم ويرصهم فى أوتوبيسات تنقلهم وتعود بهم دون أن يأخذ رأيهم فى المهمة المطلوبة، أما الأهل الذين تمت تعبئتهم ورصهم مثل السردين فإنهم لم يستفيدوا شيئًا من رياح الحرية بالوطن الجديد، ومن الواضح أن التلوث الذى لحق بهم كان أشد من قدرة أى هواء نظيف على إزالته.

ولعلنا نفهم المغزى من هذا الكلام عندما نطالع فى نشرات الأخبار، المهاجرين السوريين والعراقيين الذين يفرون عبر تركيا إلى أوربا.. هؤلاء يشقون طريقهم فى مناطق وعرة داخل بلدان مثل بلغاريا ومقدونيا والمجر وصربيا ورومانيا قبل أن يصلوا إلى النمسا وألمانيا. والواقع أن المعاملة التى يلقونها فى بلاد أوروبا الشرقية التى كانت شيوعية استبدادية إلى وقت قريب تختلف تمامًا عما يلقونه فى هولندا أو السويد والدانمارك، وقد رأينا السكان فى البلاد الأولى وهم يعترضون طريق المهاجرين ويضعون الأسلاك الشائكة فى وجوههم.. أقول السكان وليس السلطات فقط، حتى إن هناك صحفيين تم تصويرهم وهم يضربون نساء وأطفال من المهاجرين من أجل منعهم من الدخول!.. أما فى بلاد الشمال فإنه يتم استقبالهم بمودة فى وجود سيارات للإسعاف وأخرى تحمل الطعام ووسائل الإعاشة قبل فرزهم وتوزيعهم على مساكن. الفارق يكمن فى أن البلاد التى تحررت من الاستبداد حديثاً ما زال أهلها يحملون الغلظة وقساوة القلب التى رضعوها منذ الصغر على يد سلطات خشنة، وبالتالى ليس لديهم فائض من رحمة أو محبة يقدمونه لغيرهم، وذلك على العكس من بلاد شمال أوروبا التى يمتلك أهلها فائضاً كبيرًا من الحنان والود يسبغونه على الزوار البؤساء.

طبعًا هذا الكلام المتعلق بالسكان الطيبين لا ينطبق كثيرًا على المسؤولين فى هذه البلاد الذين أيدوا إسرائيل فى مذابحها ضد الفلسطينيين وكذلك عدوانها مؤخرًا على إيران، فهؤلاء الساسة تتنازعهم قيم مجتمعاتهم السمحة إلى جانب مصالح حلف الناتو الشرير الذى ينتسبون إليه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين القسوة والرحمة بين القسوة والرحمة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt