توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«المُزايِد» عبد الناصر و«المُزايَد عليه» السادات!

  مصر اليوم -

«المُزايِد» عبد الناصر و«المُزايَد عليه» السادات

بقلم:ممدوح المهيني

في حرب 1956، حقق الرئيس جمال عبد الناصر انتصاراً سياسياً رغم الهزيمة العسكرية. فقد أجبر الرئيس الأميركي أيزنهاور فرنسا وبريطانيا وإسرائيل على وقف حربهم التي دُبّرت من وراء ظهره بعد قرار تأميم قناة السويس. وكان أيزنهاور يسعى إلى استمالة عبد الناصر نحو المعسكر الغربي بعيداً عن الاتحاد السوفياتي (محاولة فشلت، وندم عليها لاحقاً).

استثمر عبد الناصر هذا الانتصار السياسي بمهارة، إذ صوّرته الآلة الدعائية بوصفه رسول القومية، وزعيم الأمة الذي تحدى قوى «الاستكبار الإمبريالي»، وتعهّد بهزيمة «القوى الرجعية»، وإعادة المجد للعرب. ولذا لا يندهش من يعرف تلك الحقبة من خطاباته التي هاجم فيها الملوك والزعماء بلغة قاسية؛ فقد كانت ذروة مرحلة جنون العظمة.

لكن ماذا جرى بعد ذلك؟

في حرب 1967 وقعت الهزيمة القاسية التي حطمت صورة «الزعيم»، وأنهت عملياً مشروعه. التسجيلات التي كُشف عنها مؤخراً مع الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه تكشف حالة الضعف والانكسار التي عاشها، إذ اشتكى من «المزايدين» الذين أرهقوه نفسياً أكثر من إسرائيل. قال إنهم يطالبون مصر بالقتال، بينما يكتفون بالشعارات من بعيد، واعترف بأنه أضر بالتنمية بسبب تضخم ميزانية التسليح، مؤكّداً أن الحل ينبغي أن يكون سلمياً، لا عسكرياً. هكذا تحوّل «المُزايِد» قبل 1967 إلى فريسةٍ للمزايدين بعد الهزيمة، خاصة مع نهجه الواقعي في قبول مبادرة روجرز.

ثم جاء أنور السادات، «المُزايَد عليه»، الذي لم تتوقف الحملات ضده منذ اللحظة الأولى. صحّح السادات أخطاء سلفه، وانتصر في حرب أكتوبر 1973 التي أنهت الجمود، واستطاع عبر المفاوضات استعادة سيناء التي احتُلت عام 1967. كان هدفه المركزي ألّا يتقدّم خطوة إلى الأمام وأرضه محتلة. وبعدها أبرم معاهدة سلام جنّبت مصر حروباً مدمرة، وأصبحت لاحقاً واقعاً ثابتاً في تاريخ المنطقة.

ورغم الإنجاز، ظل السادات هدفاً لحملات تشويه، واغتيال معنوي، لكنه لم يلتفت إليها، ومضى في طريقه. واليوم، بعد عقود، يتضح أنه كان محقاً في رؤيته السياسية. باختصار، يمكن أن نرى تاريخنا وواقعنا في المنطقة في سيرة هذين الرجلين المهمين، المُزايِد الذي هُزم، والمُزايَد عليه الذي انتصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«المُزايِد» عبد الناصر و«المُزايَد عليه» السادات «المُزايِد» عبد الناصر و«المُزايَد عليه» السادات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt