توقيت القاهرة المحلي 01:15:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضاق صدرى.. فاعذرونى

  مصر اليوم -

ضاق صدرى فاعذرونى

بقلم -أسامة غريب

كنت زمان أحرص على أن أضع البريد الإلكترونى الخاص بى أسفل العمود الذى أكتبه حتى يسهل التواصل مع القراء، لكنى توقفت عن هذا الفعل ولم أعد أجد فيه ما كنت آمله من فائدة. معظم الرسائل لم تكن لها علاقة بما أكتب، وإنما كانت عبارة عن محاولات فى كتابة الرواية والقصة والمقال والقصيدة، ولم أكن أدرى لماذا يبعثون لى بمحاولاتهم، فلا أنا رئيس تحرير جريدة ولا أنا مسؤول بدار نشر. وعلى الرغم مما كنت أشعر به من امتنان نتيجة وثوق هؤلاء الشباب بى ورغبتهم فى نَيْل اعترافى، فإن هذه الثقة كانت تضعنى فى حرج حقيقى يعود إلى أمرين: الأول أننى لا أملك الوقت الذى أنفقه فى قراءة أعمال غير مضمونة النتائج، والثانى أن التجارب علمتنى أن أقل القليل مما يحمله لى البريد من محاولات فى الكتابة هو ما يصلح للنشر.

فى البداية كنت أصارح صاحب العمل برأيى الحقيقى دون النظر لأى اعتبارات، لكن هذه الصراحة تغيرت بمرور الوقت، ذلك أن الصدمة الشديدة التى كانت تعترى الشاب نتيجة قيامى بمنح عمله تقديرًا ضئيلًا كانت تفاجئنى وتجعلنى أجفل خوفًا على مستقبل الأدب والكتابة. كنت فى الحقيقة لا أندهش من المستوى الفنى الضعيف بقدر ما كنت أفزع من أن الحالمين بوضع أسمائهم بين كبار الأدباء والشعراء لا يجيد معظمهم القراءة والكتابة والإملاء، بمعنى أن مستواهم العلمى والثقافى يقف عند السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية، أما معارفهم التى حصّلوها فقد جمعوها من حياتهم الضيقة ومن برامج التليفزيون!. ومع هذا فإننى أعترف أن صدمة الشباب فيمَن يصارحهم بالحقيقة كثيرًا ما كانت تستند إلى أسباب موضوعية، ذلك أنهم يرون أعمالًا لا تفترق عما يكتبونه منشورة بالصحف والمجلات طول الوقت، لذلك فقد كانوا يتصورون أن مَن لجأوا إليه طلبًا للرأى إما لا يفهم العمل، أو يغار منهم ويخشى المنافسة!. ولعل الضحالة والخِفّة والاستسهال التى صارت طابع العصر تتحمل جانبًا من الذنب، بعدما تأثر جيل الشباب بالهراء الذى يقرأونه، واعتقدوا أن هذا هو المستوى الطبيعى للموهوبين!.

فى مرحلة تالية لم أعد أصارح أحدًا برأيى الحقيقى، وقد أدركت- بعدما عركنى الزمن- أن الحياة العابثة لا تحتمل الصرامة والجدية طول الوقت، ولا تستأهل أن نُغضب الناس بدعوى حرصنا عليهم، وفهمت أن الذى يطلب رأيك فى عمله لا يفعل ذلك لأجل أن تُنكد عليه وتُحرجه برأيك الحقيقى، وإنما يقدم عمله لك لأنه يحبك ويتعشم فيك ويحتاج منك أن تمنحه أملًا يُعينه على متاعب حياته.. يحتاج منك أن تُطيب خاطره بكلمات لن تُكلفك شيئًا، بينما تعنى له الكثير. إنى واثق أن أحدًا من هؤلاء لن يكون كاتبًا فى يوم من الأيام، لكنه لن ينسى لك ذوقك ورقتك وحُسن صنيعك.

على أى الأحوال، لقد تجاوزت هذه المرحلة أيضًا، وقمت بإخفاء البريد الإلكترونى لأن التسامح والمثالية المفرطة وإبداء عكس ما أشعر أصبحت تضايقنى، وقد كنت أتمنى لو كان لى صدر واسع مقاس إكس لارج!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضاق صدرى فاعذرونى ضاق صدرى فاعذرونى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt