توقيت القاهرة المحلي 22:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حضنُ بوتين لبشار الأسد

  مصر اليوم -

حضنُ بوتين لبشار الأسد

بقلم:ممدوح المهيني

في إحدى زيارات الرئيس السوري السابق بشار الأسد لموسكو قام الرئيس الروسي باحتضانه، ويبدو في الصورة كأن الأب يحتضن ابنه المذعور ويهدّئ من روعه ويربت على ظهره. منظر يدعو للشفقة على الرئيس الذي هرب خلسة في الظلام إلى حضن «الأب» الذي لم يعد يستطيع أن يحميه أكثر من ذلك وقرر أن يمنحه اللجوء لظروف إنسانية وهو الآن يقيم في شقة في موسكو بعد أن فرّط بـ«ملكه»، ولم يحافظ عليه كالرجال.

إن سقوط الأسد وتهاوي نظامه بعد أن ترك بلداً محطماً واقتصاداً فقيراً ومجتمعاً مقسماً يذكرنا بغيره من الزعماء المستبدين في منطقتنا الذين لم يتركوا خلفهم دولاً راسخة وجيوشاً قوية واقتصادات متينة، وإنما مجرد هجائيات للدول «الرجعية» الخليجية الناجحة والقوى الإمبريالية وأدبيات مستهلكة ومملة عن المؤامرات وأعداء الأمتين العربية والإسلامية. في الوقت الذي كان العالم يتطور ويتغير ويتصل ببعضه كانوا يتحدثون عن الصمود والبطولات، لكنها تلاشت في لحظات. والمفارقة أنهم على العكس من الديكتاتوريين من دول أخرى الذين رغم الفظائع التي ارتكبوها من مجازر ومجاعات، فإنهم صنعوا آلات عسكرية وجيوشاً قوية واقتصادات تبنَّت مشاريع إصلاحية ضخمة وكان هناك بقايا من بُنى مؤسسية سرّعت من نهوضها مرة أخرى بعد هزيمتها.

مع صعود النازية للحكم في عام 1933 تمكنت الحكومة من بدء برنامج ضخم لتشييد، وإصلاح الطرق، وسكك الحديد والمنازل. تمكنوا من تخفيض معدل البطالة إلى درجة كبيرة ومع بناء جيش قوي صنعت آلاف الوظائف في صناعات الطيران والسفن والفولاذ. صناعة السيارات الألمانية ازدهرت في ذلك الوقت، وانعكس مد الطرق بين المدن الكبرى إيجابياً على أرباحها وأسس في 1937 حينها هتلر شركة «فولكس واغن» لإنتاج سيارات رخيصة تتمكن العائلة الألمانية من شرائها. اقتصاد ألمانيا النازية القوي الذي كان عبارة عن خليط من القطاع الخاص والمملوك للدولة (الأنظمة الفاشية تركت مساحة للشركات الخاصة على عكس الأنظمة الشيوعية) تمكن من دعم الجيش الألماني الذي وصل إلى 17 مليون جندي وأصبح قوة ضاربة استطاع أن يبتلع القارة الأوروبية في سنوات معدودة.

من جانبه، موسوليني كانت لديه عقدة من ضعف إيطاليا إلى جانب القوى الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا. سيطرت عليه طموحات بأن يجعل من إيطاليا عظمى ومن نفسه قائد دولة قوية متجاوزاً مساحتها الصغيرة؛ ولهذا نجح في تحديث الاقتصاد الإيطالي وفي سنواته اتخذ قرارات إصلاحية رأسمالية مثل إصلاح النظام الضريبي وتحرير الاتحادات العمالية، واستطاع أن يرفع من حجم الاقتصاد ليصل إلى 17 في المائة. ومن ثم غيّر نهجه الاقتصادي ليقلل من ليبراليته التي بدأها ويصبح أكثر فاشية، ومع هذا أطلق مشاريع إصلاحية للبنية التحتية كان يقارنها بمشاريع الصفقة الجديدة التي أُطلقت في الثلاثينات في عهد الرئيس روزفلت. وفي عهد موسوليني أطلق الوعود الثلاثة لإصلاح الأرض والعملة وإنتاج القمح.

ستالين زعيم الاتحاد السوفياتي ورث بلداً زراعياً وحوّله بلداً صناعياً وقوة عظمى، وبموته كان الجيش الأحمر من أقوى جيوش العالم، حيث تجاوز عدد المجندين خلال الحرب العالمية الثانية 34 مليوناً. بسبب خوفه من قدرة خصومه الرأسماليين الغربيين من التفوق عليه وهزيمته، أطلق ستالين نهاية العشرينات مشروعاً إصلاحياً مركزياً لتحديث اقتصاد بلاده عبر الخطط الخمسية وحقق خلالها زيادة ضخمة في إنتاج النفط والغاز والفحم والفولاذ؛ الأمر الذي أدى إلى نمو اقتصادي كبير وجعل من موسكو القطب الثاني في العالم في مواجهة الغرب.

نعرف الفظائع التي ارتكبها هؤلاء الزعماء وفي نهاية المطاف دمَّروا بلدانهم بسبب الآيديولوجيات القومية والعنصرية المتطرفة واتخذوا سياسات متوحشة وتسببوا بمجاعات، وألقوا الأبرياء في غرف الغاز والمعتقلات ولقوا في نهاية المطاف مصيرهم مُعلَّقين في الساحات أو يبتلعون أقراص السم. لكنهم تمكنوا من بناء اقتصادات ناجحة في وقت ما وجيوش قوية، حتى لو عبر ممارسات عنيفة، لكن قارنهم بالمستبدين في عالمنا العربي. هزيمة مذلة في ستة أيام، وزعيم أُخرج مختبئاً في حفرة قذرة، وآخر قُتل وسُحل على مرأى العالم ورابع هرب في الظلام في طائرة روسية، وكلهم تركوا خلفهم بلداناً فقيرة واقتصاداً مهشماً ومجتمعاً متناحراً وجيوشاً مهترئة وجنوداً جائعين، ولم يأخذوا من المستبدين الغربيين إلا مهارة القتل الجماعي واستقدام صناعة الأسلحة المحرمة والاستعراض في الخطب في الوقت ذاته الذي كانت دولهم تتهاوى تحت أقدامهم المرتعشة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حضنُ بوتين لبشار الأسد حضنُ بوتين لبشار الأسد



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
  مصر اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt