توقيت القاهرة المحلي 13:44:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإيرانيون «جائعون»!

  مصر اليوم -

الإيرانيون «جائعون»

بقلم:ممدوح المهيني

هذا ما قاله الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان في ندوة تحدث فيها مؤخراً، منتقداً الأوضاع الاقتصادية في بلاده. قال الرئيس بوضوح إن أوضاع دول مثل تركيا واليابان وكوريا «أفضل من إيران، رغم أنها لا تملك النفط»، وأضاف بمرارة: «لدينا النفط والغاز ونملك الموارد... ومع ذلك نحن جائعون».

حديث الرئيس صادق. فـ«الجوع الإيراني» لا يعود إلى نقص في العقول الماهرة، ولا إلى فقر في الموارد الطبيعية، ولا إلى غياب الإرث الحضاري أو ضعف الطموح الاجتماعي.

الإيرانيون شعب موهوب وصبور، يتميز بالصدق والنزاهة، ويُعرف بمهارته في التجارة والمال والإدارة.

لكن إن كانت هذه المزايا كلها متوفرة، فلماذا يشتكي الرئيس من الجوع؟ الجواب بسيط: لأن الآيديولوجيا هي التي تقتل التنمية وتبدد الثروة.

طريقة إدارة الدولة هي التي تحدد مصير الشعوب. وهذا ما تكشفه تجربة الصين بوضوح. فقد كانت الصين في عهد ماو تسي تونغ دولة فقيرة رغم امتلاكها كل مقومات القوة. الآيديولوجيا الشيوعية والشعارات العمالية قتلت روح المبادرة وأخّرت التنمية.

لكن قبل أربعة عقود، قال الزعيم الإصلاحي دنغ شياو بينغ تقريباً ما قاله اليوم الرئيس الإيراني: اشتكى من الجوع رغم وفرة الإمكانات. ثم غيّر المسار بشكل حاسم؛ احتفظ بالصورة الرمزية لماو، لكنه ألغى آيديولوجيته. أبقى الشيوعية شعاراً، ورفع التنمية إلى مرتبة العقيدة. نُقشت شعارات ماو على الجبال، لكنها محيت من العقول. انفتحت الصين على السوق وتحوّلت إلى ثاني أقوى اقتصاد في العالم.

أما إيران، فقد جربت الآيديولوجيا لأكثر من أربعين عاماً، وكانت النتيجة عقوبات، وحروباً، واقتصاداً متهالكاً، ومجتمعاً يعاني الفقر والبطالة. والحرب الأخيرة مع إسرائيل قد تكون بمثابة الصدمة المؤلمة، ولكن الدافع لليقظة من الغيبوبة الآيديولوجية الطويلة متاح.

الحل الوحيد أمامها هو الحل الصيني: الحفاظ على الهوية، واعتناق آيديولوجيا التنمية بدلاً من آيديولوجيا الثورة، والانخراط في منافسة حضارية مع العالم بدلاً من معارك وصراعات آيديولوجية معه.

فالآيديولوجيات عدوة للازدهار. جربها العرب في الآيديولوجيات القومية والإسلاموية المتشددة، فكانت النتيجة فشلاً ذريعاً؛ دُمّرت الاقتصادات، وتشرذمت الدول، وانتشرت الميليشيات، وعمّ الفقر واليأس.

في المقابل، تمثل التجربة الخليجية نموذجاً قريباً وملهماً. فجيران إيران الذين يملكون الثروات ذاتها اختاروا طريق التنمية والانفتاح وهجروا الآيديولوجيات، فحوّلوا النفط إلى استثمارات، والعائدات إلى مدن حديثة، والمجتمعات إلى اقتصادات مزدهرة. الفرق ليس في الجغرافيا ولا وفرة الموارد والعقول، بل في الفكر الذي يدير الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإيرانيون «جائعون» الإيرانيون «جائعون»



GMT 08:54 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

النصر بالتمني

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

السباحة مع المجموع

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt