توقيت القاهرة المحلي 20:21:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإيرانيون «جائعون»!

  مصر اليوم -

الإيرانيون «جائعون»

بقلم:ممدوح المهيني

هذا ما قاله الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان في ندوة تحدث فيها مؤخراً، منتقداً الأوضاع الاقتصادية في بلاده. قال الرئيس بوضوح إن أوضاع دول مثل تركيا واليابان وكوريا «أفضل من إيران، رغم أنها لا تملك النفط»، وأضاف بمرارة: «لدينا النفط والغاز ونملك الموارد... ومع ذلك نحن جائعون».

حديث الرئيس صادق. فـ«الجوع الإيراني» لا يعود إلى نقص في العقول الماهرة، ولا إلى فقر في الموارد الطبيعية، ولا إلى غياب الإرث الحضاري أو ضعف الطموح الاجتماعي.

الإيرانيون شعب موهوب وصبور، يتميز بالصدق والنزاهة، ويُعرف بمهارته في التجارة والمال والإدارة.

لكن إن كانت هذه المزايا كلها متوفرة، فلماذا يشتكي الرئيس من الجوع؟ الجواب بسيط: لأن الآيديولوجيا هي التي تقتل التنمية وتبدد الثروة.

طريقة إدارة الدولة هي التي تحدد مصير الشعوب. وهذا ما تكشفه تجربة الصين بوضوح. فقد كانت الصين في عهد ماو تسي تونغ دولة فقيرة رغم امتلاكها كل مقومات القوة. الآيديولوجيا الشيوعية والشعارات العمالية قتلت روح المبادرة وأخّرت التنمية.

لكن قبل أربعة عقود، قال الزعيم الإصلاحي دنغ شياو بينغ تقريباً ما قاله اليوم الرئيس الإيراني: اشتكى من الجوع رغم وفرة الإمكانات. ثم غيّر المسار بشكل حاسم؛ احتفظ بالصورة الرمزية لماو، لكنه ألغى آيديولوجيته. أبقى الشيوعية شعاراً، ورفع التنمية إلى مرتبة العقيدة. نُقشت شعارات ماو على الجبال، لكنها محيت من العقول. انفتحت الصين على السوق وتحوّلت إلى ثاني أقوى اقتصاد في العالم.

أما إيران، فقد جربت الآيديولوجيا لأكثر من أربعين عاماً، وكانت النتيجة عقوبات، وحروباً، واقتصاداً متهالكاً، ومجتمعاً يعاني الفقر والبطالة. والحرب الأخيرة مع إسرائيل قد تكون بمثابة الصدمة المؤلمة، ولكن الدافع لليقظة من الغيبوبة الآيديولوجية الطويلة متاح.

الحل الوحيد أمامها هو الحل الصيني: الحفاظ على الهوية، واعتناق آيديولوجيا التنمية بدلاً من آيديولوجيا الثورة، والانخراط في منافسة حضارية مع العالم بدلاً من معارك وصراعات آيديولوجية معه.

فالآيديولوجيات عدوة للازدهار. جربها العرب في الآيديولوجيات القومية والإسلاموية المتشددة، فكانت النتيجة فشلاً ذريعاً؛ دُمّرت الاقتصادات، وتشرذمت الدول، وانتشرت الميليشيات، وعمّ الفقر واليأس.

في المقابل، تمثل التجربة الخليجية نموذجاً قريباً وملهماً. فجيران إيران الذين يملكون الثروات ذاتها اختاروا طريق التنمية والانفتاح وهجروا الآيديولوجيات، فحوّلوا النفط إلى استثمارات، والعائدات إلى مدن حديثة، والمجتمعات إلى اقتصادات مزدهرة. الفرق ليس في الجغرافيا ولا وفرة الموارد والعقول، بل في الفكر الذي يدير الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإيرانيون «جائعون» الإيرانيون «جائعون»



GMT 09:37 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 09:30 2026 السبت ,09 أيار / مايو

إيران تهرب من استحقاقات ما بعد الحرب

GMT 09:01 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 08:56 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 08:52 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 08:46 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 04:11 2026 السبت ,09 أيار / مايو

الفنان الملتزم.. هاني شاكر نموذجًا

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:50 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

تعرف على سبب وفاة الموسيقار محمد عبد الوهاب

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 11:33 2013 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

4 أفلام مصرية في مهرجان بيروت السينمائي

GMT 11:00 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الراحة النفسية في ارتداء الملابس أهم من المنظر الجذاب

GMT 11:18 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

وفاة حفيدة الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي

GMT 21:41 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

العطية يؤكد أن فرض الحصار على قطر كان مفاجئًا

GMT 14:22 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

منتخبات المركز الرابع تتنافس على كأس الرئيس بمونديال اليد

GMT 06:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اللغة العربية تنهار بسبب مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 12:34 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

الإنتاج الحربي يواجه الرجاء في الدوري الممتاز الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt