توقيت القاهرة المحلي 14:12:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين القسوة والرحمة

  مصر اليوم -

بين القسوة والرحمة

بقلم:أسامة غريب

كل من سافر إلى بلاد برة يلاحظ ظاهرة ينفرد بها المهاجرون القادمون من دول استبدادية لم تعرف الديمقراطية والسماحة. تتمثل هذه الظاهرة التى يعرفها كل متابع للشأن السياسى فى أنه عند زيارة حاكم مستبد للولايات المتحدة أو إنجلترا أو كندا مثلًا، فإن العالم كله يرى حشودًا يتم اصطناعها بواسطة سفارة الضيف الزائر، وهذه الحشود عبارة عن متظاهرين مأجورين يتم جلبهم للترحيب بالزعيم! قد يندهش البعض من فكرة وجود مأجورين من بين المهاجرين الذين يعيشون فى وطن جديد حر، لكن الدهشة ستزيد عندما يتضح أنه إلى جانب هؤلاء يوجد مهاجرون يأتون طواعية ويتكبدون مصاريف مواصلات ويتحملون ضياع أجر اليوم من أجل الترحيب بحاكم لا يقدم لشعبه سوى الهوان، فما الذى يجعل هؤلاء الذين هربوا من الطغيان وتنفسوا هواء نظيفًا فى بيئة صحية يحنّون لمن ظلموهم ودفعوهم للفرار؟.. ومع ذلك فإننا نلاحظ أن أبناء هؤلاء المهاجرين أفضل دائمًا من أهاليهم لأنهم انتموا لقيم الوطن الجديد فكانوا عصيين على أن يستدعيهم أحد ثم يحشدهم ويرصهم فى أوتوبيسات تنقلهم وتعود بهم دون أن يأخذ رأيهم فى المهمة المطلوبة، أما الأهل الذين تمت تعبئتهم ورصهم مثل السردين فإنهم لم يستفيدوا شيئًا من رياح الحرية بالوطن الجديد، ومن الواضح أن التلوث الذى لحق بهم كان أشد من قدرة أى هواء نظيف على إزالته.

ولعلنا نفهم المغزى من هذا الكلام عندما نطالع فى نشرات الأخبار، المهاجرين السوريين والعراقيين الذين يفرون عبر تركيا إلى أوربا.. هؤلاء يشقون طريقهم فى مناطق وعرة داخل بلدان مثل بلغاريا ومقدونيا والمجر وصربيا ورومانيا قبل أن يصلوا إلى النمسا وألمانيا. والواقع أن المعاملة التى يلقونها فى بلاد أوروبا الشرقية التى كانت شيوعية استبدادية إلى وقت قريب تختلف تمامًا عما يلقونه فى هولندا أو السويد والدانمارك، وقد رأينا السكان فى البلاد الأولى وهم يعترضون طريق المهاجرين ويضعون الأسلاك الشائكة فى وجوههم.. أقول السكان وليس السلطات فقط، حتى إن هناك صحفيين تم تصويرهم وهم يضربون نساء وأطفال من المهاجرين من أجل منعهم من الدخول!.. أما فى بلاد الشمال فإنه يتم استقبالهم بمودة فى وجود سيارات للإسعاف وأخرى تحمل الطعام ووسائل الإعاشة قبل فرزهم وتوزيعهم على مساكن. الفارق يكمن فى أن البلاد التى تحررت من الاستبداد حديثاً ما زال أهلها يحملون الغلظة وقساوة القلب التى رضعوها منذ الصغر على يد سلطات خشنة، وبالتالى ليس لديهم فائض من رحمة أو محبة يقدمونه لغيرهم، وذلك على العكس من بلاد شمال أوروبا التى يمتلك أهلها فائضاً كبيرًا من الحنان والود يسبغونه على الزوار البؤساء.

طبعًا هذا الكلام المتعلق بالسكان الطيبين لا ينطبق كثيرًا على المسؤولين فى هذه البلاد الذين أيدوا إسرائيل فى مذابحها ضد الفلسطينيين وكذلك عدوانها مؤخرًا على إيران، فهؤلاء الساسة تتنازعهم قيم مجتمعاتهم السمحة إلى جانب مصالح حلف الناتو الشرير الذى ينتسبون إليه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين القسوة والرحمة بين القسوة والرحمة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt